محكمة سعودية تطلق زوجة بسبب الانتماء القبلي
خلاف بين العلماء حول التفريق بين الزوجين لعدم كفاءة النسب
حمدَ "منصور" ربه أن رزقه بالزوجة الصالحة، ودعا الله أن يقدره على سعادتها، مرت شهور على زواجهما كانا فيها منصور وفاطمة نعم الزوجين، ولكن تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن، فقد فوجئ الزوجان برفع دعوى ضدهما من قبل أخ الزوجة غير الشقيق مطالباً بفسخ عقد الزواج وكالة عن والده، بدعوى أن الزوجة "قبيلية" في حين إن الزوج يُعتبر من "الصنّاع".
حمدَ "منصور" ربه أن رزقه بالزوجة الصالحة، ودعا الله أن يقدره على سعادتها، مرت شهور على زواجهما كانا فيها منصور وفاطمة نعم الزوجين، ولكن تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن، فقد فوجئ الزوجان برفع دعوى ضدهما من قبل أخ الزوجة غير الشقيق مطالباً بفسخ عقد الزواج وكالة عن والده، بدعوى أن الزوجة "قبيلية" في حين إن الزوج يُعتبر من "الصنّاع".
واستمرت القضية نحو عامين في المحاكم رزق خلالها منصور وفاطمة بطفلين، إلى أن صدر الحكم من محكمة الجوف بفسخ عقد الزواج مستنداً إلى ما وصفه "عدم الكفاءة النسَبية"!
وفي صكّ الحكم، الذي تجاوز عدد كلماته 3 آلاف كلمة، الكثير من الاستشهادات التي تؤكد سماحة الدين الإسلامي واحترامه لإنسانية الفرد من خلال زيجات تمّت في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته رضي الله عنهم.
واستشهد الصك بأن النبي صلى الله عليه وسلم "أمر فاطمة بنت قيس أن تنكح أسامة بن زيد مولاه"، كما أن بلال بن رباح كان زوج أخت عبد الرحمن بن عوف، وكان سالم وهو مولى لأمراء من الأنصار زوجاً لابنة أخي أبي حذيفة بن عقبة بن ربيعة.
ولكن كل هذه الحقائق لم تساعد على الإبقاء على العقد بين زوجين جمعتهما سنة الله ورسوله، والقضية مليئة بتفاصيل أخرى لا أريد الخوض فيها، فقط أريد أن أركز على أن كلا الزوجين يتمسكان ببعضهما البعض، إضافة إلى أن الزوجة رفضت بعد صدور الحكم الذهاب إلى بيت أهلها وآثرت البقاء في إصلاحية.
ولكن كل هذه الحقائق لم تساعد على الإبقاء على العقد بين زوجين جمعتهما سنة الله ورسوله، والقضية مليئة بتفاصيل أخرى لا أريد الخوض فيها، فقط أريد أن أركز على أن كلا الزوجين يتمسكان ببعضهما البعض، إضافة إلى أن الزوجة رفضت بعد صدور الحكم الذهاب إلى بيت أهلها وآثرت البقاء في إصلاحية.
يعتبر السؤال عن الأصهار عادة مستشرية في كل المجتمعات وهي أمر طبيعي عند حدوث النسب، ولكن عند بعض السعوديين فالسؤال لا يكون عن أخلاق الأصهار وحسن معشرهم بقدر ما هو سؤال عن أصلهم ونسبهم.
ويوجد تصنيفات عرقية للتفريق بين الناس من قبيل" قبايل، خضاير، صنّاع، عبيد"، ولا يجوز في أي حال من الأحوال اختلاط هذه الأعراق، وهذه هي النقطة الأساسية التي بني عليها الحكم أن زواج الصانع من القبيلية يلحق العار بأهلها، مما يعطيهم الحق في رفع هذا العار والضرر بطلب فسخ الزواج، إتباعا للقاعدة الذهبية " درء المفاسد أولى من جلب المصالح".
يقول النبي صلى الله عليه وسلم: "تنكح المرأة لأربع, لمالها وجمالها ودينها ونسبها فاظفر بذات الدين تربت يداك"، فهل هذا يعني أن الكفاءة في النسب حسب الشريعة الإسلامية من أركان الزواج الملزمة أو الناقضة للزواج؟ وهل يعني هذا أن هناك ما يبرر للقاضي قراره بهدم أسرة وتشتيت شمل عائلة لعدم كفاءة الأنساب؟
يقول النبي صلى الله عليه وسلم: "تنكح المرأة لأربع, لمالها وجمالها ودينها ونسبها فاظفر بذات الدين تربت يداك"، فهل هذا يعني أن الكفاءة في النسب حسب الشريعة الإسلامية من أركان الزواج الملزمة أو الناقضة للزواج؟ وهل يعني هذا أن هناك ما يبرر للقاضي قراره بهدم أسرة وتشتيت شمل عائلة لعدم كفاءة الأنساب؟
إن قضية إصدار حكم بالتفريق بين زوجين لعدم كفاءة النسب أمر مخجل تفوح منه رائحة (دعوها فإنها منتنة)، والاستماع إلى تفاصيل القضية من الزوج المطعون في نسبه أمر مؤسف .
وعند سرد تفاصيل الفصل الأول قد يكفي الحزن على امرأة زوّجها ولي أمرها لرجل ارتضاه لها وارتضته لنفسها قبل أن يتخذ أخوة غير أشقاء لها القرار بضرورة إجبار الزوج على تطليقها لعدم الكفاءة في النسب... وقد وجدت في ذلك الفصل صورتين متناقضتين تدعو إحداهما للاشمئزاز من ذريعة الأخوة وتدعو الأخرى للإعجاب بموقف زوج وزوجة تمسكا بحقهما في الاختيار ورفض وعيهما أن يهتز في مواجهة الجهل الذي يرمي إلى سلب السعادة والاستقرار من حياتهما.
وعند سرد تفاصيل الفصل الأول قد يكفي الحزن على امرأة زوّجها ولي أمرها لرجل ارتضاه لها وارتضته لنفسها قبل أن يتخذ أخوة غير أشقاء لها القرار بضرورة إجبار الزوج على تطليقها لعدم الكفاءة في النسب... وقد وجدت في ذلك الفصل صورتين متناقضتين تدعو إحداهما للاشمئزاز من ذريعة الأخوة وتدعو الأخرى للإعجاب بموقف زوج وزوجة تمسكا بحقهما في الاختيار ورفض وعيهما أن يهتز في مواجهة الجهل الذي يرمي إلى سلب السعادة والاستقرار من حياتهما.
بكل الأسى نعلم أن القضاء قد أصدر حكماً غيابياً بالتفريق بين الزوجين اللذين لم يعلما بذلك لمدة ثماني أشهر أنجبت خلالها الزوجة طفلها الثاني، لتطرق بابها بعد ذلك المفاجأة مبلغة إياها أنها طالق دون
أن يطلقها زوجها ودون أن تطلب الطلاق!!...
ونعلم أن الزوجة أرغمت على إثر ذلك الحكم على مغادرة منزل زوجها والعودة إلى منزل أسرتها التي أرادت تزويجها بآخر، والقاسم المشترك بين طلاقها الأول وزواجها الثاني هو أنها في الحالتين لم يستشرها أحد!!
وربما كانت الخطوة القادمة للأخوة هي وأد ابنة شقيقتهم وتغيير نسب ابنها إلى غير والده لتكتمل حلقة (العودة إلى الجاهلية).
ونعلم أن الزوجة أرغمت على إثر ذلك الحكم على مغادرة منزل زوجها والعودة إلى منزل أسرتها التي أرادت تزويجها بآخر، والقاسم المشترك بين طلاقها الأول وزواجها الثاني هو أنها في الحالتين لم يستشرها أحد!!
وربما كانت الخطوة القادمة للأخوة هي وأد ابنة شقيقتهم وتغيير نسب ابنها إلى غير والده لتكتمل حلقة (العودة إلى الجاهلية).
العجب والغضب قد يتملكانك وأنت تكتشف أنها لم تجد مخرجاً من تلك الكارثة التي حلت بها إلا بالهروب مع زوجها – طليقها – وأطفالهما إلى جدة، والمفاجآت تكتمل بملاحقة أخوتها لها ليصدر حكم جديد يخيرها بين السجن أو العودة إلى منزل أسرتها!!.
والإعجاب يتجدد بموقف الزوجة الشجاعة التي اختارت أن تسجن هي وأطفالها في إصلاحية وتتحدث للبرنامج منها مؤكدة أنها تفضل السجن على التفريق بينها وبين زوجها.
وأخيراً يختتم البرنامج آخر فصول القضية بخبر مفرح يقلب –في ظاهره- كل تلك المآسي إلى لحظة انتصار وفرح تشير إلى أن القضية في طريقها إلى الحل بعد تدخل المفتي.
قد تكون فاطمة الآن حرة طليقة بدلاً من مطلقة سجينة، كما قد تكون دموع قهر الرجال التي ذرفها زوجها عندما طلبت منه المذيعة أن يتوجه برسالة إلى المسؤولين قد جفت، غير أن القضية الأهم لاتزال عالقة وتحتاج إلى حل جذري يتجاوز منصور وفاطمة.
فتلك القضية ماهي سوى ناقوس خطر لازال يدق في ساحات القضاء
والإعجاب يتجدد بموقف الزوجة الشجاعة التي اختارت أن تسجن هي وأطفالها في إصلاحية وتتحدث للبرنامج منها مؤكدة أنها تفضل السجن على التفريق بينها وبين زوجها.
وأخيراً يختتم البرنامج آخر فصول القضية بخبر مفرح يقلب –في ظاهره- كل تلك المآسي إلى لحظة انتصار وفرح تشير إلى أن القضية في طريقها إلى الحل بعد تدخل المفتي.
قد تكون فاطمة الآن حرة طليقة بدلاً من مطلقة سجينة، كما قد تكون دموع قهر الرجال التي ذرفها زوجها عندما طلبت منه المذيعة أن يتوجه برسالة إلى المسؤولين قد جفت، غير أن القضية الأهم لاتزال عالقة وتحتاج إلى حل جذري يتجاوز منصور وفاطمة.
فتلك القضية ماهي سوى ناقوس خطر لازال يدق في ساحات القضاء







تعليق