
تعرف ظاهرة استخدام الاطفال والطفولة في الكليبات الغنائية المصورة رواجا ملحوظا في صفوف المخرجين والمطربين معا بحيث تشكل عنصرا من عناصر الاغنية.
ويبدو أن اهل الفن، ولا سيما المطربات، وجدوا في هذه الطريقة وسيلة لاجتذاب اكبر عدد ممكن من الناس من مختلف الاعمار، خصوصا ان اغاني الفترة الاخيرة استوحيت غالبية مواضيعها من عالم الطفولة، فوردت فيها عبارات وألفاظ معروفة في لغة الاطفال.
فدومينيك حوراني ارادت ان تسبغ على اغنية «واوا آح» اجواء طفولية محاولة بذلك الابتعاد عن اي انطباع آخر قد يصيب الاغنية في زواريب الفن الضيقة، فاستعانت بطفل لتجسد دور الأم الحريصة على تربية ولدها فتمنعه من لمس النار وإلا اصيب بالألم وهي الكلمة المعروفة بـ«الواوا» في لغة الاطفال.
ولان موضوع اغنية هيفا «ليك الواوا» يدور ايضا عن «الواوا» فقد وضعها المخرج اميل سليلاتي في اطار شخصية الفتاة العاملة كمربية اطفال التي تضطر للخروج مع حبيبها وتصطحب معها الطفل المطلوب منها مراقبته في غياب والديه.
ورغم ان فئة من الناس اعجبت بهاتين الفكرتين واعتبرتهما بابا للخروج من العادية المستهلكة عامة في الكليبات المصورة، فان نسبة اخرى رأت فيها مغالاة وتشويها لعالم البراءة الذي استغل في المكان غير المناسب مما يمكن ان ينعكس سلبا على علاقة الكبار بالصغار وقد يقود الى الانحراف الجنسي، كما اشارت المطربة جاهدة وهبي في حديث اكدت فيه ان من غير الممكن الخلط بين الاغنية الطفولية والاخرى الموجهة الى الكبار.
ويوافق الموسيقي الياس الرحباني على ما قالته جاهدة مؤكدا ان استخدام الاطفال في المكان غير المناسب من شأنه تهديم فكر الاطفال ونشر عدم اللياقات الاخلاقية.
ومن المطربات اللواتي اعتمدن الاسلوب نفسه الفنانة الصاعدة روزي التي ملأت صورها الملصقات التي تحمل اسم عملها الاول «ايوه» والمنتشرة على الطرق وفي الشوارع. وقد ظهرت في «لوك» مستوحى من عالم الطفولة وتدلت الضفائر من شعرها وربطتها بشرائط ملونة في اول اطلالة لها. اما الاغنية التي اختارت تصويرها من الشريط فتحمل عنوان «نوسي نوسي بابا»، وادت في الشريط دور الفتاة الصغيرة المشاغبة... والمعروف ان كلمة «نوسي» تعني لدى الاطفال «شوي» اي قليلا.
اما المطربة نيللي مقدسي فكرست دور «ليلى والذئب» في اغنية بعنوان «بس هس» من اخراج سليم الترك، وقد بدت فتاة صغيرة لتؤدي الدور المطلوب منها.
ويقول المخرج سليم الترك الذي سبق ان استخدم الاطفال في اكثر من كليب مصور، منها «حبك وجع» لاليسا، ان اللجوء الى هذه الوسيلة يكون ناجحا او العكس تبعا لموضوع الاغنية ومدى الحاجة الى استخدام الطفل بشكل عام، مشيرا الى ان بعض الاغاني الاخيرة التي ركزت على الاطفال فاشلة بمعظمها، إذ جاء استخدام الطفل فيها لاعطاء الاغنية انطباعا يبعد عنها شبح الاغراء الذي تمثله في الواقع.
والمعروف ان مخرجين عدة اعتمدوا الوجوه الطفولية في الكليبات المصورة التي نفذوها كسعيد الماروق الذي اختار طفلا ليبرز حنان وائل كفوري تجاه حبيبه في اغنية «قرّب ليّ» ونادين لبكي التي جعلت الانسجام محسوسا بين نانسي والطفل الذي اختارته ليشاركها تمثيل اغنية «ياي سحر عيونك» وكذلك الامر مع المطربة امل حجازي التي ركزت في كليبها «عم دور عا قلبي» على اظهار احساس الأم تجاه ابنها الذي تعرض لحادث سيارة فشعرت بفقدانها الشعور بقلبها فكانت موضوعية ارادت من خلال استخدام الطفل اضفاء لمسة انسانية على الاغنية ككل.
منقوله من جريدة الشرق الاوسط







.gif)
تعليق