في القدس للشاعر تميم البرغوثي

تقليص
هذا الموضوع مغلق.
X
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • died_poet
    مراقب القسم العام
    • Apr 2008
    • 4417
    • male

    #1

    في القدس للشاعر تميم البرغوثي

    في القدس



    مرَرْنا عَلى دارِ الحبيب فرَدَّنا عَنِ الدارِ قانونُ الأعادي وسورُها
    فَقُلْتُ لنفسي رُبما هِيَ نِعْمَةٌ فماذا تَرَى في القدسِ حينَ تَزُورُها
    تَرَى كُلَّ ما لا تستطيعُ احتِمالَهُ إذا ما بَدَتْ من جَانِبِ الدَّرْبِ دورُها
    وما كلُّ نفسٍ حينَ تَلْقَى حَبِيبَها تُسَرُّ ولا كُلُّ الغِيابِ يُضِيرُها
    فإن سرَّها قبلَ الفِراقِ لِقاؤُه فليسَ بمأمونٍ عليها سرُورُها
    متى تُبْصِرِ القدسَ العتيقةَ مَرَّةً فسوفَ تراها العَيْنُ حَيْثُ تُدِيرُها

    في القدسِ، بائعُ خضرةٍ من جورجيا برمٌ بزوجته
    يفكرُ في قضاءِ إجازةٍ أو في في طلاءِ البيتْ
    في القدس، توراةٌ وكهلٌ جاءَ من مَنْهاتِنَ العُليا
    يُفَقَّهُ فتيةَ البُولُونِ في أحكامها
    في القدسِ شرطيٌ من الأحباشِ يُغْلِقُ شَارِعاً في السوقِ،
    رشَّاشٌ على مستوطنٍ لم يبلغِ العشرينَ،
    قُبَّعة تُحَيِّي حائطَ المبكَى
    وسياحٌ من الإفرنجِ شُقْرٌ لا يَرَوْنَ القدسَ إطلاقاً
    تَراهُم يأخذونَ لبعضهم صُوَرَاً
    مَعَ امْرَأَةٍ تبيعُ الفِجْلَ في الساحاتِ طُولَ اليَومْ
    في القدسِ دَبَّ الجندُ مُنْتَعِلِينَ فوقَ الغَيمْ
    في القدسِ صَلَّينا على الأَسْفَلْتْ
    في القدسِ مَن في القدسِ إلا أنْتْ

    وَتَلَفَّتَ التاريخُ لي مُتَبَسِّماً
    أَظَنَنْتَ حقاً أنَّ عينَك سوفَ تخطئهم، وتبصرُ غيرَهم
    ها هُم أمامَكَ، مَتْنُ نصٍّ أنتَ حاشيةٌ عليهِ وَهَامشٌ
    أَحَسبتَ أنَّ زيارةً سَتُزيحُ عن وجهِ المدينةِ يابُنَيَّ
    حجابَ واقِعِها السميكَ لكي ترى فيها هَواكْ
    في القدسِ كلًّ فتى سواكْ
    وهي الغزالةُ في المدى، حَكَمَ الزمانُ بِبَيْنِها
    ما زِلتَ تَرْكُضُ خلفها مُذْ وَدَّعَتْكَ بِعَيْنِها
    فارفق بِنَفسكَ ساعةً إني أراكَ وَهَنْتْ
    في القدسِ من في القدسِ إلا أَنْتْ

    يا كاتبَ التاريخِ مَهْلاً،
    فالمدينةُ دهرُها دهرانِ
    دهر اجنبي مطمئنٌ لا يغيرُ خطوَه وكأنَّه يمشي خلالَ النومْ
    وهناك دهرٌ، كامنٌ متلثمٌ يمشي بلا صوتٍ حِذار القومْ

    والقدس تعرف نفسها،
    إسأل هناك الخلق يدْلُلْكَ الجميعُ
    فكلُّ شيئ في المدينةِ
    ذو لسانٍ، حين تَسأَلُهُ، يُبينْ

    في القدس يزدادُ الهلالُ تقوساً مثلَ الجنينْ
    حَدْباً على أشباهه فوقَ القبابِ
    تَطَوَّرَتْ ما بَيْنَهم عَبْرَ السنينَ عِلاقةُ الأَبِ بالبَنينْ

    في القدس أبنيةٌ حجارتُها اقتباساتٌ من الإنجيلِ والقرآنْ
    في القدس تعريفُ الجمالِ مُثَمَّنُ الأضلاعِ أزرقُ،
    فَوْقَهُ، يا دامَ عِزُّكَ، قُبَّةٌ ذَهَبِيَّةٌ،
    تبدو برأيي، مثل مرآة محدبة ترى وجه السماء مُلَخَّصَاً فيها
    تُدَلِّلُها وَتُدْنِيها
    تُوَزِّعُها كَأَكْياسِ المعُونَةِ في الحِصَارِ لمستَحِقِّيها
    إذا ما أُمَّةٌ من بعدِ خُطْبَةِ جُمْعَةٍ مَدَّتْ بِأَيْدِيها
    وفي القدس السماءُ تَفَرَّقَتْ في الناسِ تحمينا ونحميها
    ونحملُها على أكتافِنا حَمْلاً
    إذا جَارَت على أقمارِها الأزمانْ

    في القدس أعمدةُ الرُّخامِ الداكناتُ
    كأنَّ تعريقَ الرُّخامِ دخانْ
    ونوافذٌ تعلو المساجدَ والكنائس،
    أَمْسَكَتْ بيدِ الصُّباحِ تُرِيهِ كيفَ النقشُ بالألوانِ،
    فهْوَ يقول: "لا بل هكذا"،
    فَتَقُولُ: "لا بل هكذا"،
    حتى إذا طال الخلافُ تقاسما
    فالصبحُ حُرٌّ خارجَ العَتَبَاتِ لَكِنْ
    إن أرادَ دخولَها
    فَعَلَيهِ أن يَرْضَى بحُكْمِ نوافذِ الرَّحمنْ

    في القدس مدرسةٌ لمملوكٍ أتى مما وراءَ النهرِ،
    باعوهُ بسوقِ نِخَاسَةٍ في إصفهانَ لتاجرٍ من أهلِ بغدادٍ أتى حلباً فخافَ أميرُها من زُرْقَةٍ في عَيْنِهِ اليُسْرَى،
    فأعطاهُ لقافلةٍ أتت مصراً، فأصبحَ بعدَ بضعِ سنينَ غَلاَّبَ المغولِ وصاحبَ السلطانْ

    في القدس رائحةٌ تركز بابلاً والهندَ في دكانِ عطارٍ بخانِ الزيتْ
    واللهِ رائحةٌ لها لغةٌ سَتَفْهَمُها إذا أصْغَيتْ
    وتقولُ لي إذ يطلقونَ قنابل الغاز المسيِّلِ للدموعِ عَلَيَّ: "لا تحفل بهم"
    وتفوحُ من بعدِ انحسارِ الغازِ، وَهْيَ تقولُ لي: "أرأيتْ!"

    في القدس يرتاحُ التناقضُ، والعجائبُ ليسَ ينكرُها العِبادُ،
    كأنها قِطَعُ القِمَاشِ يُقَلِّبُونَ قَدِيمها وَجَدِيدَها،
    والمعجزاتُ هناكَ تُلْمَسُ باليَدَيْنْ

    في القدس لو صافحتَ شيخاً أو لمستَ بنايةً
    لَوَجَدْتَ منقوشاً على كَفَّيكَ نَصَّ قصيدَةٍ
    يابْنَ الكرامِ أو اثْنَتَيْنْ

    في القدس، رغمَ تتابعِ النَّكَباتِ، ريحُ براءةٍ في الجوِّ، ريحُ طُفُولَةٍ،
    فَتَرى الحمامَ يَطِيرُ يُعلِنُ دَوْلَةً في الريحِ بَيْنَ رَصَاصَتَيْنْ

    في القدس تنتظمُ القبورُ، كأنهنَّ سطورُ تاريخِ المدينةِ والكتابُ ترابُها
    الكل مرُّوا من هُنا
    فالقدسُ تقبلُ من أتاها كافراً أو مؤمنا
    أُمرر بها واقرأ شواهدَها بكلِّ لغاتِ أهلِ الأرضِ
    فيها الزنجُ والإفرنجُ والقِفْجَاقُ والصِّقْلابُ والبُشْنَاقُ
    والتاتارُ والأتراكُ، أهلُ الله والهلاك، والفقراءُ والملاك، والفجارُ والنساكُ،
    فيها كلُّ من وطئَ الثَّرى
    ارايتها ضاقت علينا وحدنا
    يا كاتب التاريخِ ماذا جَدَّ فاستثنيتنا
    يا شيخُ فلتُعِدِالقراءةَ والكتابةَ مرةً أخرى، أراك لَحَنْتْ

    العين تُغْمِضُ، ثمَّ تنظُرُ، سائقُ السيارةِ الصفراءِ، مالَ بنا شَمالاً نائياً عن بابها
    والقدس صارت خلفنا
    والعينُ تبصرُها بمرآةِ اليمينِ،
    تَغَيَّرَتْ ألوانُها في الشمسِ، مِنْ قبلِ الغيابْ
    إذ فاجَأَتْني بسمةٌ لم أدْرِ كيفَ تَسَلَّلَتْ في الدمع
    قالت لي وقد أَمْعَنْتُ ما أَمْعنْتْ
    يا أيها الباكي وراءَ السورِ، أحمقُ أَنْتْ؟
    أَجُنِنْتْ؟
    لا تبكِ عينُكَ أيها المنسيُّ من متنِ الكتابْ
    لا تبكِ عينُكَ أيها العَرَبِيُّ واعلمْ أنَّهُ
    في القدسِ من في القدسِ لكنْ
    لا أَرَى في القدسِ إلا أَنْتْ
    عقيد حارة بلنسية died poet


    الشام شامنا و لو الزمن ضامنا
    و الله بنفديك بروحنا لا بنسلمك و لا بنكس عقالنا
    ربي حامي شامنا و اللي يعادينا رح يخاف خيالنا

    ((جهاد))
  • بنت فلسطين
    عضو ممّيز
    • Feb 2008
    • 9407
    • female

    #2
    رد: في القدس للشاعر تميم البرغوثي

    والقدس صارت خلفنا
    والعينُ تبصرُها بمرآةِ اليمينِ،
    تَغَيَّرَتْ ألوانُها في الشمسِ، مِنْ قبلِ الغيابْ
    إذ فاجَأَتْني بسمةٌ لم أدْرِ كيفَ تَسَلَّلَتْ في الدمع
    قالت لي وقد أَمْعَنْتُ ما أَمْعنْتْ
    يا أيها الباكي وراءَ السورِ، أحمقُ أَنْتْ؟
    أَجُنِنْتْ؟
    لا تبكِ عينُكَ أيها المنسيُّ من متنِ الكتابْ
    لا تبكِ عينُكَ أيها العَرَبِيُّ واعلمْ أنَّهُ
    في القدسِ من في القدسِ لكنْ
    لا أَرَى في القدسِ إلا أَنْتْ




    قصيدة رااااائعة ياجهاد

    يسلموووووووووو
    تذكرونـي ففي الذكرى شجونـي
    و من أجل الذكرى بكت عيونـي
    فإن طال الزمان و لم تروني
    فهذا خط يدي فتذكروني

    تعليق

    • عاشقة الورود
      مشرفة سابقة
      • May 2007
      • 5445
      • female

      #3
      رد: في القدس للشاعر تميم البرغوثي

      قصيدة رائعة ومميزة يا جهاد

      يعطيك العافية

      تعليق

      • died_poet
        مراقب القسم العام
        • Apr 2008
        • 4417
        • male

        #4
        رد: في القدس للشاعر تميم البرغوثي

        بنوتة
        هلا فيك و شكرا لمرورك
        عقيد حارة بلنسية died poet


        الشام شامنا و لو الزمن ضامنا
        و الله بنفديك بروحنا لا بنسلمك و لا بنكس عقالنا
        ربي حامي شامنا و اللي يعادينا رح يخاف خيالنا

        ((جهاد))

        تعليق

        • died_poet
          مراقب القسم العام
          • Apr 2008
          • 4417
          • male

          #5
          رد: في القدس للشاعر تميم البرغوثي

          عاشقة الورود
          القصيدة زات روعتها وقت قرأتيها
          هلا فيك صديقتي
          عقيد حارة بلنسية died poet


          الشام شامنا و لو الزمن ضامنا
          و الله بنفديك بروحنا لا بنسلمك و لا بنكس عقالنا
          ربي حامي شامنا و اللي يعادينا رح يخاف خيالنا

          ((جهاد))

          تعليق

          يعمل...