إنـعـكـــاس..ج2

تقليص
هذا الموضوع مغلق.
X
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • العقرب الاسود
    عضو ممّيز
    • Jul 2007
    • 5872
    • male

    #1

    إنـعـكـــاس..ج2


    إنـعـكـــاس
    روايـة بقلم: د.أحمد خالد توفيق
    الجــزء الثانـي



    قالت سهام: إن الغرام القديم بين الأنثى والمرآة معروف منذ الأزل.., ولئن كانت النساء يعرفن جيداً كيف يرين الشيء دون أن ينظرن إليه, فإن الشيء الوحيد الذي تنظر له المرأة بإمعان لهو المرآة
    *******
    إن هذه المرآة مسحورة
    أقسم على ذلك
    كأنها نافذة تطل على كون آخر لا أعرف عنه شيئاً.. ثقب في حائط يفصلنا عن عالم مجهول.. إن هذه الرؤى ليست انعكاساً لحالتي النفسية, وليست وهماً.. لا يمكن أن يكون هناك وهم بهذه الدقة.. الدانتيللا في ثياب المرأة وستائر غرفتها وثياب الرجل المتحذلقة.. لم أسمع عن وهم تملؤه الدانتيللا من قبل
    والآن أمامي 3 خيارات
    اما أن أصارح عادل لعل عقلين هما أفضل من عقل واحد.. كما يقولون.. مع استعدادي التام لقبول الاتهام بالجنون
    أو أن أتخلص من هذه المرآة بالبيع أو التحطيم أو التسريب لكنني لست.. حتماً.. ممن يفقدون خمس جنيهات بهذه السهولة
    وإما أن أتجاهل الأمر برمته متظاهرة أن المرايا المسحورة ليست من الأشياء المرعبة
    إن الخيار الأخير يناسبني لأسباب لا تخفى على أحد
    وكذا مرت أيام عدة والمرآة في موضعها
    إلى أن جاء ذلك اليوم
    *******
    قرع أحدهم جرس الباب فذهبت لأفتحه.. وكانت هويدا شقيقتي ومعها هاني خطيبها.. وقد أشاعا جواً محبباً من المرح في الدار.. وكان هناك الكثير من الثرثرة والضحك.. وخاصةً حين انفجرت زجاجة المياه الغازية في وجه هاني وأنا أفتحها
    ثم إن هذين الوديعين العزيزين فارقاني بعد أن أبديا إعجابهما الشديد بالمرآة, ذلك الإعجاب الذي اعتدته من كل ضيوفي وكنت أتقبله برضا تام.. وأرجوهم أن يرددوه على مسمع من زوجي
    كان هاني شاباً وسيماً لا يكف عن الابتسام.. وكان يتقبل كلماتي القاسية ومداعباتي اللاذعة في رقة ملائكية حتى أنني كنت أقول لـهويدا إنها مخطوبة لجثة
    وكانت هي تضحك أولاً رغماً عنها ثم تقرر أن تغضب.. وتدمع عيناها وتوصي مراراً أن لا أقول عنه ذلك
    ما علينا.. المهم أنهما انصرفا.. فنهضت أعيد للشقة رواءها وأنظف مطفأة السجائر وأعيد زجاجتي المياه الغازية للمطبخ و
    مرة أخرى تتكلم المرآة
    هذه المرة كان المشهد مألوفاً
    نفس مظهر الصالة الذي تعكسه دائماً.., لكن كان هناك شيء غير عادي, فبدلاً من أن أرى نفسي حيث وقفت أمامها.. وجدت انعكاس هاني وهويدا واضحين تماماً.. وكانا يضحكان.. وفي يدي كانت زجاجة المياه الغازية تبصق رغوتها
    ذات المشهد الذي حدث منذ 10 دقائق
    لقد فهمت ما يحدث هنا ..
    هذه المرآة تختزن الصور التي تحدث في مجالها لبعض الوقت ثم تعيد إخراجها في لحظات عشوائية غير متوقعة
    كأنها كاميرا تصوير تدون الصور على فيلم ثم تعيد عرض ذلك الفيلم في أوقات بعينها
    وهذه الأحداث قد تعود إلى الثلاثينات.. كما تدلني ثياب المرأة و الرجل.. أو تعود إلى عشر دقائق مضت كما حدث الآن
    ولكن ما سر هذه المرأة الخبيثة التي تتظاهر أنها انعكاس صورتي؟
    لن أعرف أبداً ..
    لكني – على كل حال – أملك أعجب شيءٍ رأيته في حياتي, ولكم من مشاهد عرفت ولكم من أسرار عرفت هذه المرآة!.. كم من جيل مر أمامها وتجمل أمامها ثم ولى بعيداً
    إن هذه المرآة خطيرة... لكنها فاتنة .. فاتنة إلى حد لا يصدق
    *******
    إن المرآة تراقبني
    لهذا أخذت واجب الحذر ولم أبد أمامها إلا في أحسن صورة.. فمن أدراني أن جيلاً قادماً لن يجلس أمام زجاجها يطالع أسراري في شغف؟
    يجب أن أكون صريحة.. لقد كان الفضول أقوى مني.. كنت أجلس الساعات أمامها منتظرة سراً جديداً من أسرار ملاكها السابقين وكلي نهم.. كأنها دائرة تلفزيونية مغلقة تتجسس على هؤلاء الناس, إن هذا ليس أخلاقياً تماماً لكن التجسس على قوم عاشوا قبلي بعشرات الأعوام ولا أدري من هم؛ هذا التجسس لم يبد مشيناً إلى هذا الحد
    رأيت مئات الصور لتلك الغرفة ذات الستائر التي عرفت أنها وردية.. شاهدت عشرات المرات تلك المرأة تثبت قرطاً أو تطلي شفتيها.. لمحت أكثر من مرةٍ ذلك الرجل.. والواضح أنه كان زوجها.. يمشط شعيرات شاربه
    دعك طبعاً من المرات العديدة التي رأيت فيها نفسي أفعل شيئاً أو آخر.. أو أرمق المرآة في توجس
    والمرات العديدة التي رأيت فيها عادل يروح هنا وهناك مرتدياً منامته الشهيرة ذات الخطوط الزرقاء الطولية
    لقد كان كل هذا ممتعاً وأثار شغفي, لم يكن جهاز التلفزيون منتشراً وقتها و بالتأكيد لم يكن لدينا واحد, ولقد جعلتني هذه المرآة أفهم ما هو التلفزيون قبل أن أراه
    *******
    إلا أن عادل بدأ يرتاب في أمري
    وسألني أكثر من مرة عما إذا كنت أحاول تعلم التنويم المغناطيسي الذاتي, ثم صارحني أنه يخشى على حالتي العقلية كثيراً من حملقتي المستمرة بهذا السطح الصقيل
    إلا أنني كنت مبهورة تماماً حتى كدت أجتاز عالم المرآة كما يحدث في القصص الخيالية داخلةً إلى ذلك العالم المعكوس خلفها, حيث اليمين يسار والعكس.. وحيث يتقدم المرء للأمام متى سار إلى الخلف..! لم أفعل ذلك بل كدت
    وفي ذات مساء كنت جالسةً وحدي أمامها حين رأيت مشهداً عجيباً
    رأيت هويدا و هاني ورأيت نفسي
    وكانت الوجوه ممتقعة كالحة والحركات عصبية, أنا واثقة تماماً أن هذا المشهد لم يحدث أمام المرآة قط... فضلاً عن أنني لا أملك ثوباً أزرق ياقته بيضاء, وهويدا لا تملك معطفاً أسود
    كان هاني يتحدث بشراسة غير عادية ويلوح بقبضته.. بينما هويدا تدفن رأسها بين كفيها وتبكي ثم ترفع رأسها محاولةً إقناعه بشيءٍ ما.. أما أنا فكنت ألعب دور المصلح ما بين الطرفين..ثم
    بمنتهى القسوة رفع هاني كفه وصفعها, فهببت.. كما هو متوقع.. صارخةً محاولةً إيقافه مرددة أشياء لا بد أنها من قبيل هل وصلت الأمور إلى هذا الحد؟.. أتضرب أختي أمامي أيها السافل الوقح؟!!.. نعم.. لابد أنني كنت أقول ذلك.. إلا أنه دفعني بعيداً عنه.. وصاح مردداً شيئاً ما ثم انصرف تاركاً المرأتين الباكيتين
    وبدأت الصورة تذوب..
    وهنا تقلصت أحشائي..
    *******
    ما معنى هذا الذي رأيته؟
    إن هذا المشهد لم يحدث قط.. فهل هذه المرآة تتنبأ؟.. إن كل شيء يؤكد ذلك.. لكن كيف؟ وكيف يتبدل الملاك الرقيق هاني إلى شيطان يضرب النساء؟.. ومتى سيحدث ذلك؟
    أنا واثقة أن المستقبل لا يمكن التنبؤ به.. لكن ما هذا الذي رأيت؟
    هل هو كابوس لا أكثر سببه توتري وخشيتي على مستقبل أختي؟ لن أدري أبداً
    لكن فكرة لا بأس بها خطرت لي
    سأعلق تقويماً على الجدار المقابل للمرآة لتنعكس صورته على زجاجها
    وهكذا.. لو شاهدت مرة أخرى مشهداً مستقبلياً.. أمكنني أن أعرف تاريخه التقريبي بمجرد نظرة إلى التقويم المعلق خلف ذلك المشهد.. حتى ولو كان الرقم مقلوباً ولكنه مقروء
    أحضرت مسماراً ومطرقة وصعدت على مقعد لأعلق التقويم, وهنا تذكرت شيئاً مرعباً
    لقد كان هناك شيء يشبه التقويم معلقاً بالفعل على الحائط فوق رأس هويدا في المشهد الذي رأيته منذ دقائق.. لكنني لم أعبأ به كثيراً
    أما الأغرب فحدث عندما عاد عادل من عمله..
    لقد نال الترقية.. أخيراً.. إلى رتبة نقيب.. وكان سعيداً كالمهر الصغير
    وقد اشترى لي هديةً لأنني.. كما قال.. زوجته الصابرة الباسلة
    قال لي: لم أكن أعرف مقاييسك لكن البائعة كانت تماثلك حجماً وطولاً.. لهذا طلبت منها أن تنتقي ثوباً يناسبها هي
    نظرت له في جزع.. وبشفتين مرتجفتين سألته: عادل.. هل هو ثوب أزرق ذو ياقة بيضاء؟
    تبدلت نظرته الودود إلى دهشةٍ لا حد لها.. وسألني: وكيف عرفت؟
    *******
    صار الأمر شبه مؤكد بالنسبة لي خاصة حين علمت أن هويدا ابتاعت معطفاً أسوداً بعد يومين من هذا الحادث.. أي أن الأمر صار ممهداً تماماً للمشاجرة التي سيكشف فيها هاني عن أنياب شراسته
    هل أنذرها؟.. لا أدري.. أنا متأكدة من استحالة التنبؤ.. لكن كيف تحتشد كل هذه المصادفات؟.. إن رأسي يكاد ينفجر حقاً.. وساعات أطول أقضيها أمام تلك المرآة اللعينة
    ذات مرة شاهدت تلك المرأة جالسة أمام المرآة.. وكانت تتزين كعادتها على الجانب الآخر من الجدار الأمامي, ثم رأيت الرجل يدخل ويقف خلفها وتدور بينهما محادثة شبه غامضة, لم تدر رأسها نحوه لكني فهمت أنها تحدث انعكاسه في المرآة متعمدة تجاهله.. كان الرجل يلوح بخطاب معين ويزمجر.. وبدت هي مشدوهة لكنها تحاول التظاهر أنها أقوى
    ثم.. تصلبت عيناها.. ورأيت الرجل يمد يده في جيب بدلته ويخرج مسدساً صغيراً جميل الشكل ويصوبه نحو رأسها.. و.. ذابت الصورة وعدت أرى انعكاس وجهي
    كان وجهي – في المرآة – يضحك بخبث.. ثم.. غمزة ماكرة بالعين اليسرى جعلتني أقفز متراً إلى الوراء
    لم أكن أنا صاحبة الغمزة.. وإلا فأنا على حافة الجنون ولا أدري شيئاً عن نفسي.. ما معنى هذا الذي رأيت؟
    لا جدال هناك.. لقد رأيت شروعاً في جريمة قتل حدث في مكان ما من أربعينات هذا القرن
    ولا يمكن أن تكون هذه الصورة وليدة عقلي الباطن
    ولكن من قتل من؟
    *******



    من العقرررب الاسووود






  • عيون المها
    مشرفة سابقة + عضو مؤسس
    • Apr 2007
    • 15316
    • female

    #2
    رد: إنـعـكـــاس..ج2

    الله يعطيك العافيه




    ما اقارنـك × بـ / العـين ؛ والعـين ثنتـين
    اقارنـك بـ / القلـب ؛ والقلـب [ واحـ 1 ـد ] .... !
    خ ـوافـــي




    مشكوره غاليتي اموره
    ع الوسام ربي مايحرمني منك

    تعليق

    • العقرب الاسود
      عضو ممّيز
      • Jul 2007
      • 5872
      • male

      #3
      رد: إنـعـكـــاس..ج2

      عيووووون المهااا يسلموو على المرووور الرااائع


      يعطيك العافيه










      تحياااتي الك


      __________________




















      __________________

      تعليق

      يعمل...