: شباب أمام مدارس البنات !!
من اليوميات التي تتكرر في حياة طلابنا وشبابنا هي وقوف فئة منهم أمام مدارس البنات وهي من الأشكال المعبرة عن المراهقة التي يعيشونها وهذه مسألة مهمة للبحث والدراسة والمتابعة.
فنسبة من الشباب تقف أمام مدارس البنات كل يوم لعل الحظ يحالفهم ويجدون فتاة أحلامهم المنتظرة والملفت للانتباه أن الجميع يتحدث عن البطالة وعدم توافر فرص العمل ناسين أن هؤلاء الشباب قد وجدوا عملهم المحبب أمام مداخل المدارس وليس بداخلها وهذا العمل الشاق تطلب الوقوف طويلاً وهذا العمل استقطب كثيراً من الشباب ومن أعمار متنوعة ولكنه لم يعط أسراره وحكمه إلا لمن أصبح متمرساً ومعتاداً على هذا العمل فالعبارة الأكثر شيوعاً وانتشاراً بين صفوف أولئك الشباب المداومين على أبواب المدارس بكثرة «سرِّح الشعرات ووقف على باب البنات»
وهو تعبير عن مرور الفتى في سن المراهقة بتغيرات تطاله في النواحي العاطفية فيلقي بكلماته ومغازلاته على مسامع الفتيات عن هذا وذاك سألنا المرشدة النفسية سلمى نابلسي في مدرسة العروبة بإدلب عن هذه الظاهرة فقالت: طبعاً هذا تعبير خاطىء عند الذات من رقابة الذات السوية المتزنة المكتسبة للقيم والعادات الشرقية التي تنافي أي سلوك فيه إساءة للقيم التربوية التي اكتسبها الشاب والتنشئة الاجتماعية التي تلقاها فإن كان الوقوف من باب التعارف فالمكان ليس مناسباً وإن كان من قبيل اختيار الشريكة فهو تصرف خالٍ من مسؤولية لأن دخول البيت يكون من الأبواب وهو تلاعب بعواطف ومشاعر الفتاة وهذا يؤثر سلبياً عليها من خلال التعارف الجاد المعزز بموافقة الأهل، وضمن العائلة وإتاحة الفرصة لتبادل الأحاديث الفكرية الجادة بين الشاب والفتاة وبحضور الأهل وهذا يمكن أن يهيىء فرصة اللقاء ضمن حدٍ معين بما يتناسب مع العادات والتقاليد ومن الحلول أيضاً نشر الوعي بإقامة الندوات بشرح قضايا الشباب فهذا يخفف من هذه الظاهرة فيردع الأهل أي تصرف أو سلوك سلبي من أبنائهم ويقومون بدور الرقابة الإيجابية الواعية على سلوك أبنائهم أولاً ولحماية الفتاة ولحماية المجتمع، وعندما سألنا الفتيات عن هذه الظاهرة أجابت «علا» بأنها ظاهرة سيئة لاتعبر إلا عن عدم إحساس الشباب في المسؤولية المترتبة عليهم من جد في المدرسة وترك اللهو ومنهن من عارضت هذا الموقف فقالت إسلام: بأنه تصرف عادي لادخل له في أخلاق الشباب وتصرفاتهم ومن حق الشباب الوقوف على أبواب المدارس وملاسنة الفتيات وإذا لم يتصرفوا كذلك فلا يكون اسمهم «شباب».
أما عندما سألنا بعض الشباب عن هذه الظاهرة فقال عاصم: ليس كل الشباب مثل بعضهم كما هي أصابع اليد فمنهم الصالح ومنهم الطالح ومنهم الراشد.
وبذلك نصل إلى نتيجة مفادها إن الوازع التربوي والاجتماعي يلعب دوراً مهماً في الحد من هذا المشهد اليومي على أبواب الكثير من المدارس، وينبغي اللعب على وتر القيم الأخلاقية وتنميتها في ذهنية الشاب والفتاة معاً وذلك يسهم بشكل جيد في معالجة ناجعة لهذه المسألة.






تعليق