التوبة

تقليص
هذا الموضوع مغلق.
X
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • العجان
    ذهبي
    • May 2006
    • 561

    #1

    التوبة

    نبي التوبة




    عن حذيفة رضي الله عنه قال: فيما رواه الإمام أحمد: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال عن نفسه: «إنه نبي التوبة»


    وللتوبة عند رسول الله صلوات الله عليه، وفي الإسلام شأن كبير: ذلك أن التوبة إنما هي تصفية للنفس، وتزكية للروح، ونتيجتها الإخلاص. وأهمية الإخلاص إذا نظرنا إلى الفرد، أو نظرنا إلى المجتمع ـ لا تخفى على أحد.


    وإذا نظرنا إلى حياة الرسول صلوات الله عليه من زاوية التوبة والإخلاص، وصفاء النفس، وتزكية الروح فإن أول ما يفاجئنا من ذلك: إنما هو هذا الحادث الذي ترويه كتب السيرة تحت عنوان «شق الصدر». وهذا الحادث وقع لرسول الله صلوات الله عليه منذ الطفولة المبكرة. لقد كان صلوات الله عليه إذ ذاك في بادية بني سعد عند مرضعته، وبينما هو يلعب مع الغلمان، على ما يروى الإمام مسلم، أتاه جبريل، فأخذه فضجعه فشق عن قلبه فاستخرج منه علقة، فقال: «هذا حظ الشيطان منك، ثم غسله في طست من ذهب بماء زمزم ثم لأمه ثم أعاده إلى مكانه».


    وجاء الغلمان يسعون إلى أمه يعني مرضعته: أن محمداً قد قتل، فاستقبلوه وهو ممتقع اللون، كان ذلك وهو ابن أربع سنوات تقريباً. فلما كان ابن عشر سنين تكرر حادث شق الصدر: فقد روى الإمام أحمد وابن حبان، والحاكم، وابن عساكر، عن أبي كعب، أن أبا هريرة رضي الله عنه، كان جريئاً على أن يسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أشياء لا يسأله عنها غيره فقال: «يا رسول الله ما أول ما رأيت في أمر النبوة»، فاستوى رسول الله صلى الله عليه وسلم جالساً وقال: «لقد سألت أبا هريرة».


    إني لفي صحراء ابن عشر سنين وأشهر، وإذا بكلام فوق رأسي، وإذا رجل يقول لرجل: «أهو هو»؟ فاستقبلاني بوجوه لم أرها قط، وأرواح لم أجدها من خلق قط، وثياب لم أرها على أحد قط، فأقبلا إلي يمشيان حتى أخذ كل واحد منهما بعضدي لا أجد لأحدهما مساً. فقال أحدهما لصاحبه أضجعه، فأضجعاني بلا قصر ولا هصر وقال أحدهما لصاحبه: «افلق صدره».


    فهوى أحدهما إلى صدري ففلقه، فيما أرى من دون دم ولا وجع. فقال له: «أخرج الغل، والحسد»، فأخرج شيئاً، كهيئة العلقة، ثم نبذها فطرحها فقال له: «أدخل الرأفة والرحمة» فإذا مثل الذي أخرج يشبه الفضة، ثم هز إبهام رجلي اليمنى، فقال: أغد وأسلم. «فرجعت بها أغدو رقة على الصغير، ورحمة للكبير».


    فلما جاوز صلوات الله عليه الخمسين أتاه آت، على حين كان في الحطيم أو في الحجر مضطجعاً بين النائم واليقظان، أتاه، فشق عن صدره على حسب ما يروي البخاري ومسلم، واستخرج قلبه: «ثم أتى بطست من ذهب مملوء إيماناً، فغسل قلبي ثم حشى ثم أعيد» وتكرر المعراج، فتكرر شق الصدر، فعن أبي بن كعب. فيما رواه الإمام أحمد والإمام مسلم، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «فرج سقف بيتي وأنا بمكة فنزل جبريل ففرج صدري ثم غسله من ماء زمزم، ثم جاء بطست من ذهب ممتلئ حكمة وإيماناً في صدري، ثم أطبقه».


    فهذا يوجه النظر إلى عناية الله سبحانه وتعالى برسوله صلى الله عليه وسلم منذ طفولته المبكرة، وأن من مظاهر هذه العناية أن يستخرج الله حظ الشيطان من قلبه منذ سنيه الأولى حتى لا يكون للشيطان عليه من سبيل. إن الله سبحانه وتعالى، وقد شاءت إرادته منذ الأول أن يكون محمد خاتم الأنبياء والمرسلين، أراد سبحانه أن يجعل منه المثل الكامل للإنسان الكامل.


    والإنسان يبدأ السير نحو الكمال: بطهارة القلب، وتصفية النفس، والتوبة، والإخلاص أو (بتعبير آخر) بشق الصدر واستخرج حظ الشيطان منه وأرسل الله ملائكته، فشقوا عن صدر الرسول، صلوات الله عليه واستخرجوا حظ الشيطان منه. ثم أرسلهم، فشقوا عن صدره، وملؤوه رأفة ورحمة، فكان صلوات الله عليه رقة على الصغير، ورحمة للكبير.


    ثم أرسلهم فشقوا عن صدره فملؤوه إيماناً ثم شقوا عنه فملؤوه حكمة وإيماناً. وإذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم هو المثل الكامل للإنسان الكامل فإن لنا فيه أسوتنا، والأسوة في شق الصدر إنما هي: التوبة. وتوبتنا إلى الله إذن توبة نصوح إنما هي بمثابة شق الصدر واستخراج حظ الشيطان منه. والتوبة النصوح تخرجنا مباشرة عن جو الخطاءين، بل وعن جو الذين خلطوا عملاً صالحاً وآخر سيئاً، هؤلاء الذين يقول الله فيهم (عسى الله أن يتوب عليهم) التوبة ـ 102.


    والتوبة النصوح، التوبة الصادقة من الآثام والمعاصي: حد فاصل، وفيصل حاسم بين عهدين، عهد سيطرة الشيطان سيطرة كلية أو سيطرة جزئية، سيطرة دائمة أو سيطرة مؤقتة، وعهد الانطواء تحت لواء عباد الرحمن الذين يقول الله في حقهم مخاطباً الشيطان: (إن عبادي ليس لك عليهم سلطان) الإسراء ـ 65. وبمجرد أن ينزع الإنسان سلطان الشيطان في صورة من العزم المصمم وينطوي تحت لواء الله في صورة من اليقين المطمئن فإن الله سبحانه وتعالى يتولاه ويتكفل به.


    بل إن رعاية الله سبحانه وتعالى: تبدأ مع الإنسان منذ أن يبدأ في الاتجاه إليه سبحانه وتعالى مباشرة وبدء الإنسان في الاتجاه إلى الله إنما يكون بالاستغفار. فإذا بدأ الإنسان بالاستغفار بدأت رعاية الله له يقول الله تعالى: (استغفروا ربكم إنه كان غفاراً يرسل السماء عليكم مدراراً، ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهاراً). وكلما ازداد الإنسان اتجاهاً إلى الله وإقبالاً عليه، وتقرباً منه، وحباً فيه، ازدادت رعاية الله له: من تقرب إلي شبراً تقربت إليه ذراعاً، ومن تقرب إلي ذراعاً تقربت إليه باعاً ومن أتاني يمشي أتيته هرولة.


    إن حياة النفوس والعمل الصالح أهم عنصر لسعادة الإنسان في حياته الدنيا وسعادته في الحياة الآخرة. والله سبحانه وتعالى يبين ذلك في أكثر من آية في القرآن الكريم.

    منقول
  • عيون المها
    مشرفة سابقة + عضو مؤسس
    • Apr 2007
    • 15316
    • female

    #2
    رد: التوبة

    جزاك الله خير وبارك الله بكك
    على هذه الكلمات النافعة والقيمة
    نسأل الله أن يجعلها في موازين حسناتك
    التعديل الأخير تم بواسطة عيون المها; الساعة 12-Sep-2008, 12:15 PM.




    ما اقارنـك × بـ / العـين ؛ والعـين ثنتـين
    اقارنـك بـ / القلـب ؛ والقلـب [ واحـ 1 ـد ] .... !
    خ ـوافـــي




    مشكوره غاليتي اموره
    ع الوسام ربي مايحرمني منك

    تعليق

    • بنت فلسطين
      عضو ممّيز
      • Feb 2008
      • 9407
      • female

      #3
      رد: التوبة

      الله يعطيك العافية عجان
      تذكرونـي ففي الذكرى شجونـي
      و من أجل الذكرى بكت عيونـي
      فإن طال الزمان و لم تروني
      فهذا خط يدي فتذكروني

      تعليق

      • هبوب الريح
        عضو ممّيز
        • Mar 2008
        • 4004
        • male

        #4
        رد: التوبة

        جزاك الله كل خير يا عجان

        تعليق

        • died_poet
          مراقب القسم العام
          • Apr 2008
          • 4417
          • male

          #5
          رد: التوبة

          بارك الله فيك اخي الكريم
          و مشاء الله عليك
          كلام جميل جدا
          رمضان كريم
          عقيد حارة بلنسية died poet


          الشام شامنا و لو الزمن ضامنا
          و الله بنفديك بروحنا لا بنسلمك و لا بنكس عقالنا
          ربي حامي شامنا و اللي يعادينا رح يخاف خيالنا

          ((جهاد))

          تعليق

          يعمل...