صورة من لبنان
انفجرت القنبلة في المبني المجاور.. هزت البيت كله وأفزعت سكانه بلا استثناء.. البنات الثلاث كن نائمات.. الأم كانت في المطبخ والولد لم يكن في البيت كله.. آخر مرة شوهد فيها كان يلعب الكرة في الشارع, أما الأب فكان في غرفة نومه.
نهض كل سكان البيت بعد القنبلة الأولي التفوا حول الأب في غرفة نومه.. صرخت الأم: أين الولد.. قال الأب مطمئنا لعله في الشارع, قبل أن ينهي الأب عبارته انفجرت القنبلة الثانية.. تملك الفزع القطة وقفزت مرعوبة من مكانها للمرة الثانية..
تجمع أهل البيت بعد الانفجار الثاني للقنبلة وأصدر الأب أوامره بالخروج من البيت.. قال إن صوت الضرب يقترب وعما قليل سيصير ضربا مباشرا, وهكذا حمل الأب صغري بناته وخرج مسرعا معه زوجته وبناته.. قالت الزوجة الأم: سأنتظر ابني ولن أخرج بغيره.. قال الأب: سنجده في الشارع.. خرجوا إلي الشارع ونظر الأب عن يمينه ويساره فوجد الدخان يرتفع من ناحية اليمين فاتجه جهة اليسار وبدأ يجري وحوله أسرته في اتجاه بعيد عن الحرائق والدخان, وحاولت البنت الصغيرة حمل قطتها في هذه الرحلة القسرية, لكن القطة قاومت أحضان صاحبتها واختبأت في البيت تماما فلم يظهر لها أثر.
سارت هذه القبيلة الصغيرة بعيدا عن الضرب, ثم اختبأوا في مدخل بيت قديم.. استمر الضرب ساعتين ثم توقف وانتهت الغارة.
وقرروا العودة إلي البيت.. لم يجدوا البيت.. كان البيت هنا.. لا لم يكن هنا.. وجدوا أنفسهم أمام كومة من الطوب والأخشاب والأسمنت وقطع الزجاج, أما البيت نفسه فقد اختفي تماما تحت الركام, كان في البيت شرفتان ولكنهم لم يجدوا شيئا من ذلك.. لا الشرفتان ولا البيت.
نزل المساء ولم يجدوا البيت.. كانت الأم تبكي وتصرخ بحثا عن ابنها الذي اختفت كل آثاره, ووجد الأب مكانا خاليا في حديقة بعيدة فدخلوها وأسند الأب ظهره لشجرة ومضي يفكر.. لقد خرجوا بملابس النوم.. لا نقود معه ولا سقف.. ولا غطاء, أما الأم فمازالت تبحث عن ابنها, وأما الأب فيتابع الطائرات الإسرائيلية التي تحوم حول الخرائب وتلقي عليها نظرة أخيرة
منقول
للحديث بقية






.gif)
تعليق