بدأت القصة قبل ثمانين عاما بثلاثة أطفال، وقطيع من الغنم، وقرية صغيرة..
فـفي (13 مايـو 1917م) ذهـب "فرانسيـسكو مارتو" وأخـته "جاسينتا" وقريبتهما "لويـزا" لرعي الماشية خارج قرية "فاتيما"(Fatima) في البرتغال.. ولا يُعلم تحديدا ماذا حصل خلال الساعات التالية.. ولكن الأطفال الثلاثة عادوا إلى القرية جريا على الاقدام وعلى وجوههم معالم الفزع والصدمة..!
فـحسب ادعاؤهم ظهرت لهم السيدة "مريم العذراء" وباركتهم وأخبرتهم بثلاثة أسرار.. وحسب الرواية المتداولة ظهرت السيدة العذراء أربع مرات أخرى في اليوم الـ13 من الأشهر التالية.. وسرعان ما شاع الخبر في البلدات المجاورة.. وفي كل مرة كان الحشد يتزايد على أمل رؤية السيدة العذراء.. وفي الشهر السادس (13 اكتوبر) شاهد سبعون ألفا من المحتشدين ما خُيل إليهم أنها الشمس تتراقص وتشع ألواناً زاهية قبل أن تسقط على الأرض (!!)
وسرعان ما تحول المكان إلى كنيسة مقدسة باركها "الفاتيكان" وأصبحت محجاً تجذب كل عام خمسة ملايين نصراني ــ في حين لا يزيد سكان القرية عن الــ8000 !! ـ..
وبعد الحادث بعامين توفي "فرانسيسكو" وأخته "جاسينا" بوباء "الإنفلونزا" فخـلع عليهما الفاتيكان لقب "قديس" و"قديسة" (وهذا إجراء نادر خصوصا إذا أخذنا بالاعتبار سن الطفلين). وفي عام 1925م حضيت "لويزا" أيضا بهذا اللقب واعتزلت بعدها الدنيا في أحد الأديرة!!
ومنذ البداية رفض الأطفال الحديث عن الأسرار الثلاثة.. وبعد وفاة "فرانسيسكو" وشقيقته استمرت "لويزا" في صمتها لسنوات طويلة.. ولكن في عام 1941م وضعت تلك الأسرار في مظاريف ثلاثة وسلمتها للفاتيكان خشية وفاتها المفاجئة (وإن كانت ما تزال على قيد الحياة ويبلغ عمرها اليوم 93 عاما)!
الفاتيكان من جهته فسر السر الأول (وكان عن جحيم يجتاح أوروبا) باندلاع الحرب العالمية الثانية.. أما السر الثاني (وكان عن ظهور إمبراطورية الشر) ففسره بقـيام وسقوط الاتحاد السوفييتي ــ وهو التعبير الذي استعارة الرئيس ريغان لوصف الاتحاد السوفيتي في الثمانينات ــ..
أما السر الثالث فقد رفض الفاتيكان الإفصاح عنه طوال 59 عاما (رغم أن لويزا كتبت على المظروف حينها: يفتح عام 1960م). هذا التكتم قاد إلى ادعاءات كثيرة بعضها تسرب من الفاتيكان نفسه؛ فهناك مثلا من ادعى أنه نبوءة بنهاية العالم، وآخر عن حرب نووية، وثالث عن قرب نزول السيد المسيح..
وكثيرا ما طالبت المنظمات الكاثوليكية ــ خصوصا في أمريكا اللاتينية ــ بالكشف عن السر الثالث.. بل إن شخصا من البرازيل اختطف عام 1981م طائرة ركاب مطالبا بكشف السر.. ومع هذا احتفظ الفاتيكان بصمته و"لويزا" بعزلتها!!
وخلال السنوات الماضية ظهرت عشرات الكتب وآلاف الفرضيات حول هذا الموضوع.. وحسب ما ورد في موسـوعة النـبوءات للمـؤلف (Omar garrison) فإن موعـد فـتح المظـروف حـل في خلافـة البـابا جـون الثـالث والعشرين الذي فتحه فأصيب بهلع شديد وكاد يغمى عليه من هول الصدمة فأمر بكتمانه وعدم الاطلاع عليه. وبعد وفاته رفض البابوات الثلاثة التالون الإفصاح عما جاء فيه.. (حتى13 مايـو 2002) !
فعلى نحو مفاجئ وخلال زيارة البابا الحالي لكنيسة "فاتيما" ــ وهي الثالثة له ــ تلا سكرتير الفاتيكان نص السر أمام 600 ألف زائر وقال : "سيمر الحبر بثيابه البيضاء فيسقط مضرجا بدمائه تحت الرصاص".. وقال إن الفاتيكان فسر النص على أنه محاولة اغتيال البابا في13 مايو1981م على يد التركي محمد علي آغـا!!
ـــ هكـذا.. فقـط.. ببساطـة؟!
هذا الكشف الساذج أحدث صدمة وحيرة أكثر من السابق؛ فمحاولة اغتيال البابا حادثة فردية لا تقارن بالحرب العالمية الثانية أو تفكك الاتحاد السوفييتي.. كما أن خوف الفاتيكان من نشر السر وتهرب أربعة بابوات من مسؤوليته لا يتواءم مع ما توقعه المسيحيون طوال عقود ـــ أضف لذلك ــ لماذا الانتظار 19 عاما بعد محاولة الاغتيال، ولماذا لم يتخذ البابا الاحتياطات اللازمة قبل وقوعها طالما عرف بها مسبقا؟!
كل هذه الإشكاليات شكلت خيبة أمل كبيرة وأعادت المعارضين للبحث في الادعاءات القديمة التي تسربت من الفاتيكان.. تلك الادعاءات التي يقـول أقـواها:
"لا تحزنوا يا أبنائي حين يتحول المسيحيون في النهاية إلى مسلمين" !!!
منقوله
فـفي (13 مايـو 1917م) ذهـب "فرانسيـسكو مارتو" وأخـته "جاسينتا" وقريبتهما "لويـزا" لرعي الماشية خارج قرية "فاتيما"(Fatima) في البرتغال.. ولا يُعلم تحديدا ماذا حصل خلال الساعات التالية.. ولكن الأطفال الثلاثة عادوا إلى القرية جريا على الاقدام وعلى وجوههم معالم الفزع والصدمة..!
فـحسب ادعاؤهم ظهرت لهم السيدة "مريم العذراء" وباركتهم وأخبرتهم بثلاثة أسرار.. وحسب الرواية المتداولة ظهرت السيدة العذراء أربع مرات أخرى في اليوم الـ13 من الأشهر التالية.. وسرعان ما شاع الخبر في البلدات المجاورة.. وفي كل مرة كان الحشد يتزايد على أمل رؤية السيدة العذراء.. وفي الشهر السادس (13 اكتوبر) شاهد سبعون ألفا من المحتشدين ما خُيل إليهم أنها الشمس تتراقص وتشع ألواناً زاهية قبل أن تسقط على الأرض (!!)
وسرعان ما تحول المكان إلى كنيسة مقدسة باركها "الفاتيكان" وأصبحت محجاً تجذب كل عام خمسة ملايين نصراني ــ في حين لا يزيد سكان القرية عن الــ8000 !! ـ..
وبعد الحادث بعامين توفي "فرانسيسكو" وأخته "جاسينا" بوباء "الإنفلونزا" فخـلع عليهما الفاتيكان لقب "قديس" و"قديسة" (وهذا إجراء نادر خصوصا إذا أخذنا بالاعتبار سن الطفلين). وفي عام 1925م حضيت "لويزا" أيضا بهذا اللقب واعتزلت بعدها الدنيا في أحد الأديرة!!
ومنذ البداية رفض الأطفال الحديث عن الأسرار الثلاثة.. وبعد وفاة "فرانسيسكو" وشقيقته استمرت "لويزا" في صمتها لسنوات طويلة.. ولكن في عام 1941م وضعت تلك الأسرار في مظاريف ثلاثة وسلمتها للفاتيكان خشية وفاتها المفاجئة (وإن كانت ما تزال على قيد الحياة ويبلغ عمرها اليوم 93 عاما)!
الفاتيكان من جهته فسر السر الأول (وكان عن جحيم يجتاح أوروبا) باندلاع الحرب العالمية الثانية.. أما السر الثاني (وكان عن ظهور إمبراطورية الشر) ففسره بقـيام وسقوط الاتحاد السوفييتي ــ وهو التعبير الذي استعارة الرئيس ريغان لوصف الاتحاد السوفيتي في الثمانينات ــ..
أما السر الثالث فقد رفض الفاتيكان الإفصاح عنه طوال 59 عاما (رغم أن لويزا كتبت على المظروف حينها: يفتح عام 1960م). هذا التكتم قاد إلى ادعاءات كثيرة بعضها تسرب من الفاتيكان نفسه؛ فهناك مثلا من ادعى أنه نبوءة بنهاية العالم، وآخر عن حرب نووية، وثالث عن قرب نزول السيد المسيح..
وكثيرا ما طالبت المنظمات الكاثوليكية ــ خصوصا في أمريكا اللاتينية ــ بالكشف عن السر الثالث.. بل إن شخصا من البرازيل اختطف عام 1981م طائرة ركاب مطالبا بكشف السر.. ومع هذا احتفظ الفاتيكان بصمته و"لويزا" بعزلتها!!
وخلال السنوات الماضية ظهرت عشرات الكتب وآلاف الفرضيات حول هذا الموضوع.. وحسب ما ورد في موسـوعة النـبوءات للمـؤلف (Omar garrison) فإن موعـد فـتح المظـروف حـل في خلافـة البـابا جـون الثـالث والعشرين الذي فتحه فأصيب بهلع شديد وكاد يغمى عليه من هول الصدمة فأمر بكتمانه وعدم الاطلاع عليه. وبعد وفاته رفض البابوات الثلاثة التالون الإفصاح عما جاء فيه.. (حتى13 مايـو 2002) !
فعلى نحو مفاجئ وخلال زيارة البابا الحالي لكنيسة "فاتيما" ــ وهي الثالثة له ــ تلا سكرتير الفاتيكان نص السر أمام 600 ألف زائر وقال : "سيمر الحبر بثيابه البيضاء فيسقط مضرجا بدمائه تحت الرصاص".. وقال إن الفاتيكان فسر النص على أنه محاولة اغتيال البابا في13 مايو1981م على يد التركي محمد علي آغـا!!
ـــ هكـذا.. فقـط.. ببساطـة؟!
هذا الكشف الساذج أحدث صدمة وحيرة أكثر من السابق؛ فمحاولة اغتيال البابا حادثة فردية لا تقارن بالحرب العالمية الثانية أو تفكك الاتحاد السوفييتي.. كما أن خوف الفاتيكان من نشر السر وتهرب أربعة بابوات من مسؤوليته لا يتواءم مع ما توقعه المسيحيون طوال عقود ـــ أضف لذلك ــ لماذا الانتظار 19 عاما بعد محاولة الاغتيال، ولماذا لم يتخذ البابا الاحتياطات اللازمة قبل وقوعها طالما عرف بها مسبقا؟!
كل هذه الإشكاليات شكلت خيبة أمل كبيرة وأعادت المعارضين للبحث في الادعاءات القديمة التي تسربت من الفاتيكان.. تلك الادعاءات التي يقـول أقـواها:
"لا تحزنوا يا أبنائي حين يتحول المسيحيون في النهاية إلى مسلمين" !!!
منقوله








تعليق