قانون الأسباب

تقليص
هذا الموضوع مغلق.
X
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • العجان
    ذهبي
    • May 2006
    • 561

    #1

    قانون الأسباب

    يري الشيخ محمد الغزالي أن شيوع مبدأ الجبر أثر في قانون الأسباب والمسببات‏,‏ فعدد كبير من المربين والموجهين أشعروا الأمة أن النار قد توجد ولا يوجد الإحراق‏,‏ وأن الماء قد يوجد ولا يوجد الري‏,‏ وأن السكين قد توجد ولا يوجد القطع‏,‏ وأن قانون السببية ـ علي الإجمال ـ غير ملزم ولا مطرد‏.‏

    وعلماء الكلام الذين مالوا لهذا الرأي كانوا يردون علي بعض الفلسفات الإغريقية التي تجعل الأسباب خالقة وتنسب إلي الطبائع ما يقع هنا وهناك‏.‏

    وكلام اليونان أن الطبيعة تخلق‏,‏ وأن السبب يفعل من ذاته هو كلام لا وزن له ولا دليل عليه‏,‏ بيد أن الرد عليه لا يكون بنفي ما أودع الله في الأشياء من خواص وما ناطه بها من آثار‏,‏ فإن الأسباب ـ بقدر الله فيها ـ تؤتي نتائج حتما‏,‏ أما خوارق العادات فلها شأن آخر‏,‏ وهي إذا صدقت شذوذ يؤكد القاعدة ولا يهدمها‏.‏

    لكن المسلمين خصوصا القرون المتأخرة جعلوا الدنيا لا تضبطها قاعدة ولا يحكمها قانون‏,‏ وصار من المقبول عقلا وشرعا أن يتزوج رجل في المشرق من امرأة في المغرب لأنه من أهل الحظوة‏.‏

    هذا التصور المخبول لا ينضج معه علم‏,‏ ولا يصح فيه بحث‏,‏ ولا يملك أصحابه الأدوات التي يحققون بها نجاحا عمليا في هذه الحياة‏.‏

    والمقرر في العلوم الكونية والتجريبية أن قانون السببية محترم‏,‏ وأن رفضه جنون‏.‏

    والغريب أن كتابات دينية كثيرة جعلت الولاية مقرونة بخرق العادة‏,‏ ومع سيلان الخوارق الذي زحم العالم الإسلامي صار قانون السببية لغوا‏,‏ وكان لذلك أثر محزن في انهيار حضارتنا واختلال ثقافتنا‏,‏ وقد تدارك العلماء هذا العوج وألفوا رسائل في دعم قانون السببية وضرورة احترامه‏.‏

    الشيء الذي نقف عنده قليلا هو هوس بعض الكاتبين في إثبات الولاية وخوارقها كأن الرسالة الإسلامية ما جاءت إلا لإثبات هذه القضية‏,‏ والذي بدا لي‏(‏ الكلام للشيخ الغزالي‏)‏ أن هذا الهوس يرجع إلي التعلق بغير الله تعالي ودعاء الموتي لعمل العجائب‏,‏ فإذا اعترضت جاءك الاتهام السريع انك تنكر كرامات الأولياء‏,‏ وأمة يدور تفكيرها في هذه القوقعة لابد أن تنهار أمام أعدائها‏.‏
يعمل...