عام جديد
..الساعة تشير إلى الثانية عشرة إلا عشر دقائق، فتركت مكاني وأطفأت الأنوار في الغرفة ، ثم اتجهت إلى النافذة لأزيح ستارتها الزرقاء وأقف أراقب الليل الذي يلف المدينة بعباءته السوداء.
..فلم يبقى سوى عشر دقائق ويرحل عام 2007 بحلوه ومره تاركا خلفه كومة من الذكريات الجميلة.
..وفي هذه الأثناء كان 2007 يجهز عربته ويفحص محتوياتها جيدا ليتأكد من أنه لم ينسى شيئا قبل الرحيل.
.. لقد سرق 2007 عاما كاملا من أعمارنا ولكنه أعطانا بالمقابل أحداثا ومواقف قمنا بتصنيفها وحفظها إما على شكل خبرات مكتسبة أو على شكل ذكريات جميلة محفوظة في صندوق الذكريات.
..سمعت دقات الساعة معلنة أن منتصف الليل قد حان ، وعندها بدأت عربة 2007 بالتحرك ، ولا إراديا تعلقت عيناي بالعربة ، وأحسست بغصة تخنقني، وشعرت برغبة بالبكاء ، ورفعت يدي ملوحة للعربة لأودعها ، وعندها شعرت وكأن 2007 ينظر نحوي ويبتسم مشجعا وينظر إلى محتويات عربته التي كان سعيدا بها دون شك ، فهو يحمل معه شهورا وأياما وساعات ودقائق بل لحظات قضيناها برفقته.
..وعندها توقفت عن متابعة العربة الراحلة وعدت إلى مكاني وبدأت أستعيد شريط الذكريات الذي تركه لي 2007 وشعرت بالحنين والشوق لكل من شاركوني الأفراح والأحزان ولكل الأشخاص الذين احببتهم وأحبوني بدورهم
تذكرت كل المواقف المحزنة والمفرحة التي عشتها مع أعز الناس إلى قلبي
.. آه لدي الكثير والكثير من الأحداث المهمة ولكني سأحتفظ بها في صندوق الذكريات لأستعيدها كلما احتجت لها
.. ركضت نحو النافذة ، لأشكر 2007 على هذا الكم الهائل من الأحداث والذكريات التي لم أدرك مقدارها إلا في هذه اللحظة
.. ولكن عربة 2007 كانت قد اختفت تماما ، اختفت قبل أن أتمكن من قول أي حرف
.. وفي نفس المكان الذي تركه 2007 كانت هناك عربة أخرى فارغة قد جاءت للتو مكتوبا عليها2008 ، جاءت وهي مستعدة لتمنحنا الأحداث مقابل عام كامل من أعمارنا تضيفه إلى العربة الفارغة
.. أغلقت الستارة وعدت إلى الفراش لأنام ، فغدا سيكون اليوم الأول في السنة الجديدة ، فيجب علي أن أتعلم من أخطاء العام الماضي ولا أدع يوما يمر في العام الجديد دون أن يضيف إلى رصيد خبرتي أي أرقام جديدة
.. وأسأل الله عز وجل أن يوفقني ويوفق الجميع ويسدد خطانا دوما نحو رضاه








تعليق