هل سمع أحدنا أنَّ الجماد أحبّ ؟
أن يحب أحد الجدار لجماله أمر معقول و لكن أن ينطق الجدار بحبِّه لفلان فهذا أمر غريب !!.
يقول سيدنا علي رضي الله عنه :
بعد غزوة أُحُد ابتعد كثير من المسلمين عن جبل أُحُد لأنه استشهد في سفحه و سهله سبعون من خيار الصحابة،
و ذهب رسول الله صلى الله عليه و سلم فوقف يوماً على أُحُد و صلى على شهداء أُحُد و معه أبو بكر و عمر و عثمان و في رواية عمر و علي .
و بينما نحن على أُحُد إذ بأُحُد يهتز و إذا بالرسول يبتسم و يرفع قدمه الطاهرة و يضربها على الجبل و يقول :
اثبت. لِما اهتز الجبل يا ترى و لِما ثبت بعد الضربة ؟ .
فالجبل حينما شعر أن قَدَم الحبيب محمد صلى الله عليه و سلم مسَّته راح يرتجف من الطرب ولله درّ القائل .
لا تلوموا اُحداً لاضطراب إذ علاه فالوجد داءُ
أُحد لا يلام فهـو محبٌ ولكم أطرب المحب لقاءُ
البركة العجيبة في اللبن
من معجزاته تكثير اللبن وزيادته .
قال أبو هريرة – رضي الله عنه - : والله إن كنت لأعتمد بكبدي على الأرض من الجوع ، وإن كنت لأشد الحجر على بطني من الجوع ، ولقد قعدت يوماً على طريقهم الذي يخرجون منه ، فمر أبو بكر فسألته عن آية من كتاب الله عز وجل ما سألته إلا ليستتبعني فلم يفعل ،
فمر عمر – رضي الله عنه – فسألته عن آية من كتاب الله ما سألته إلا ليستتبعني فلم يفعل ،
فمر أبو القاسم فعرف ما في وجهي وما في نفسي فقال :
(( أبا هريرة )) قلت له :
لبيك يا رسول الله فقال : (( الحق ))
واستأذنت فأذن لي فوجدت لبناً في قدح قال :
(( من أين لكم هذا اللبن ؟ ))
فقالوا :
أهداه لنا فلان أو آل فلان ،
قال : (( أبا هر )) قلت : لبيك يا رسول الله
قال : (( انطلق إلى أهل الصفة فادعهم لي ))
قال : وأهل الصفة أضياف الإسلام لما يأووا إلى أهل ولا مال إذا جاءت إلى رسول الله هدية أصاب منها وبعث إليهم منها ،
وإذا جاءته الصدقة أرسل بها إليهم ولم يُصب منها
قال : وأحزنني ذلك وكنت أرجو أن أُصيب من اللبن شربة أتقوى بها بقية يومي وليلتي
وقلت : أنا الرسول فإذا جاء القوم كنت أنا الذي أعطيهم ،
وقلت : ما يبقى لي من هذا اللبن ولم يكن من طاعة الله وطاعة رسوله بُد .
فانطلقت فأخذت القدح فجعلت أعطيهم ، فيأخذ الرجل القدح فيشرب حتى يُروى ، ثم يرد القدح حتى أتيت على آخرهم ، ودفعت إلى رسول الله فأخذ القدح ، فوضعه في يده وبقي فيه فضلة ثم رفع رأسه ونظر إليّ وتبسم
وقال : (( أبا هر )) فقلت : لبيك رسول الله
قال : (( بقيت أنا وأنت ))
فقلت : صدقت يا رسول الله قال : (( فاقعد فاشرب )) قال : فقعدت فشربت ، ثم قال لي : (( اشرب )) فشربت ، فما زال يقول لي : (( اشرب )) فأشرب
حتى قلت : لا والذي بعثك بالحق ما أجد له فيّ مسلكاً ، قـــال : (( ناولني القدح )) ، فرددت إليه القدح فشرب من الفضلة .
]صحيح : اخرجه البخاري [.
ثمانون رجلاً يأكلون بعض أرغفة الخبز وتكفيهم !
عن أنس بن مالك – رضي الله عنه – قال :
قال أبو طلحة لأم سليم : لقد سمعت صوت رسول الله ضعيفاً أعرف فيه الجوع ، فهل عندك من شيء ؟
قالت : نعم ، فأخرجت أقراصاً من شعير ثم أخرجت خماراً لها فلفت الخبز ببعضه ، ثم دسته تحت يدي ولاثتني ببعضه ، ثم أرسلتني إلى رسول الله
قال : فذهبت به فوجدت رسول الله في المسجد ومعه الناس ، فقمت عليهم ، فقال لي رسول الله
(( أرسلك أبو طلحة ؟)) فقلت : نعم
قال : (( بطعام ؟ ))
قلت : نعم . فقال رسول الله لمن معه : (( قوموا )) فانطلق وانطلقت بين أيديهم حتى جئت أبا طلحة فأخبرته ، فقال أبو طلحة : يا أم سليم قد جاء رسول الله والناس وليس عندنا ما نطعمهم ، فقلت : الله ورسوله أعلم ، فانطلق أبو طلحة حتى لقي رسول الله فأقبل رسول الله وأبو طلحة معه ، فقال رسول الله:
(( هلم يا أم سليم ، ما عندك ؟ ))
فأتت بذلك الخبز ، فأمر به رسول الله فقُمت وعصرت أم سُليم عكة فآدمته ثم قال رسول الله فيه ماشاءالله أن يقول ، ثم قال : (( ائذن لعشرة )) فأكل القوم كلهم والقوم سبعون أو ثمانون .
]حديث صحيح : اخرجه البخاري [.
يأكل ثلاثة آلاف من طعام لا يكفي عشرة ويشبعون والطعام كما هو
ومن معجزاته تكثير الطعام حتى أن طعاماً لايكفي عشرة كفى ثلاثة آلاف وبقي الطعام كماهو .
عن جابر بن عبدالله – رضي الله عنه –
قال : لما حُفر الخندق رأيت من النبي خمصاً فانكفأت إلى امرأتي فقلت : هل عندك شيء فإني رأيت برسول الله خمصاً شديداً فأخرجت لي جراباً فيه صاع من شعير ، ولنا بهيمة داجن فذبحتها فطحنت ففرغت إلى فراغي ، وقطعتها في برمتها ، ثم وليت إلى رسول الله
فقالت : لا تفضحني برسول الله وبمن معه ، فجئته فساررته
فقلت : يارسول الله ذبحت بهيمة لنا ، وطحنت صاعاً من شعير كان عندنا ، فتعال أنت ونفر معك .
فصاح رسول الله فقال :
(( يا أهل الخندق ، إن جابراً قد صنع سؤراً
( أي بقية طعام ) فحيهلا بكم ))
فقال رسول الله : (( لا تنزلن برمتكم ولا تخبزن عجينكم حتى أجيئ ))
فجئت وجاء رسول الله يقدم الناس حتى جئت امرأتي ، فقالت : بك وبِكَ ،
فلت : قد فعلت الذي قلت فأخرجت لنا عجيناً ، فبصق فيه وبارك ، ثم عمد إلى برمتنا فبصق وبارك ثم قال : (( ادع خبازة فلتخبز معك ، واقدحي من برمتك ، ولا تنزلوها وهم ألف ))
فأقسم بالله لأكلوا حتى تركوه ، وانحرفوا وإن برمتنا لتغط كما هي ، وإن عجيننا كما هو .
وفي رواية ( دعا أهل الخندق أجمعين )
ولعل رواية ألف : على ما أمكن عدّه لدى جابر – رضي الله عنه – وإلا فأهل الخندق كانوا ثلاثة آلاف ، والكل أكل ببركة رسول الله .] حديث صحيح : أخرجه البخاري في كتاب الجهاد ، ومسلم في الأشربة [.
قصعة الثريد يأكل منها مئات
عن سمرة بن جندب – رضي الله عنه –
قال : بينما نحن عند النبي إذ أُتي بقصعة فيها ، ثريد ، قال : فأكل وأكل القوم فلم يزالوا يتداولونها إلى قريب من الظهر، يأكل قوم ثم يقومون ويجيء قوم فيتعاقبونه ،
قال : فقال له رجل : هل كانت تُمدُّ بطعام ؟
قال : أما من الأرض فلا، إلا أن تكون كانت تُمدُّ من السماء . ] رواه أحمد [.
البركة في الشعير
عن جابر – رضي الله عنه –
أن رجلاً أتى النبي يستطعمه فأطعمه شطر وسق شعير ، فما زال الرجل يأكل منه وامرأته وضيفهما حتى كاله ، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم
فقال : (( لو لم تكله لأكلتم منه ولقام لكم )) .
أي لاستمر دائماً أبداً وما انقطع خيره .
]حديث صحيح : رواه مسلم [.
البركة في السمن
وعن جابر أن أم مالك كانت تُهدي إلى رسول الله في عكتها سمناً فيأتيها بنوها فيسألون الأدم وليس عندنا شيء ، فتعمد إلى التي كانت تهدي فيه إلى رسول الله فتجد فيه سمناً فما زال يقيم لها أدم بيتها حتى عصرتها ، فأتت رسول الله فقال : (( أعصرتيها ؟))
قالت : نعم ، فقال : (( لو تركتيها ما زالت قائمة )) . ]حديث صحيح : رواه مسلم [.
أعطني الذراع الثالث
عن أبي رافع مولى رسول الله
قال : أُهديت له شاة فجعلها في القدر فدخل رسول الله فقال : (( ما هذا يا أبا رافع ؟ ))
قال : شاة أُهديت لنا يا رسول الله فطبختها في القدر ، فقال : (( ناولني الذراع يا أبا رافع )) ، فناولته الذراع ، ثم قال : (( ناولني الذراع الآخر )) فناولته الذراع الآخر ، ثم قال : (( ناولني الذراع الآخر ))
فقال يا رسول الله : إنما للشاة ذراعان . فقال رسول الله : (( أما إنك لو سكت لناولتني ذراعاً ما سكتّ ))
ثم دعا بماء فمضمض فاه ، وغسل أطراف أصابعه ثم قام فصلى ، ثم عاد إليهم فوجد عندهم لحماً بارداً ، فأكل ، ثم دخل المسجد ، ثم صلى ولم يمس ماء .
]حديث حسن : أخرجه أحمد (6/392) ، وللحديث شواهد انظر مسند أحمد ( 2/48، 6/8 ،2/517).[
فرس أبي طلحة البطيء يسبق الفرسات ببركة النبي
عن أنس بن مالك – رضي الله عنه –
قال : فزع الناس ، فركب رسول الله فرساً لأبي طلحة بطيئاً ثمّ خرج يركض وحده ، فركب الناس يركضون خلف رسول الله. فقال : (( لن تراعو إنه لبحر )) ،
قال : فو الله ما سُبِق بعد ذلك اليوم .
]صحيح : أخرجه البخاري في الجهاد ( 6/122) ( فتح الباري ) ، والبيهقي في الدلائل ( 6/152) .[
الفرس الضعيف يسبق ويدر الأموال الطائلة
عن جعيل الأشجعي – رضي الله عنه –
قال : غزوت مع رسول الله في بعض غزواته ، وأنا على فرس لي عجفاء ضعيفة ،
قال : فكنت في أُخريات الناس ، فلحقني رسول الله وقال : (( سر ياصاحب الفرس )) ،
فقلت : يارسول الله عجفاء ضعيفة ، قال : فرفع رسول الله مخفقة معه فضربها بها وقال : (( اللهم بارك له )) قال : فلقد رأيتني أمسك برأسها أن تقدم الناس ، ولقد بعت من بطنها باثني عشر ألفاً .
]صحيح : رواه البخاري في التاريخ ( 1/248) ، والنسائي في السنن الكبرى ، والبيهقي في الدلائل ( 6/153) .[
حضور الطعام الطهي بدعاء النبي صلى الله عليه وسلم
عن واثلة بن الأسقع- رضي الله عنه – حضر رمضان ونحن في أهل الصفة فصمنا فكنا إذا أفطرنا أتى كل رجل منا رجل من أهل البيعة فانطلق به فعشّاه ، فأتت علينا ليلة لم يأتنا أحد وأصبحنا صياماً ، وأتت علينا القابلة فلم يأتنا أحد ، فانطلقنا إلى رسول الله فأخبرناه بالذي كان من أمرنا فأرسل إلى كل امرأة من نسائه يسألها هل عندها شيء؟ فما بقيت منهن امرأة إلا أرسلت تُقسم : ما أمسى في بيتها ما يأكل ذو كبد ، فقال لهم رسول الله : (( فاجتمعوا )) فدعا وقال : (( اللهم إني أسألك من فضلك ورحمتك فإنها بيدك لا يملكها أحد غيرك )) فلم يكن إلا ومستأذن يستأذن فإذا بشاة مصلية ورغف ، فأمر بها رسول الله فوضعت بين أيدينا ، فأكلنا حتى شبعنا ، فقال لنا رسول الله : (( إنا سألنا الله من فضله ورحمته ، فهذا فضله ، وقد ادّخر لنا عنده رحمته )) .
]حديث حسن : اخرجه البيهقي في الدلائل (6/129) ورواه الطبراني وإسناده حسن .[







تعليق