الحاكمُ والمَحكومُ.. مَنِ الأَحَقُّ باللوم؟

تقليص
هذا الموضوع مغلق.
X
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • رقية الصالح
    جديد
    • Mar 2010
    • 17
    • female

    #1

    الحاكمُ والمَحكومُ.. مَنِ الأَحَقُّ باللوم؟

    الحاكمُ والمَحكومُ.. مَنِ الأَحَقُّ باللوم؟
    د. أسامة عثمان
    في الأوضاع الطبيعة, يكون الحكامُ إفرازاً للشعوب, وعندها الصلاحُ, والإيجابيةُ بينهما, تفاعليةٌ تبادلية, ولكن هل نحن(الشعوب) وهم (الحكام) في تلك الحالة الطبيعية: يمثلوننا, ونرتضيهم, أم يتسلطون علينا, ويتوارثون الحكم, أو يُمنحونه, بقوة الأجنبي, الظاهرة, أو الخفيَّة؟
    في ضوء نوع الإجابة عن السؤال السابق, ينقسم الناس فريقين؛ فمن لا يرَى علاقة تمثيلية من الشعوب للحكام، يكاد يقرُّ تبايناً, أو قطيعة بين الطرفين, وعلى ذلك يحكم على ما يتخذه عدد من الحكام من مواقف لا تخلو من هوان- أمام المخاطر والتحديات, وأبرزها على الأرض التي بارك الله حولها في فلسطين- أنَّ ذلك يمثلهم فقط, ولا يحمِّل الشعوب وِزْر أفعالهم, وظنُّهُ أن شعوب الأمة الإسلامية يتميزون غضباً, ولكنهم يُكبَتون, ويُقمعون.
    أما الطرف الثاني الذي يتمثلُ: "كما تكونون يُولَّى عليكم", وينسبه عامةُ الناس إلى رسول الله- صلى الله عليه وآله وسلم- ولم يصح, فهو لا يفرق بين الحاكم والمحكوم, بل إن بعضهم يذهب إلى أن في الشعوب, الكثير, ممن هم أسوأ حالاً من حكامهم.
    وليس هذا المعنى الذي تضمنه القول السابق بمنكر؛ إذ ذهب قسم من أهل التأويل إلى أن قوله تعالى: (وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضاً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ) [الأنعام: 129] يحتمل معنى تولية الظالمين على الظالمين, أي تسليطهم عليهم؛ بسبب ظلمهم, قال الطبري في تفسيرها: "وأولى هذه الأقوال في تأويل ذلك بالصواب, قول من قال: معناه: وكذلك نجعل بعض الظالمين لبعض أولياء; لأن الله ذكر قبل هذه الآية ما كان من قول المشركين, فقال جل ثناؤه: (وَقَالَ أَوْلِيَآؤُهُم مِّنَ الإِنسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ), وأخبر جل ثناؤه أن بعضهم أولياء بعض, ثم عقب خبره ذلك بخبره عن أن ولاية بعضهم بعضاً بتوليته إياهم, فقال: وكما جعلنا بعض هؤلاء المشركين من الجن والإنس أولياء بعض يستمتع بعضهم ببعض, كذلك نجعل بعضهم أولياء بعض في كل الأمور بما كانوا يكسبون من معاصي الله ويعملونه". وإلى مثل ذلك ذهب القرطبي: "وهذا تهديد للظالم إن لم يمتنع من ظلمه سلط الله عليه ظالماً آخر... وقال ابن عباس: إذا رضي الله عن قوم ولّى أمرهم خيارهم, وإذا سخط الله على قوم ولّى أمرهم شرارهم. وفي الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم: (من أعان ظالماً سلّطه الله عليه)".
    وهذا الارتباط بين حال الحاكم والمحكوم أمر أقربُ إلى الاطِّراد, والمنطق؛ فما بَرِحت الشعوب إذا امتلكتْ إرادتها, تختارُ حكامها, أو تعزلهم, وتضغط في اتجاه معين؛ فينصاع المسؤولون, وما انفك القادة وأصحاب القرار في الدول الغربية, يستطلعون آراء الشعوب, ويَجسُّون نبضهم, في القضايا الخارجية والداخلية, المهمة.
    صحيح أن المؤسسة الحاكمة في الغرب تمارس على الشعوب خداعاً, وتزييفاً لوعيها, وتوجيهاً لها بالإعلام, وغيره, ولكن الساسة لا يتعدون ذلك, إلى تجاهل رأيها, بقدر ما هي محاولات لإقناع الشعوب, بما يريده الحاكم. وفرق واضح بين ما يحدث عندهم, وما يقع عندنا؛ إذ كثيراً ما تجد مطالب الأمة في واد, وقرارات الحكام في واد آخر, ومع ذلك, لا تخرج الشعوب, في المجمل عن حالة السكوت والإذعان!
    وإذا تحرّينا الدقة في تحليل واقع الشعوب العربية, وعلاقتها باختيارات النظم الحاكمة فإننا لا نعدم فئات متنفذة, ومقتدرة تتقاطع مع تلك الاختيارات, وتدافع عنها. وتمتد هذه الفئة لتجد لها أنصاراً في أوساط العامة من الناس؛ فما أسبابها؟
    بالطبع تتدرج من القناعة بواقعية تلك الاختيارات, إلى الدفاع عنها, جلباً للمصالح, أو درءاً للمفاسد, والمخاطر, إلى مفاهيم الطاعة, وعدم الخروج على الحاكم. ففي مجال الاقتناع يشارك الحكامَ أنواعٌ من المثقفين في موضوع خيارات التعاطي مع الخطر الصهيوني, مثلاً؛ إذ لا يرى أولئك واقعية –حالياً- في خيار الحرب.
    وقد انبنى على هذه الرؤية انتهاج النهج التفاوضي, ففي فلسطين, مثلاً, وبين الفلسطينيين- وهم المحلُّ الأول لتلك المخاطر والمخططات الصهيونية- لا تجد فريق التفاوض خِلْواً من تأييد شعبي, فيما يُسمّى بفصائل منظمة التحرير, وعلى رأسها حركة فتح التي تحاول أن توفر غطاء لرموز المفاوضات, يحميهم من أوصاف التفريط والخيانة, على الرغم من أن ما يفعلونه, يمكن أن يُدرج في التفريط والخيانة, حتى بالمقياس الوطني, والثوابت التي نصّ عليها الميثاق الوطني الفلسطيني.
    وهذا ليس خاصاً بفلسطين؛ ففي بلدان عربية أخرى نجد الحزب الحاكم يتمتع بأنصار, بقطع النظر عن نسبة السائرين معه, بطريق الاقتناع الحقيقي, بعيداً عن المنافع, أو الامتيازات المتفاوتة التي يَحْظَوْنَ بها.
    ونحن هنا؛ إذ ننظر في تراجع النخب العربية الحاكمة, في خياراتها, وظهورها بمظهر العجز, والخيبة, نلتمس الأسباب في الشعوب, ومدى مشاركتها السلبية في ذلك, لا نوسع الأسباب, لتشمل فئات المثقفين من الشعوب بثقافة غير ثقافة الإسلام؛ لأن لأولئك خياراتٍ تخرج عن المشهد كلِّه, فوق أننا لا نلحظ لهم تمثيلاً واسعاً في أوساط الأمة, وليسوا هم- في تقديري- العائقَ عن الارتقاء بالقرار السياسي, والمواقف المصيرية.
    فيتجرد السؤال إلى هذه الغالبية الصامتة, التي لم يظهر منها غير الإيمان بدينها, وبشريعة الإسلام,على تنوعهم, هل هم في الدائرة السليمة, عملياً؟
    من يستقري واقع المجتمعات في البلاد الإسلامية, على تفاوتها, يجد مجافاة, للحلال والحرام, أو تنكباً لها, أو مجاهرة بمخالفتها, أو استمراء لها, أو جهلاً بالحلال منها, والحرام, دون أن نعدم تيار ملحوظاً ومتزايداً نحو الاهتمام بالحلال والحرام, والوقوف عند حدود الله.
    ومع ذلك نحن نلحظ انتقاءً في التقيد في الأحكام الشرعية, يخضع أحياناً للنظم السياسية, والاقتصادية, ونجد تفاوتاً في القضايا الاجتماعية, ففي بلاد كاليمن, والخليج, محافَظَةٌ, لا تخطئها العين, في الحياة العامة, والذوق العام, وهي تقلُّ, على نحو ملحوظ, في بلدان كلبنان, والشام, عموماً, وتونس, مثلاً, على تفاوت, لعوامل قد تعود لمقدار التعرض للغزو الثقافي, أو لخصوصية المكان. وهذا التباين ينسحب أيضاً على المضامين التعليمية في المدارس والجامعات, من حيث النَّهلُ من الثقافات الغربية, ولا سيما في ثنايا "علم الاجتماع", و" نظريات علم النفس" والسياسة, والقانون, وغيرها.
    والظاهر أن الأمة الإسلامية, بما فيها شعوبنا العربية تعاني مشكلتين: إحداهما, أكثر فاعلية في استبقاء هذه الحالة التي سماها الرسول- صلى الله عليه وآله وسلم- من قبلُ "الوَهْن" الأولى: اقتحام الثقافة الغربية ساحة الثقافة؛ ما يتسبب في جِسْرٍ لا يُردم بين حاملها, وأمته. والثاني, وهو الأفَعَل, في تراجع العقيدة الإسلامية, في نفوس المسلمين؛ ما يضعف آثارها, في المجال السياسي, ويقلل من فرص التمايز.
    وإذا عدنا, بعد هذا, إلى ثنائية حكامنا وشعوبنا, فإننا لا نجدها قد وصلت إلى مرحلة النضج المطلوب, ومع أن ثمة حراكاً, واستياءً شعبياً, من حال الحكام؛ وهو استياء يقرُّه الحكامُ أنفسُهم؛ فإنَّ الشعوب, كالحكام, لها أمراضُها, وأوجاعُها التي تحتاج تطبيباً, ورعاية.
    ولا كالإيمان, ومعانيه المتميزة الخاصة, يُرجى أن يعيد الطاقةَ المفتقدة, الدافعة, إلى الشعوب العربية المسلمة؛ لتخرج عن حالة الصمت, إلى التأثير المستدام, على خيارات الحاكم, وقراراته, وبمقدار ما يقوى هذا التأثير الواعي تُردم الفجوة بين الحاكم, والمحكوم, ويقترب المسؤول إلى تمثيل أمته, والاهتمام برأيها.

  • مملكة الحب
    مشرف عام
    • Sep 2009
    • 13854
    • male

    #2
    رد: الحاكمُ والمَحكومُ.. مَنِ الأَحَقُّ باللوم؟

    ان هذا الارتباط بين حال الحاكم والمحكوم أمر أقربُ إلى الاطِّراد,
    والمنطق؛ فما بَرِحت الشعوب إذا امتلكتْ إرادتها,
    تختارُ حكامها, أو تعزلهم, وتضغط في اتجاه معين؛
    فينصاع المسؤولون, وما انفك القادة وأصحاب القرار في الدول الغربية,
    يستطلعون آراء الشعوب, ويَجسُّون نبضهم,
    في القضايا الخارجية والداخلية, المهمة.
    ومن أجل توثيق الصلة بي الحاكم والمحكوم ينبغي
    تفعيل سياسة (الباب المفتوح) التي نصت عليها
    المادة من النظام الأساسي للحكم
    تقبلي منى خالص التقدير
    دمتي بخير








    تعليق

    يعمل...