بعد 14 عاماً، جاء الولد الذي كانت تنتظره العائلة الفلسطينية والمقيمة بالرياض، بعد أن رزقها الله ست بنات، وبدلا من أن تحل الفرحة والاحتفالات في البيت لقدوم الطفل، كانت هناك مأساة تنتظرهم، فقد جاء الصبي، لكن ميتاً، ولم تنته القصة عند هذا الحد، فقد اختفت الجثة من المستشفى بعد ولادته ولم يعثر عليها أهله، ولم يقدم المستشفى أي تفسير عن سبب اختفائها، وبدأت الاتهامات بين عدد من الجهات.
«سيدتي» التقت بالأم «هويدا»، وكان لقاء أثار الكثير من الأحزان والذكرى المؤلمة، وكانت دموعها سبّاقة دائماً قبل الكلام، وبين شفتيها أسئلة لا تجد إجابة، وعلى الرغم من ألمها لموت طفلها، فإن الأمل ولو بالعثور على جثته ما زال موجوداً وبقوة..
قالت هويدا: كانت سعادتي غامرة ومعها بعض القلق من أن يكون الجنين بنتاً، والرجاء في الله أن يحقق حلمي في أن يكون ذكراً، وبعد أن أكملت الشهر الخامس من الحمل، طلبت من طبيبتي الخاصة أن تجري لي أشعة صوتية لأعرف جنس الجنين. الحمد لله فقد حقق الله رجائي، فقد أظهرت صورة الأشعة أن الجنين ولد، عشت في سعادة وترقب جميل، وكنت أعد الأيام وهي تسير ببطء في انتظار أهم حدث في حياتي، وأخبرت زوجي وشاركني الفرحة بأكبر منها. سمينا الطفل «محمد»، قبل أن نراه، وخلال الفحص الشهري، كنت أطلب من الطبيبة إجراء أشعة صوتية لأنظر إلى قدميه ويديه الصغيرتين ورأسه وهو يتحرك أمامي. منذ بداية الحمل، كنت أتابع مع طبيبة في مستوصف خاص، ومع اقتراب موعد الولادة، قمت بالاتفاق مع طبيبة أخرى، كانت قد أشرفت على ولادة إبنتي الأخيرة، وأجرت لي التحاليل النهائية، وبعدما أطمأنت على كل شيء، حدّدت الوقت المتوقع للولادة بناء على البيانات التي لديها، كما نوهت في ورقة التحويل أن الولادة ستكون طبيعية.




تعليق