مَن أنتِ ومن تكونين؟
ألستِ أنتِ صاحبةُ السكين
وغَرستيها يوماً بين ضلوعى
ولم ترأفي بحاليَ المسكين
أكان جُرمى أنى أمْنتُكِ علي قلبي
وكُنتِ فيه الأميرةُ وأنا عبدٌ أمين
ونَزلتُ من علي صهوةِ جوادى
وحَملتُكِ علي جوادى وكُنتُ أنا أسير
ألَسْتِ أنتِ من بَنيتُ لها القصور
وزرعتُ بيدى حَولَكِ الورود والزهور
وَهِمْتُ بغرامِكِ وأصبحتُ لكِ أسير
ألَسْتِ أنْتِ من عَبَرْتُ بها الجسور
وَتحَملتُ من أجْلكِ عناء السَفَرِ وأناصَبور
ألَسْتِ انْتِ من قَتلَتنى بِسْهمِ العُيون
وأغْرَقْتِني في بَحْرِِهْا ولَمْ أجِدْ يَدَاً حَنون
وتلاعَبَتِ بمشاعري وَصِرْتُ بكِ مَجْنون
وفجأة أصبَحَ الحُلمُ سَرَابَاً وَبَقَيتُ علي الجنون
وَعُدْتِ من حَيثُ أتَيتِ وكأنَ شيئأً لم يَكون
واليومَ تَعودى وتسألينى عَنِ النسيانِ وعَنِ الجُحود
مَنْ مِنا نَسَيَ ومَنْ مِنا كانَ جَحود
أبَدَاً سَتَظَلينَ هكذا حَولي تَحُومين
تُنَادينَ وجَوَابي أبَداً لن تَسْمَعين
فَقَد أغْلَقتُ قَلبي ولن أدَعُكِ تَدْخُلين
فما عادَ قَلبي يَحْتملُ طَعنةُ السكين
فَسَنَواتٌ طويلة عِشْتُها بألمٍ وأنين
ولم تَرْحَم قلبي يَدُ الغَدرِ الأثيم
وداويتُ جراحى بالصبرِودواءُ العطارين
وبَرئتُ منكِ ومن جراحى فماذا تُريدين؟
أري في عَينَيكِ دموعُ المجروحين
وأحزانٌ تكادُ تنفجرُ من وَجْهكِ الجميل
وكأنكِ مطعونةٌ بنَفسِ طعنةٌ السكين
فسكينُ الغَدرِ تتنقلُ بين الغادرين
فإنْ كانتْ بيدكِ يوماً فقد أخذها منكِ لئيم
وأجْهَزَ عليكِ بغدرٍ كما كُنتِ بي تَغدُرين
سَأرحَمُ دَمعُكِ وجَرحُكِ وقلبُكِ المسكين
وأداوى جِراحُكِ فما زالَ بقلبي حَنين
لَعَلكِ تَذكُرينَ يوماً أن الحُبَ وفاءٌ بينَ المُحبين
وأن من أحَبَكِ يوماً كان مُخلصٌ أمين
وأن الغدر ليسَ من شيمةُ العاشقين
فأندمى لعل نَدَمُكِ يداوى مافعلتْهُ السنين









تعليق