أخي الحبيب ،،، المسجد الحرام ،،
لست أدري كيف أكتب إليك ، إن الأسى ليتغشاني من كل
جانب ، وتفيض به من حولي جبال وأودية ، يتحدث الناس
أنني لا أزال قائماً على وجه الأرض ،
آخذا بأسباب الحياة ، فيا لله من هؤلاء الناس، ويا لله من
هذا الحديث ، مئذنتي تكاد تخنقها العبرات وهي ترسل
كلمات الأذان جشاء تختلج ، وجنباتي العميقة في سبات
عميق قلما تستيقظ منه على ذكر الله ، منبري يكاد أن
ينقض ويتهشم ، أما محرابي فقابع حزين يتساءل في لهفة وألم :
أين قرآن الفجر المشهود ؟!!
أخي الكريم : ذلك زفير أزفره ، ولواعج هم أنفثها ، بعد أن
لبست ثياب الذل والخوف ، وخذلني القريب والبعيد ،
وأضر بي الإسار والقيد ، ونزل بي من البلاء ما تعلم وما
لا تعلم ، وتوالت علي المصائب كقطع الليل المظلم ، إنما
أشكو بثي وحزني إلى الله ، فالله خير ناصراً وخير أملا .
كنت فيما مضى أجد الفرحة في أيام الجُمع ، إذ يؤمني
الناس من قريب وبعيد ، وتسيل بالوافدين إليَ دروب
وشوارع ، أما اليوم فأواه !! أواه لو تنفع المكروب أواه !!
لقد أصبحت في أيام السبت ملعب الغيد ، ومرتع الصبا
والجمال ، كأنما ضاقت الأرض بما رحبت على شبان
اليهود ، فلم تتسع لهم إلا ساحتي ، يتناجون فيها بالإثم ،
ويتساقون فيها كؤوس الهوى، ويبثون الفتنة والفسوق هنا
وهناك ، فيا حسرة عليَ !! ويا حسرة على ما فرط
المسلمون في جنب الله !!
تمر بي الليالي نابغية ، لا يكاد يغمض لي فيها جفن ، ولا
يطمئن بجنبي مضجع ، أدعو النوم فلا يجيب ، وأنشد
السلوى فلا أجد إليها سبيلا ، ، ،
ويحكم يا مسلمون !! أين أنتم ؟! وأين توليتم ؟! وأين ذهبت ريحكم ؟!
لو كان فيكم قلة العدد لعذرت ، ولو كان فيكم قلة المال
لأمهلت ، ولكن ضاع من صدوركم الإيمان _ إلا من رحم
الله _ فهل إلى رجوع من سبيل ؟!
أخي الحبيب : أنا على يقين بأن رحمة الله قريب ، تدركني
فتجلو الغشاوة عن عيني وتفتح أمامي غداً مملوءاً برجال
صدقوا العزم والعهد ، وأخلصوا النية والقصد ،،
فصبراً وإن طال ليل الظلام ………… فطول الليالي
بشير الصباح
أخوك الحزين/
(المسجد الأقصى)
لست أدري كيف أكتب إليك ، إن الأسى ليتغشاني من كل
جانب ، وتفيض به من حولي جبال وأودية ، يتحدث الناس
أنني لا أزال قائماً على وجه الأرض ،
آخذا بأسباب الحياة ، فيا لله من هؤلاء الناس، ويا لله من
هذا الحديث ، مئذنتي تكاد تخنقها العبرات وهي ترسل
كلمات الأذان جشاء تختلج ، وجنباتي العميقة في سبات
عميق قلما تستيقظ منه على ذكر الله ، منبري يكاد أن
ينقض ويتهشم ، أما محرابي فقابع حزين يتساءل في لهفة وألم :
أين قرآن الفجر المشهود ؟!!
أخي الكريم : ذلك زفير أزفره ، ولواعج هم أنفثها ، بعد أن
لبست ثياب الذل والخوف ، وخذلني القريب والبعيد ،
وأضر بي الإسار والقيد ، ونزل بي من البلاء ما تعلم وما
لا تعلم ، وتوالت علي المصائب كقطع الليل المظلم ، إنما
أشكو بثي وحزني إلى الله ، فالله خير ناصراً وخير أملا .
كنت فيما مضى أجد الفرحة في أيام الجُمع ، إذ يؤمني
الناس من قريب وبعيد ، وتسيل بالوافدين إليَ دروب
وشوارع ، أما اليوم فأواه !! أواه لو تنفع المكروب أواه !!
لقد أصبحت في أيام السبت ملعب الغيد ، ومرتع الصبا
والجمال ، كأنما ضاقت الأرض بما رحبت على شبان
اليهود ، فلم تتسع لهم إلا ساحتي ، يتناجون فيها بالإثم ،
ويتساقون فيها كؤوس الهوى، ويبثون الفتنة والفسوق هنا
وهناك ، فيا حسرة عليَ !! ويا حسرة على ما فرط
المسلمون في جنب الله !!
تمر بي الليالي نابغية ، لا يكاد يغمض لي فيها جفن ، ولا
يطمئن بجنبي مضجع ، أدعو النوم فلا يجيب ، وأنشد
السلوى فلا أجد إليها سبيلا ، ، ،
ويحكم يا مسلمون !! أين أنتم ؟! وأين توليتم ؟! وأين ذهبت ريحكم ؟!
لو كان فيكم قلة العدد لعذرت ، ولو كان فيكم قلة المال
لأمهلت ، ولكن ضاع من صدوركم الإيمان _ إلا من رحم
الله _ فهل إلى رجوع من سبيل ؟!
أخي الحبيب : أنا على يقين بأن رحمة الله قريب ، تدركني
فتجلو الغشاوة عن عيني وتفتح أمامي غداً مملوءاً برجال
صدقوا العزم والعهد ، وأخلصوا النية والقصد ،،
فصبراً وإن طال ليل الظلام ………… فطول الليالي
بشير الصباح
أخوك الحزين/
(المسجد الأقصى)










تعليق