[grade="00008B FF6347 008000 4B0082"]
لقد عالجت الأمة الإسلامية العديد من قضاياها بالصراخ الإعلامي ! ولكن قضية تركستان الشرقية قد افتقدت مجرّد هذه المعالجات الهشّة .. وفي ظل الغياب الإسلامي استطاعت الصين أن تسلب وطناً إسلامياً وتعزل شعباً مسلماً عن أمته الإسلامية .. وهذا أمر لا يمكن السكوت عليه وإنما يتطلب أن ترفع بشأنه رايات الجهاد الإسلامي في كافة المجالات .
الإخلال بالخريطة العقائدية
مرّت بالمسلمين في تركستان الشرقية مراحل قاسية من الاضطهاد .. حيث تدفقت إلى أراضيها موجات متلاحقة من الهجرات الصينية للإخلال بالخريطة العقائدية من ناحية والإخلال بالخريطة البشرية من ناحية أخرى .. بهدف تحويل المسلمين هناك إلى أقلية واستغلال ثروات هذا الشعب المسلم .. وكما قامت روسيا القيصرية بابتلاع تركستان الغربية وامتصاص خيراتها .. فعلت الصين بتركستان الشرقية التي تعتبر كنزاً كبيراً لما يتوفر بأراضيها من ثراء معدني .
تبلغ أنواع المعادن الموجودة في تركستان الشرقية 121 نوعاً .. فهناك 56 منجماً من الذهب وهناك النفط واليورانيوم والحديد والرصاص .. أما الملح فهناك مخزن طبيعي يكفي احتياجات العالم لمدة عشرة قرون مقبلة .. علاوة على الثروات الزراعية والحيوانية والرعوية .. حيث بلغت أنواع الحيوانات 44 نوعاً.
إن أهل تركستان الشرقية ينتمون إلى أصل عرقي واحد .. ولهم تاريخ وحضارة بشرية واحدة .. فتركستان " اسم جامع لجميع بلاد الترك " – كما يقول ياقوت الحموي في معجم البلدان – المجلد الثاني ص 23 – كما أن " كاشغر" هي قاعدة تركستان وأهلها مسلمون .. لذا فإن تركستان دولة إسلامية خالصة منذ أن تعرّف أهلها على الإسلام في نهاية القرن الأول الهجري .
ومنطقة تركستان الشرقية تقع في شمالي الصين الغربي .. أي تقع في أواسط آسيا الوسطى .. وهي دولة متعددة القوميات يقيم بها أبناء قوميات: " الإيغور والقازاق والهوي والقرغيز والتاجيك والتتار والأوزبك " ـ الذين يعتنقون الدين الإسلامي ـ بالإضافة إلى قوميتي " هان" و " المغول " .. وتحتل القومية " الأيغورية " المكانة الأولى .. إذ بلغ عددهم وفقاً للإحصائيات المسجلة في عام 1972 ميلادية خمسة ملايين و949 ألف و655 نسمة .
وكل المسلمين في تركستان الشرقية سنيون أحناف .. وقد عرف الإسلام هناك ـ على وجه التحديد ـ في عام 96 هجرية .. وازدادت قوته وانتشر انتشاراً واسعاً بعد اعتناق " سلطان ستوق بوغرا عبد الكريم خان " الإسلام .. حيث اعتنقه سراً في بداية الأمر ثم أعلن إسلامه .. ونشر الإسلام في ربوع تركستان الشرقية في أواسط القرن الرابع من الهجرة .. وبدأ الناس يدخلون في دين الله أفواجاً يدفعهم الحماس الشديد لهذا الدين الحنيف .
إن الأراضي التي تقع في آسيا الوسطى ويقطنها الأتراك .. وتسميها كل من الصين وروسيا بأسماء مختلفة حسب أهوائهما السياسية .. هي نفس البلاد التي تسمي تركستان في المصادر الإسلامية .. وسكان تلك الأراضي هم من الأتراك المسلمين الذين كان لهم دوراً بارزا في تاريخ وحضارة الإسلام .. وهم جزء من الأمة الإسلامية .. التي اشترك التركستانيون في بناء كيانها الماضي والحاضر .. وإن حجبتهم الظروف المعاصرة عن المساهمة الفعلية في الوقت الحالي .
ونظراً لأن سياسة "الأمر الواقع" قد جعلت من تركستان الشرقية جزءاً من أراضي الصين .. فإن التناول لهذا الموضوع ـ من خلال استعراض بعض الوثائق الصينية ـ ليس إقراراً بالتبعية السياسية لتركستان الشرقية للصين ـ بالقدر الذي يسلط دوائر الضوء على دور تركستان الشرقية في نشر الإسلام في الصين .. وعلاقة المسلمين في هذه الدولة المسلمة بسكان الصين منذ أقدم الفترات التاريخية .
لقاء مع قادة العمل الإسلامي
كانت أول مرة أتعرّف فيها ـ بطريقة مباشرة ـ على أحوال المسلمين في تركستان الشرقية وسائر بلاد الصين .. عندما التقيت ـ في أواخر عام 1982 ميلادية ـ بعدد من قادة العمل الإسلامي هناك .. منهم الشيخ نعمان ماشيان نائب رئيس الجمعية الإسلامية في بكين .. والشيخ سليمان قونج نائب أمين عام هذه الجمعية والشيخ المولا حسن شرف جان إمام مسجد شينكيانج ـ تركستان الشرقية ـ و تو تيكل الأستاذ بالمعهد المركزي للقوميات في بكين والشيخ صادق ون هو دينج مدير الشئون الخارجية للجمعية الإسلامية في بكين .
أما قبل هذا التاريخ .. فكنت أكتب عن المسلمين في تركستان الشرقية وفي الصين من خلف السور العظيم .. حيث لا يستطيع أي كاتب أن يزعم أن ما كتب هو الحقيقة .. فقد كنا نتسابق للوصول إلى أقرب شيء من واقع ما يصل إلينا من معلومات تتسرب عبر سور الصين العظيم .. ذلك السور الذي وقعت خلفه أكبر الجرائم ضد المسلمين .. وبعد لقاء قادة العمل الإسلامي هناك والحوار معهم وجهاً لوجه .. ومن أهم ثماره الحصول على معلومات من مصادرها الأصلية .. وإن كانت مغلّفة بغلاف من الحذر السياسي البالغ .
تكررت لقاءاتي بكبار رجال الدعوة الإسلامية هناك .. حيث التقيت بالشيخ إلياس شن شيا شن رئيس الجمعية الإسلامية في بكين ومدير المعهد الإسلامي هناك .. والشيخ محمد حنفي مدير الشئون الإسلامية والشيخ محمد سعيد ما يون فو وهم الآن من كبار المسئولين في قطاع العمل الدعوي الذي تمارسه الجمعية الإسلامية في بكين .
عندما سألت الشيخ إلياس شن شيا شن رئيس الجمعية الإسلامية في بكين ـ في هذا الوقت ـ عن تاريخ الإسلام في بلاده قال : " دخل الإسلام إلى الصين في أواسط القرن السابع الميلادي .. وتوجد الآن عشر أقليات قومية تعتنق الإسلام هي : هوي ـ الويغور ـ القارغيز ـ التاجيك ـ التتار ـ الأوزبك وغيرهم .. وهؤلاء موزعون في تركستان الشرقية وقانسو ونيغيشيا وتشينغهاي في شمال غربي الصين بصورة رئيسية .. بجانب عدد ليس بالقليل من المسلمين " الهويين " ينتشرون في العديد من المدن والقرى .
كان رئيس الجمعية الإسلامية في بكين يتحدث إلي بلغة صينية .. يتولى ترجمتها لي بلغة عربية ضعيفة للغاية الشيخ محمد سعيد ما يون فو .. الذي واصل الحديث عن التاريخ الإسلامي لبلاده فقال : لقد وصل الإسلام إلي الصين عن طريق الفتح الإسلامي ـ لمقاطعة ـ تركستان الشرقية ـ وعن طريق الدعوة الإسلامية في المناطق الداخلية .. وعن طريق الدعوة والتجارة ـ معاًـ في المناطق الساحلية .. حيث حمل التجار العرب أخبار الإسلام إلي المواني الصينية منذ بداية عهدها .. فتأسست في المواني جاليات مسلمة منذ وقت مبكر .
وأضاف الشيخ محمد سعيد : إن علاقة العرب بأهل الصين علاقة تاريخية معروفة من قبل ظهور الإسلام .. وقد أثبت التاريخ الإسلامي في بلادنا .. أن فتوحات المسلمين بقيادة القائد المسلم " قتيبة بن مسلم الباهلي " قد بلغت تركستان الشرقية ـ أي الحدود الغربية للصين ـ قبل أن ينتهي القرن الهجري الأول .. وكان للتجار العرب دوراً كبيراً في نشر الإسلام .. حيث عرف هؤلاء التجار " طريق الحرير " المشهور في التاريخ في منطقة آسيا الوسطى ـ حيث تولى قتيبة بن مسلم الباهلي أمر " خراسان " في عام 88 هجرية ووصلت فتوحاته إلى كاشغر في تركستان الشرقية عام 96 هجرية وطريق الحرير بوادي فرغانة ـ
وقال : كما عرف الإسلام في شرق الصين منذ عام 31 هجرية ـ في عهد عثمان بن عفان رضي الله عنه ـ وقد بلغ عدد البعثات الإسلامية التي جاءت إلى بلادنا منذ هذا التاريخ وحتى عام 184 هجرية 28 بعثة إسلامية .. وقد اهتمت هذه البعثات بالدعوة والتعليم الإسلامي .. كما اهتم المسلمون بإنشاء المساجد التي كانت جوامع وجامعات إسلامية مفتوحة أمام طلاب العالم الإسلامي .
لقد أسس المسلمون في تركستان الشرقية العديد من المساجد منذ عام 96 هجرية .. ولكنها اندثرت مع الأيام حيث كانت هذه المساجد مشيّدة وفقاً للعمارة الإسلامية البسيطة على النحو الذي شيّدت به مساجد المدينة المنورة في السنوات الأولى من الهجرة النبوية الشريفة .
أما المسجد الأثري الذي بُني في تركستان الشرقية وما زال قائماً حتى اليوم .. فهو مسجد "سلطان ستوق" الذي يرجع تاريخه إلى القرن الرابع الهجري بعد أن أسلم السلطان ستوق عبد الكريم .. ويتسع هذا المسجد لثلاثة آلاف مصل ـ وفقاً لتقرير الشيخ محمد صالح مدير المعهد الإسلامي في "أورومجي" بتركستان الشرقية .
إن الإسلام في تركستان الشرقية .. قد أسس حضارة إسلامية راقية .. تمثلت في بناء العديد من المساجد في العديد من المدن والقرى في تركستان الشرقية .. والتي أدت دوراً متميزاً في نشر التعليم الإسلامي ونشر المفاهيم اِلإسلامية الصحيحة بين المسلمين هناك .. إلى جانب الدور البارز في التعريف بهدايات وتعاليم الدين الإسلامي الحنيف .. مما كان له أثره في جذب عدد لا بأس به من أتباع الديانات الأخرى لاعتناق الإسلام .
وبالرغم من تعدد القوميات الإسلامية هناك .. فقد انصهرت كل هذه القوميات في بوتقة واحدة هي القومية الإسلامية باعتبار أن الإسلام هو قومية جميع المسلمين .. كما تأسست في تركستان الشرقية أعرق المدارس الإسلامية التي التزمت بتدريس المناهج الدعوية والتربوية الأصيلة .. حيث عثر هناك على مدوّنات تناولت أسماء هذه المدارس وأسماء المعلمين الذين تولوا مهام الدعوة والتعليم .. وقد توافد على هذه المدارس طلاب العلم في كافة أنحاء تركستان الشرقية وبعض المناطق الصينية .
كما عرف عن المسلمين في تركستان الشرقية .. حرصهم البالغ على تأدية مناسك الحج منذ تعرفوا على الإسلام .. وقد تخصص عدد من دعاة الإسلام في نقل الحجاج إلى بيت الله الحرام .. منهم الشيخ "جهنو" الذي بدأ رحلاته لأداء شعيرة الحج مع إخوانه من مسلمي تركستان الشرقية والمناطق الصينية المجاورة لها منذ عام 837 هجرية .
وتوجد في تركستان الشرقية العديد من المساجد التي تحمل أسماء : " الحنين إلى النبي" ـ صلي الله عليه وسلم ـ و" ذكرى النبي" والتي تخرج منها وفود الحجيج .. كما اشتهر الشيخ "تيمور خان" بتنظيمه لرحلات الحج للمسلمين الجدد .. حيث اعتنق الإسلام على يديه 160 ألف نسمة وأدى فريضة الحج منهم عدد كبير .
[/grade]
الإخلال بالخريطة العقائدية
مرّت بالمسلمين في تركستان الشرقية مراحل قاسية من الاضطهاد .. حيث تدفقت إلى أراضيها موجات متلاحقة من الهجرات الصينية للإخلال بالخريطة العقائدية من ناحية والإخلال بالخريطة البشرية من ناحية أخرى .. بهدف تحويل المسلمين هناك إلى أقلية واستغلال ثروات هذا الشعب المسلم .. وكما قامت روسيا القيصرية بابتلاع تركستان الغربية وامتصاص خيراتها .. فعلت الصين بتركستان الشرقية التي تعتبر كنزاً كبيراً لما يتوفر بأراضيها من ثراء معدني .
تبلغ أنواع المعادن الموجودة في تركستان الشرقية 121 نوعاً .. فهناك 56 منجماً من الذهب وهناك النفط واليورانيوم والحديد والرصاص .. أما الملح فهناك مخزن طبيعي يكفي احتياجات العالم لمدة عشرة قرون مقبلة .. علاوة على الثروات الزراعية والحيوانية والرعوية .. حيث بلغت أنواع الحيوانات 44 نوعاً.
إن أهل تركستان الشرقية ينتمون إلى أصل عرقي واحد .. ولهم تاريخ وحضارة بشرية واحدة .. فتركستان " اسم جامع لجميع بلاد الترك " – كما يقول ياقوت الحموي في معجم البلدان – المجلد الثاني ص 23 – كما أن " كاشغر" هي قاعدة تركستان وأهلها مسلمون .. لذا فإن تركستان دولة إسلامية خالصة منذ أن تعرّف أهلها على الإسلام في نهاية القرن الأول الهجري .
ومنطقة تركستان الشرقية تقع في شمالي الصين الغربي .. أي تقع في أواسط آسيا الوسطى .. وهي دولة متعددة القوميات يقيم بها أبناء قوميات: " الإيغور والقازاق والهوي والقرغيز والتاجيك والتتار والأوزبك " ـ الذين يعتنقون الدين الإسلامي ـ بالإضافة إلى قوميتي " هان" و " المغول " .. وتحتل القومية " الأيغورية " المكانة الأولى .. إذ بلغ عددهم وفقاً للإحصائيات المسجلة في عام 1972 ميلادية خمسة ملايين و949 ألف و655 نسمة .
وكل المسلمين في تركستان الشرقية سنيون أحناف .. وقد عرف الإسلام هناك ـ على وجه التحديد ـ في عام 96 هجرية .. وازدادت قوته وانتشر انتشاراً واسعاً بعد اعتناق " سلطان ستوق بوغرا عبد الكريم خان " الإسلام .. حيث اعتنقه سراً في بداية الأمر ثم أعلن إسلامه .. ونشر الإسلام في ربوع تركستان الشرقية في أواسط القرن الرابع من الهجرة .. وبدأ الناس يدخلون في دين الله أفواجاً يدفعهم الحماس الشديد لهذا الدين الحنيف .
إن الأراضي التي تقع في آسيا الوسطى ويقطنها الأتراك .. وتسميها كل من الصين وروسيا بأسماء مختلفة حسب أهوائهما السياسية .. هي نفس البلاد التي تسمي تركستان في المصادر الإسلامية .. وسكان تلك الأراضي هم من الأتراك المسلمين الذين كان لهم دوراً بارزا في تاريخ وحضارة الإسلام .. وهم جزء من الأمة الإسلامية .. التي اشترك التركستانيون في بناء كيانها الماضي والحاضر .. وإن حجبتهم الظروف المعاصرة عن المساهمة الفعلية في الوقت الحالي .
ونظراً لأن سياسة "الأمر الواقع" قد جعلت من تركستان الشرقية جزءاً من أراضي الصين .. فإن التناول لهذا الموضوع ـ من خلال استعراض بعض الوثائق الصينية ـ ليس إقراراً بالتبعية السياسية لتركستان الشرقية للصين ـ بالقدر الذي يسلط دوائر الضوء على دور تركستان الشرقية في نشر الإسلام في الصين .. وعلاقة المسلمين في هذه الدولة المسلمة بسكان الصين منذ أقدم الفترات التاريخية .
لقاء مع قادة العمل الإسلامي
كانت أول مرة أتعرّف فيها ـ بطريقة مباشرة ـ على أحوال المسلمين في تركستان الشرقية وسائر بلاد الصين .. عندما التقيت ـ في أواخر عام 1982 ميلادية ـ بعدد من قادة العمل الإسلامي هناك .. منهم الشيخ نعمان ماشيان نائب رئيس الجمعية الإسلامية في بكين .. والشيخ سليمان قونج نائب أمين عام هذه الجمعية والشيخ المولا حسن شرف جان إمام مسجد شينكيانج ـ تركستان الشرقية ـ و تو تيكل الأستاذ بالمعهد المركزي للقوميات في بكين والشيخ صادق ون هو دينج مدير الشئون الخارجية للجمعية الإسلامية في بكين .
أما قبل هذا التاريخ .. فكنت أكتب عن المسلمين في تركستان الشرقية وفي الصين من خلف السور العظيم .. حيث لا يستطيع أي كاتب أن يزعم أن ما كتب هو الحقيقة .. فقد كنا نتسابق للوصول إلى أقرب شيء من واقع ما يصل إلينا من معلومات تتسرب عبر سور الصين العظيم .. ذلك السور الذي وقعت خلفه أكبر الجرائم ضد المسلمين .. وبعد لقاء قادة العمل الإسلامي هناك والحوار معهم وجهاً لوجه .. ومن أهم ثماره الحصول على معلومات من مصادرها الأصلية .. وإن كانت مغلّفة بغلاف من الحذر السياسي البالغ .
تكررت لقاءاتي بكبار رجال الدعوة الإسلامية هناك .. حيث التقيت بالشيخ إلياس شن شيا شن رئيس الجمعية الإسلامية في بكين ومدير المعهد الإسلامي هناك .. والشيخ محمد حنفي مدير الشئون الإسلامية والشيخ محمد سعيد ما يون فو وهم الآن من كبار المسئولين في قطاع العمل الدعوي الذي تمارسه الجمعية الإسلامية في بكين .
عندما سألت الشيخ إلياس شن شيا شن رئيس الجمعية الإسلامية في بكين ـ في هذا الوقت ـ عن تاريخ الإسلام في بلاده قال : " دخل الإسلام إلى الصين في أواسط القرن السابع الميلادي .. وتوجد الآن عشر أقليات قومية تعتنق الإسلام هي : هوي ـ الويغور ـ القارغيز ـ التاجيك ـ التتار ـ الأوزبك وغيرهم .. وهؤلاء موزعون في تركستان الشرقية وقانسو ونيغيشيا وتشينغهاي في شمال غربي الصين بصورة رئيسية .. بجانب عدد ليس بالقليل من المسلمين " الهويين " ينتشرون في العديد من المدن والقرى .
كان رئيس الجمعية الإسلامية في بكين يتحدث إلي بلغة صينية .. يتولى ترجمتها لي بلغة عربية ضعيفة للغاية الشيخ محمد سعيد ما يون فو .. الذي واصل الحديث عن التاريخ الإسلامي لبلاده فقال : لقد وصل الإسلام إلي الصين عن طريق الفتح الإسلامي ـ لمقاطعة ـ تركستان الشرقية ـ وعن طريق الدعوة الإسلامية في المناطق الداخلية .. وعن طريق الدعوة والتجارة ـ معاًـ في المناطق الساحلية .. حيث حمل التجار العرب أخبار الإسلام إلي المواني الصينية منذ بداية عهدها .. فتأسست في المواني جاليات مسلمة منذ وقت مبكر .
وأضاف الشيخ محمد سعيد : إن علاقة العرب بأهل الصين علاقة تاريخية معروفة من قبل ظهور الإسلام .. وقد أثبت التاريخ الإسلامي في بلادنا .. أن فتوحات المسلمين بقيادة القائد المسلم " قتيبة بن مسلم الباهلي " قد بلغت تركستان الشرقية ـ أي الحدود الغربية للصين ـ قبل أن ينتهي القرن الهجري الأول .. وكان للتجار العرب دوراً كبيراً في نشر الإسلام .. حيث عرف هؤلاء التجار " طريق الحرير " المشهور في التاريخ في منطقة آسيا الوسطى ـ حيث تولى قتيبة بن مسلم الباهلي أمر " خراسان " في عام 88 هجرية ووصلت فتوحاته إلى كاشغر في تركستان الشرقية عام 96 هجرية وطريق الحرير بوادي فرغانة ـ
وقال : كما عرف الإسلام في شرق الصين منذ عام 31 هجرية ـ في عهد عثمان بن عفان رضي الله عنه ـ وقد بلغ عدد البعثات الإسلامية التي جاءت إلى بلادنا منذ هذا التاريخ وحتى عام 184 هجرية 28 بعثة إسلامية .. وقد اهتمت هذه البعثات بالدعوة والتعليم الإسلامي .. كما اهتم المسلمون بإنشاء المساجد التي كانت جوامع وجامعات إسلامية مفتوحة أمام طلاب العالم الإسلامي .
لقد أسس المسلمون في تركستان الشرقية العديد من المساجد منذ عام 96 هجرية .. ولكنها اندثرت مع الأيام حيث كانت هذه المساجد مشيّدة وفقاً للعمارة الإسلامية البسيطة على النحو الذي شيّدت به مساجد المدينة المنورة في السنوات الأولى من الهجرة النبوية الشريفة .
أما المسجد الأثري الذي بُني في تركستان الشرقية وما زال قائماً حتى اليوم .. فهو مسجد "سلطان ستوق" الذي يرجع تاريخه إلى القرن الرابع الهجري بعد أن أسلم السلطان ستوق عبد الكريم .. ويتسع هذا المسجد لثلاثة آلاف مصل ـ وفقاً لتقرير الشيخ محمد صالح مدير المعهد الإسلامي في "أورومجي" بتركستان الشرقية .
إن الإسلام في تركستان الشرقية .. قد أسس حضارة إسلامية راقية .. تمثلت في بناء العديد من المساجد في العديد من المدن والقرى في تركستان الشرقية .. والتي أدت دوراً متميزاً في نشر التعليم الإسلامي ونشر المفاهيم اِلإسلامية الصحيحة بين المسلمين هناك .. إلى جانب الدور البارز في التعريف بهدايات وتعاليم الدين الإسلامي الحنيف .. مما كان له أثره في جذب عدد لا بأس به من أتباع الديانات الأخرى لاعتناق الإسلام .
وبالرغم من تعدد القوميات الإسلامية هناك .. فقد انصهرت كل هذه القوميات في بوتقة واحدة هي القومية الإسلامية باعتبار أن الإسلام هو قومية جميع المسلمين .. كما تأسست في تركستان الشرقية أعرق المدارس الإسلامية التي التزمت بتدريس المناهج الدعوية والتربوية الأصيلة .. حيث عثر هناك على مدوّنات تناولت أسماء هذه المدارس وأسماء المعلمين الذين تولوا مهام الدعوة والتعليم .. وقد توافد على هذه المدارس طلاب العلم في كافة أنحاء تركستان الشرقية وبعض المناطق الصينية .
كما عرف عن المسلمين في تركستان الشرقية .. حرصهم البالغ على تأدية مناسك الحج منذ تعرفوا على الإسلام .. وقد تخصص عدد من دعاة الإسلام في نقل الحجاج إلى بيت الله الحرام .. منهم الشيخ "جهنو" الذي بدأ رحلاته لأداء شعيرة الحج مع إخوانه من مسلمي تركستان الشرقية والمناطق الصينية المجاورة لها منذ عام 837 هجرية .
وتوجد في تركستان الشرقية العديد من المساجد التي تحمل أسماء : " الحنين إلى النبي" ـ صلي الله عليه وسلم ـ و" ذكرى النبي" والتي تخرج منها وفود الحجيج .. كما اشتهر الشيخ "تيمور خان" بتنظيمه لرحلات الحج للمسلمين الجدد .. حيث اعتنق الإسلام على يديه 160 ألف نسمة وأدى فريضة الحج منهم عدد كبير .




تعليق