المكان.. لبنان..حديقة في بيروت
أسند الأب ظهره لشجرة في الحديقة ومضي يحاول تركيز أفكاره في محاولة أخيرة يائسة لمعرفة أين ذهب ابنه.. لقد شوهد الولد وهو يلعب الكرة, لطالما نبه عليه أن الخروج من البيت عمل محفوف بالمخاطر.. ولكن ماذا يفعل وكيف يقنع حماقة طفل في العاشرة بالأخطار التي تنطوي عليها مرعبات الحياة.
ـ لماذا يضربوننا يا أبي؟
{ لماذا؟ لأنهم مجرمون.. كانت هذه الإجابة لا تقنع الطفل.. وكان الأب يحاول تفسيرها لابنه فيقول ـ أنت مغرم بأفلام السينما.. هناك دائما الشرير والبطل.. إنهم يلعبون دور الشرير ونحن نلعب دور البطل..
مثل الإجابة السابقة كانت هذه الإجابة لا تقنع الطفل..
وتوقف الأب عن محاولاته في الإقناع وأحس أن أفكاره تشتتت منه, لاحظ مثلا أن الحديقة التي لجأ إليها مع أسرته مبللة بالمياه, وقد خرج هو من بيته بملابس النوم, لم يكن هناك وقت لاستبدال الملابس أو تغييرها.
أيضا لاحظ الأب أنه يرتدي جلباب النوم, وهاجمه إحساس مفاجئ بالرعب, إنه لا يحمل نقودا, ولا يعلم أين ذهب ابنه ولا يعرف أين ذهب بيته..
كانت زوجته وبناتهما الثلاث قد استغرقن في نوم عميق, ولعل أحداث اليوم بكل ما حملته من خوف ورهبة هي المسئول الأول عن هذا النوم الثقيل الذي يشبه الإغماء..
وتلفت الأب حوله فرأي الحديقة تعج بالناس مثله, ناس دفعهم القصف الإسرائيلي الجوي إلي هجر منازلهم واللجوء إلي أقرب حديقة أو أبعد حديقة.
وفكر الأب في نفسه لماذا يرقد علي أرض الحديقة دون أن يفعل شيئا من أجل ابنه الغائب.. ماذا لو سأل عنه.. نهض واقفا وبدأ يسأل أقرب جيرانه إليه في الحديقة قال: الولد طوله هكذا( وأشار بيده) شعره أسود وعيناه عسليتان, ألا تذكر أنك رأيت طفلا بهذه الأوصاف؟.. كان رد المسئول أن هذه أوصاف عشرات الآلاف من الأطفال, وعلي أي حال.. هناك كومة من الحجارة والتراب وقد دفن تحتها عشرات الأطفال الذين فاجأتهم القنابل.. تحرك الأب نحو هذه الكومة وطالت وقفته أمامها..
أسند الأب ظهره لشجرة في الحديقة ومضي يحاول تركيز أفكاره في محاولة أخيرة يائسة لمعرفة أين ذهب ابنه.. لقد شوهد الولد وهو يلعب الكرة, لطالما نبه عليه أن الخروج من البيت عمل محفوف بالمخاطر.. ولكن ماذا يفعل وكيف يقنع حماقة طفل في العاشرة بالأخطار التي تنطوي عليها مرعبات الحياة.
ـ لماذا يضربوننا يا أبي؟
{ لماذا؟ لأنهم مجرمون.. كانت هذه الإجابة لا تقنع الطفل.. وكان الأب يحاول تفسيرها لابنه فيقول ـ أنت مغرم بأفلام السينما.. هناك دائما الشرير والبطل.. إنهم يلعبون دور الشرير ونحن نلعب دور البطل..
مثل الإجابة السابقة كانت هذه الإجابة لا تقنع الطفل..
وتوقف الأب عن محاولاته في الإقناع وأحس أن أفكاره تشتتت منه, لاحظ مثلا أن الحديقة التي لجأ إليها مع أسرته مبللة بالمياه, وقد خرج هو من بيته بملابس النوم, لم يكن هناك وقت لاستبدال الملابس أو تغييرها.
أيضا لاحظ الأب أنه يرتدي جلباب النوم, وهاجمه إحساس مفاجئ بالرعب, إنه لا يحمل نقودا, ولا يعلم أين ذهب ابنه ولا يعرف أين ذهب بيته..
كانت زوجته وبناتهما الثلاث قد استغرقن في نوم عميق, ولعل أحداث اليوم بكل ما حملته من خوف ورهبة هي المسئول الأول عن هذا النوم الثقيل الذي يشبه الإغماء..
وتلفت الأب حوله فرأي الحديقة تعج بالناس مثله, ناس دفعهم القصف الإسرائيلي الجوي إلي هجر منازلهم واللجوء إلي أقرب حديقة أو أبعد حديقة.
وفكر الأب في نفسه لماذا يرقد علي أرض الحديقة دون أن يفعل شيئا من أجل ابنه الغائب.. ماذا لو سأل عنه.. نهض واقفا وبدأ يسأل أقرب جيرانه إليه في الحديقة قال: الولد طوله هكذا( وأشار بيده) شعره أسود وعيناه عسليتان, ألا تذكر أنك رأيت طفلا بهذه الأوصاف؟.. كان رد المسئول أن هذه أوصاف عشرات الآلاف من الأطفال, وعلي أي حال.. هناك كومة من الحجارة والتراب وقد دفن تحتها عشرات الأطفال الذين فاجأتهم القنابل.. تحرك الأب نحو هذه الكومة وطالت وقفته أمامها..




تعليق