زمرة الشر في معهد «أمريكان انتربرايز«
والحملة الخبيثة على البحرين والسعودية
بقلم: السيد زهره
في أمريكا مئات من معاهد ومراكز الابحاث التي تهتم بكل ما يمكن ان يخطر على البال من قضايا محلية امريكية او تتعلق بالسياسات والقضايا الخارجية. معاهد ومراكز تعبر عن كل الاتجاهات الفكرية والسياسية من اقصى اليمين الى اقصى اليسار. غير ان عددا محدودا من هذه المعاهد والمراكز هي التي لديها نفوذ كبير وتمارس تأثيرا فعليا مباشرا في الحياة السياسية
الامريكية ، وعلى السياسات الرسمية الامريكية سواء الداخلية او الخارجية. واسماء هذه المراكز والمعاهد معروفة . منها مثلا ، معهد الشئون الخارجية، ومؤسسة كارينجي، ومعهد بروكنجز، ومؤسسة راند . هذه المراكز ، وغيرها عدد قليل، تمارس تأثيرا ونفوذا بهذا القدر او ذاك ، وفي هذه القضية او تلك. غير انه يمكن القول بدون مبالغة ان اخطر هذه المراكز على الاطلاق واكثرها تأثيرا ونفوذا ، وبالذات منذ ان تولى جورج بوش السلطة هو المعهد المسمى «امريكان انتربرايز انستتيوت«. من المهم ان نلفت الانظار الى الدور الذي يقوم به هذا المعهد والى الخطط التي يتبناها عموما وبالنسبة للعالم العربي والاسلامي خصوصا. الذي يدعونا الى ذلك ، ليس فقط ان هذا المعهد هو الذي قاد في السنوات الماضية الحرب المعلنة على الاسلام والعرب والمسلمين،
ولكن لان هذا المعهد يشن في الفترة الماضية حملة ضارية شرسة على السعودية على كل الاصعدة والمستويات. والمعهد بدأ في الاشهر الماضية ما يبدو انها ايضا حملة جديدة تستهدف البحرين. ما هي حقيقة الدور الذي يلعبه هذا المعهد بصفة عامة وفيما يتعلق بالعالم العربي والاسلامي بصفة خاصة؟.. وما هي ابعاد الحملة التي يشنها على البحرين والسعودية؟.. ماذا وراءها بالضبط؟.. وما الذي يجب ان يكون عليه موقفنا نحن؟
ملتقى زمرة الشر في يناير عام 2003 ، القى الرئيس بوش كلمة في حفل عشاء أقامه المعهد على شرف ارفينج كريستول الاب الروحي لمن يسمون بـ «المحافظين الجدد« واحد ابرز خبراء المعهد. بوش قال في كلمته ان المعهد «لديه افضل العقول في امريكا.. وهو يقوم بعمل جيد جدا لدرجة ان ادارتي استعارت 20 من هذه العقول
«. كانت إشارة بوش هذه دليلا على النفوذ الهائل والدور المؤثر الذي يلعبه المعهد ليس في الحياة السياسية الامريكية العامة فقط، وإنما على عملية صنع السياسة الامريكية بشكل مباشر. وفي السنوات التالية بعد ذلك تأكد اكثر التأثير الذي يمارسه على سياسات ادارة بوش. المعهد استمد نفوذه وتأثيره الكبيرين من عوامل كثيرة في مقدمتها اربعة:
اولا: التوجهات الاستعمارية المتطرفة المعروفة لجورج بوش شخصيا وادارته بصفة عامة.
ثانيا: دعم اسرائيل والجماعات الصهيونية للمعهد. وباحثو المعهد وخبراؤه لا يخفون ولاءهم الشديد لاسرائيل ودفاعهم المستميت عن كل ما يتعلق بالمصالح الصهيونية. وهم في طليعة المدافعين عن الصهيونية واسرائيل في امريكا.
ثالثا: قوة المعهد المالية. اذ يتلقى سنويا منحا وتبرعات مالية تزيد على 40 مليون دولار يقدمها بالذات اباطرة كبريات الشركات والمؤسسات المالية الامريكية العملاقة.
رابعا: قوته البشرية. فالمعهد يعمل به 175 باحثا وخبيرا متفرغا. وغير هذا يستعين بشكل دائم ومنتظم بأكثر من 100 من الباحثين والخبراء من مختلف الجامعات الامريكية.
لكن من هم هؤلاء؟.. من هم هؤلاء الباحثون والخبراء الذين يمثلون قوة ضاربة؟ للمعهد هيئة مستشارين تضم اسماء مثل ، جيمس ويلسون، واليوت كوهين، وصمويل هنتنجتون وغيرهم.
الاهم من هذا هم خبراء وباحثو المعهد نفسه. هذه بعض الاسماء. جون بولتون- لين تشيني( زوجة ديك تشيني نائب الرئيس الامريكي) - ديفيد فروم- راؤول مارك جيريتش- نيوت جنجريتش- فريدريك كاجان- ارفينج كريستول- مايكل ليدن- جوشوا مورافيك- مايكل نوفاك- ريتشارد بيرل- دانييل بليتكا- مايكل روبين.
ليس مهما هنا التعريف التفصيلي بهؤلاء وغيرهم كثيرون في صفوف المعهد وافكارهم وادوارهم. يكفي ان نعرف ان هؤلاء هم زمرة الشر المسماة بـ «المحافظين الجدد«. المعهد هو معقلهم الاول والاكبر في امريكا. }}} كارهون للإسلام والعرب هذه الزمرة هي التي صاغت المشروع الاستعماري الصليبي الذي يستهدف العالم العربي والاسلامي منطلقة من حقد وكراهية لا حدود لهما للإسلام والعرب والمسلمين. لسنا هنا بصدد الحديث تفصيلا عن مشروعهم هذا وان كنا لطالما ناقشناه في مقالات سابقة، ولا عن التأثير الطاغي الذي يمارسونه على الادارة الامريكية وسياساتها تجاه العرب والمسلمين. لكن يكفي ان نشير باختصار الى جانبين:
الاول: هذه الزمرة في معهد «امريكان انتربرايز« كانت هي القوة الدافعة الاساسية وراء غزو واحتلال العراق. وحين لاحت بوادر الهزيمة الامريكية المؤكدة في العراق وتعالت الاصوات من كل صوب في امريكا تطالب بانهاء الاحتلال ، كانت هذه الزمرة في المعهد هي التي بادرت اولا عبر مقالاتهم ومحاضراتهم بالدفاع عن الاحتلال وتوجيه الانتقادات الحادة لمن يطالبون بانهائه. الأهم من هذا أن الزمرة قامت بإلقاء ما تظن انه طوق النجاة لبوش وادارته. فهذه الزمرة هي التي قامت بصياغة ما اسمي بـ «استراتيجية بوش الجديدة« في العراق والتي اعلنها مؤخرا. هذه الاستراتيجية استندت بشكل كامل وحرفي على دراسة اصدرها المعهد في ديسمبر الماضي وحملت عنوان «اختيار النصر: خطة للنجاح في العراق«. بل ان خبراء المعهد هم الذين قاموا بصياغة خطاب بوش الذي القاه واعلن فيه هذه الاستراتيجية. والثاني: ان هذا المعهد كان ولايزال في مقدمة الذين يقودون الحملة الضارية على الاسلام واتهام كل المسلمين بالارهاب. فعل هذا في مطبوعاته الكثيرة وندواته ومقالات باحثيه. من يتابع انشطة المعهد يكتشف بسهولة كيف يحتضن كل الكارهين للإسلام. احتفى مثلا احتفاء شديدا بالمدعوة اوريانا فالاتشي واصدر كتابها الحقير عن الاسلام الذي اعتبرته دينا ارهابيا وخطرا على العالم كله. وفي تعريفه بالكاتبه قال المعهد انها شجاعة مخلصة تجرؤ على ان تقول بصوت عال ما يعتقد به الكثيرون ولكن لا يصرحون به. واحتفى بأسماء كثيرة ممن هم على شاكلة فالاتشي. وللمعهد عشرات المطبوعات تشويها للإسلام وتحريضا على المسلمين وتبريرا للحملة الصليبية التي تشنها امريكا ضد الاسلام والمسلمين. هذا بشكل عام ، فماذا عن السعودية؟ }}} الحملة على السعودية منذ ما بعد 11 سبتمبر مباشرة، كان هذا المعهد هو الذي فجر الحملة الضارية في امريكا ضد المملكة العربية السعودية على كل الاصعدة.. في كتبه ومقالات خبرائه وندواته والوصايا والنصائح التي يقدمها للإدارة الامريكية. لقد تابعنا جميعا فصول هذه الحملة على السعودية في السنوات القليلة الماضية ونعرف ابعادها. لكن لا بد من التوقف هنا عند بعض محطاتها الاساسية كي نعلم ما هي ابعادها وما هي الاهداف والنوايا والمخططات الخبيثة من ورائها. } مثلا، في فبراير 2005 ، نظم المعهد ندوة كبيرة عما اسماه «دعاية المملكة السعودية داخل الولايات المتحدة«. الذي تم طرحه في الندوة يتلخص في ان السعودية تقوم بنشر التطرف الديني و«ثقافة الكراهية« داخل الولايات المتحدة ، وان صناع السياسة في امريكا يجب ان يتصدوا لهذا الخطر وان يتعاملوا مع السعودية ليس على انها حليف ، وانما على انها عدو. } ومثلا، احتفى المعهد احتفاء شديدا بكتاب مي اليماني المسمى «مهد الاسلام«. الكتاب يتحدث عما يسميه بالهوية الخاصة للحجاز ويهاجم القيادة السعودية. ومعروف ان مي اليماني تقود في الغرب في السنوات القليلة الماضية حملة تدعو الى انفصال الحجاز عن المملكة وتستعدي امريكا والدول الغربية ضد السعودية. مايكل روبين واحد من أبرز خبراء «امريكان انتربرايز« وفي طليعة الذين يشنون الحملات على السعودية. كتب مقالا يشيد فيه بحرارة شديدة بكتاب يماني ، وانتهزها فرصة كي يعبر عن آرائه وآراء المعهد عن السعودية. قال: «يظل التحدي السعودي لواشنطن كبيرا جدا. فبينما تعتبر السعودية في الظاهر حليفا للولايات المتحدة، فان الامراء السعوديين يقومون بانتظام بتقديم المعونات للقاعدة وحماس والجماعات الارهابية الاخرى. والمدارس السعودية تروج للوهابية المتطرفة التي لا تعرف التسامح«. وينتقد روبين بشدة المبررات التي تقدمها الادارة الامريكية لاعتبار السعودية حليفا. ويقول ان «رفع الدعم ولو جزئيا عن السعودية لن يأتي بأي آثار عكسية«. وفي سياق مقاله نفهم ان المقصود بـ «رفع الدعم جزئيا« هو تشجيع النزعات الانفصالية مثل تلك التي تدعو لها يماني. } على ان اخطر محطات حملة المعهد على السعودية تمثلت في الكتاب الذي أصدره ويحمل عنوان «نهاية الشر« الذي الفه كل من ديفيد فروم وريتشارد بيرل. ديفيد فروم من اكبر الاستعماريين الصليبيين. وهو بالمناسبة كان كاتبا لخطابات جورج بوش ، وهو الذي ابتدع تعبير «محور الشر«. وريتشارد بيرل هو المعروف بـ «امير الظلام« بمواقفه الاستعمارية الحاقدة القذرة. ماذا يقول كتابهما عن السعودية؟ يقول، باختصار شديد طبعا ، ان امريكا بداية يجب ان تضع السعودية ضمن دول «محور الشر« أي تعتبرها عدوا مباشرا لا صديقا ولا حليفا.
الاخطر من هذا ان الكاتبين يقولان ان «امريكا يجب ان تجبر السعودية على الركوع«.. كيف؟ يقولان ان امريكا بمقدورها تحقيق ذلك بالتهديد علنا بأنها تؤيد انفصال المنطقة الشرقية في السعودية وتأييد تمرد واستقلال الشيعة ، على ان تضع امريكا ايديها بعد ذلك على حقول النفط السعودية. ويعتبران ان تأييد التمرد والانفصال الشيعي ورقة رابحة جدا يجب ان تستغلها امريكا. }
وبعد ان القى الرئيس الامريكي بوش مؤخرا خطاب «حالة الاتحاد« سارع ديفيد فروم هذا وكتب مقالا في 25 يناير في صحيفة «وول ستريت جورنال« ينتقد فيه الخطاب مركزا بالذات على ما جاء به بخصوص السعودية. يقول فروم ان «بوش ذكر انه يشن حربا عالمية ضد الارهاب وضد التطرف، فلماذا إذن يذكر بوش السعودية باعتبارها شريكا في هذا الصراع الذي سيمتد لاجيال؟«. يستنكر فروم ما قاله بوش ويضيف ان «العالم كله يعرف ان السعودية هي الممول لنظام عالمي من الدعاية والتحريض لدعم التطرف السني«. هذه كما قلت مجرد أمثلة محدودة جدا لأبعاد الحملة التي يشنها المعهد على السعودية. ولو اننا أردنا عرضا تفصيليا للحملة لاقتضى ذلك صفحات طوالا. وكما نرى، فان هذه الحملة تدور حول ابعاد خمسة محددة:
1- انه يجب اعتبار ان السعودية هي اصل ومنبع الارهاب والتطرف في امريكا والعالم كله.
2- ان الادارة الامريكية يجب ان تنظر للسعودية وتتعامل معها ليس باعتبارها حليفا ، بل باعتبارها عدوا يجب محاربته.
3- ان الهدف الاستراتيجي لأمريكا يجب ان يتمثل ليس فقط في اسقاط النظام السعودي ، وانما ايضا التخطيط والعمل على تقسيم المملكة.
4- ان الطريق الاساسي لتحقيق ذلك هو تشجيع النزعات الانفصالية واثارة الفتن الطائفية وتشجيع الشيعة بالذات على التمرد. هذا عن الدور الذي يقوم به المعهد بشكل عام في حربه على العرب والمسلمين ، وعن الحملة التي يشنها على السعودية.
فماذا عن الحملة على البحرين؟ }}}
الحملة على البحرين منذ اشهر، لاحظت ان معهد «امريكان انتربرايز« وبالتوازي مع الحملة التي يشنها على السعودية، بدأ ايضا شن حملة على البحرين. لأول وهلة بدت لي هذه الحملة غريبة وغير مفهومة ، ذلك لأنه كما نعلم لا توجد أي مشكلة او ازمة في العلاقات بين البحرين وامريكا. وليس هناك بالتالي أي مبرر ظاهر لاستهداف البحرين من زمرة الشر هذه، ولسعيها لاستعداء الادارة الامريكية على البحرين. عموما، لاحظت ان هذه الحملة اتخذت في البداية شكل انتقادات لتجربة البحرين الاصلاحية وتشكيك فيها وفي نجاحها، وهمز ولمز من بعض خبراء المعهد، وخصوصا المدعوة دانييل بليتكا ، وهي مسئولة كبيرة اذ تشغل منصب نائب رئيس المعهد لدراسات الخارجية والدفاع. بالمناسبة، هذه المدعوة دانييل بليتكا تجاهر بصهيونيتها وعدائها المطلق للعرب والمسلمين وتأييدها الاعمى لاسرائيل. وقد كانت مثلا وراء انشاء مشروع مهمته ملاحقة أي منظمة مدنية في امريكا تجرؤ على انتقاد اسرائيل وهي في طليعة المشاركين الفاعلين في أي تحرك صهيوني في امريكيا.
هذه المتصهينة دانييل بليتكا كتبت مقالا منذ فترة تطالب فيه الادارة الامريكية بأن تصعد من ضغوطها على الحكومات العربية وتعطي اولوية قصوى للوقوف بجانب من يسمونهم في امريكا بـ «الاصلاحيين« في الدول العربية.
وكما نعلم هم يقصدون بهؤلاء القوى والافراد التابعين لامريكا مباشرة والمستعدين للسير في ركاب امريكا حتى النهاية حتى ولو على حساب مصالح أوطانهم. قالت في مقالها: ان الادارة الامريكية يجب ان تمارس ضغوطا دائمة لا تتوقف على الحكام العرب لاجبارهم على فتح الابواب لـ «الاصلاح« و«الاصلاحيين«. وكي تدلل على صحة ما تدعو اليه، قالت «ان الاصلاحيين من ليبيا الى البحرين الى لبنان يذهبون الى السجون ، بينما قادتهم يحظون بالعلاقات الحارة مع الادارة الامريكية«. وتضيف «ان هؤلاء «الاصلاحيين« يرون ايضا ان الجهود الدولية لدفع الاصلاح السياسي لم تأت بأي نتيجة ، ولهذا ليس من الغريب انهم يشعرون بالخيانة«. تقصد ان هؤلاء يشعرون بأن امريكا خانتهم وتخلت عنهم. وتخلص المدعوة دانييل الى ان امريكا يجب ان تغير اولوياتها وان تعطي اولوية قصوى للضغوط التي تمارسها من اجل «الاصلاح« وان «الحكومات التي لا تستجيب لهذه الضغوط يجب ان تدفع الثمن، ولا ينبغي ان تحتج امريكا بضرورات مكافحة الارهاب او الخوف من صعود الاسلاميين«. حين قرأت هذا الكلام تساءلت، كما لا بد خطر ببالك عزيزي القارئ،
من هم هؤلاء «الاصلاحيون« في البحرين الذين تتحدث عن انهم يدخلون السجون ويشعرون بأن امريكا خانتهم؟ اين هم؟ فكرت فورا انه لا بد ان وراء هذا الكلام وهذا الكذب والتضليل والتجني الفاضح امرا خبيثا يثير الريبة والشك. عادت نفس المدعوة دانييل هذه بعد ذلك وكتبت مقالا آخر تثير فيه نفس القضية من زاوية اخرى. في مقالها انتقدت بشدة القول بأن الاصلاحات في الدول العربية يجب ان تأتي من الداخل وبدون أي ضغوط خارجية. وكي تدلل على ذلك ، لم تجد سوى القول بأنه« حتى تجربة البحرين، فان الانتخابات الحرة ما هي الا نصف القصة فقط في افضل الاحوال، فان مشاكل الجماعات السياسية الشيعية شلت البلاد ، وتم ادخال (احد الناشطين) السجن«. ايضا حين قرأت هذا، تساءلت، ولماذا الحديث عن الجماعات الشيعية بالذات؟
وهل تقديم شخص واحد الى محاكمة في قضية محددة ادين فيها دليل على فشل تجربة البحرين الاصلاحية برمتها؟ مرة اخرى ، هذا كلام يشير الى نوايا واهداف لا يمكن ان يكون لها أي علاقة بأي نقد او موقف موضوعي. بعد ذلك اتضحت صورة الحملة الخبيثة اكثر. نظم المعهد منذ فترة ندوة اقحم فيها اقحاما حديثا سخيفا سمجا عن حريات الصحافة التي قالوا انها مهدرة في البحرين، وأثار فيها مباشرة دعوة سافرة للإدارة الامريكية كي تتدخل وتمارس ضغوطا مباشرة على حكومة البحرين.
ثم افصح المعهد اكثر عن نواياه الخبيثة باعلانه عن ندوة من المفترض ان تعقد في 13 من الشهر الحالي تحت عنوان «الاصلاح في البحرين: خطوة الى الامام.. خطوتان الى الوراء« من المفروض ان تديرها هذه المدعوة دانييل نفسها. اعتبر المعهد في التعريف بالندوة ان تجربة البحرين فشلت في تلبية التوقعات وان التوتر يتصاعد وتساءل «هل الصراع الطائفي في البحرين سيقود الى مزيد من الاصلاح؟«. اعلم ان البعض قد يتساءل: وما هي المشكلة في ان يناقش هذا المعهد او غيره قضايا البحرين او السعودية؟ وما الذي يدعو لانتقاد هذا؟ ليست هناك أي مشكلة مبدئيا في ان تناقش أي جهة أي قضية تشاء شرط النزاهة والمصداقية والحياد.
لكن المشكلة هي ان مثل هذه الندوات المشبوهة تندرج في اطار حملة منظمة ومخطط لها كما قلت. الامر الثاني انها لا تنطلق من أي اعتبار للحياد او النزاهة ، وانما من منطلق التشويه الصريح والعمد مسبقا، ومن منطلق التحريض الصريح على الفتنة الطائفية بدليل انهم لا يدعون للحديث في مثل هذه الندوات الا من ينتمون الى طائفة وقوة بعينها ولا يتيحون المجال الا للحاقدين والكارهين والمغرضين. ومن متابعتي للحملة على البحرين التي يتبناها هذا المعهد وزمرته الشريرة ، استطيع ان اؤكد انها في النهاية تهدف الى ثلاثة امور محددة:
أولا: الترويج لزعم مؤداه ان تجربة البحرين الاصلاحية انتهت بالفشل وانها لا تستحق الدعم والتأييد.
ثانيا: التحريض الصريح المباشر كما قلت على الفتنة الطائفية. ثالثا: كما هو الحال مع السعودية ، تحريض الادارة الامريكية صراحة على ان تتخذ موقفا عدائيا من البحرين.
وسوف اناقش بعد قليل ما هو الهدف من وراء ذلك. }}}
ماذا تريد زمرة الشر؟ اذن ، ماذا بالضبط وراء هذه الحملة التي تشنها زمرة الشر في معهد «امريكان انتربرايز« ضد السعودية والبحرين؟ ما الذي يهدفون اليه ويخططون له تحديدا؟ فيما يلي تحليلي للقضية باختصار. هذه الزمرة ممن يسمون بـ «المحافظين الجدد« لديهم كما ذكرت مشروعهم الاستعماري الذي يستهدف العالم العربي والاسلامي والذي صاغوا ملامحه منذ ما قبل غزو واحتلال العراق بسنوات طويلة.
مشروعهم الذي يقوم على احتلال دول واسقاط نظم وتمزيق مجتمعات واثارة الفتن والفوضى. وكل هذا كما نعلم خدمة لمصالح المشروع الصهيوني وسعيا وراء احلام امبراطورية امريكية.
هذه الزمرة كانت تعتبر ان احتلال العراق هو ركيزتهم وانطلاقتهم الكبرى نحو تحقيق مشروعهم. لكنهم اصيبوا بالرعب والفزع وهم يرون مشروع الاحتلال يتهاوى والكل في امريكا اصبح يتحدث عن ضرورة الانسحاب من العراق.
الذي يفزعهم ليس ما يتعلق بالعراق في حد ذاته وحسب، فقد نجحت امريكا في النهاية في تدميره واشعال الصراع الطائفي الدموي فيه ووضعه على حافة التقسيم الفعلي. الذي يفزعهم ان الشك اصبح كبيرا جدا في ان يصبح العراق ركيزة للانطلاق نحو تنفيذ باقي مشروعهم في الخليج والعالم العربي.
وهذه الزمرة افزعهم ايما فزع ان الادارة الامريكية اصبحت تتحدث عن تعاون وثيق مع الدول العربية الرئيسية إما لمحاولة احتواء الكارثة في العراق وإما في مواجهة ايران. وهذه الزمرة افزعهم جدا ان الادارة الامريكية بدأت تتراجع في الظاهر على الاقل عن فكرة فرض ما يسمى بـ «الاصلاح« على النظم العربية وعن الدعم العلني لمن يسمون بـ «الاصلاحيين« الذين هم التابعون الاوفياء لأمريكا في الدول العربية ، وعن مشروع اثارة الفوضى والقلاقل في الدول العربية. افزعهم كل هذا في الاشهر الماضية ،
فبدأوا هجوما مضادا في محاولة اخيرة لرد الاعتبار لمشروعهم الاستعماري الصليبي. بالنسبة للعراق ، كما ذكرت كانوا هم الذين بادروا بطرح الاستراتيجية التي تبناها بوش واقنعوه بأنها يمكن ان تحقق «النصر« المزعوم وتضمن بقاء الاحتلال. وفي نفس الوقت صعدوا هجومهم المضاد على الجبهة الاخرى، أي جبهة الدعوة لاسقاط النظم واثارة الاضطرابات والقلاقل والفتن.
ولكن يظل السؤال: ولماذا التركيز على السعودية والبحرين بالذات؟ هذه الزمرة لم تتخل في يوم من الايام عن الاعتقاد انه لا بديل لأمريكا في نهاية المطاف سوى ان تحتل مباشرة حقول النفط في السعودية بالذات وعبر هذا الاحتلال تضع امريكا يدها مباشرة على كل منطقة الخليج وثرواتها.
وفي مخططهم ان الطريق الى تحقيق هذا الهدف هو تقسيم السعودية ، وان هذا لن يتحقق بدوره الا بتشجيع شيعة السعودية على التمرد والمطالبة بانفصال المنطقة الشرقية. وفي اطار هذا المخطط هم يتصورون ان اثارة الفتنة الطائفية في البحرين والتظاهر بدعم الشيعة سوف يساعد كثيرا في تحقيق هذا الهدف.
بعبارة اخرى هم يتصورون انه من الممكن ضرب السعودية من خلال اشعال فتنة طائفية في البحرين. والحقيقة ان فكرة اشعال الفتنة الطائفية في المنطقة وفي البحرين والسعودية بالذات تعتبر طريقا لتحقيق مصالح امريكا الاستراتيجية ولتحقيق «الاصلاح« على الطريقة الامريكية تلقى رواجا متزايدا في اوساط كثيرة في امريكا عبر هذا المعهد ومعاهد اخرى.
مثلا، اصدر «معهد السلام الامريكي« وهو معهد رسمي تموله الادارة الامريكية اصدر دراسة بعنوان «الاسلام السياسي في العراق«. جاءت في الدراسة هذه الفقرة الغريبة: «ان بروز الشيعة كقوة رئيسية في العراق من شأنه ان يعجل من اندفاع شيعة البحرين للعمل على اكتساب صوت اكبر في النظام السياسي، وهذا قد يؤدي الى زيادة التوتر في الجزيرة.
اما من الناحية الايجابية، فيمكن ان يساعد هذا على ادخال اصلاحات اكبر على النظام السياسي رغم استبعاد قيام الطبقة السنية في البلاد بالتخلي عن السلطة في المستقبل المنظور
«. زمرة الشر هذه تتصور ان البحرين لقمة طائفية سائغة.
مشكلتهم الكبرى ، او بالاحرى عقدتهم ، هي ان تجربة البحرين الاصلاحية هي تجربة بحرينية اصيلة اقدمت عليها قيادة البحرين دون تدخل ولا ضغط خارجي الامر الذي يهدم في حقيقة الامر منطقهم ومشروعهم ويحول دون مخططاتهم.
ولهذا السبب تحديدا فهم يحاولون الزعم بأن التجربة لم تنجح ولم تأت بنتيجة. الذي يدعو للانزعاج تحدثت في كل هذا عزيزي القارئ فقط لكي نكون على علم وبينة بما يفكرون فيه ويخططون له. كي نكون على وعي بالخطر الداهم الذي يتهدد اوطاننا ان نحن تغافلنا عن هذه المخططات ونعمل على احباطها وردعها.
صحيح ان مثل هذه الحملات الخبيثة والمخططات الشريرة ضد البحرين و السعودية وكل الدول العربية ليست امرا جديدا. وكون ان امثال هؤلاء يضمرون لنا ولأوطاننا الشر امر معروف .
وصحيح ان المشروع الاستعماري الصليبي لهذه الزمرة يتعثر لكنهم لن يسلموا بسهولة ولن يكفوا عن التآمر وعن دفع مشروعهم قدما.
وصحيح اننا لا نستطيع ان نقول ان مخططات هذه الزمرة تعبر عن سياسات رسمية لادارة بوش ، الا اننا نخطئ كثيرا ان راهنا على هذا وغضضنا النظر عن نفوذهم الطاغي ودورهم المؤثر على السياسات الامريكية.
بعبارة اخرى نحن مدعوون الى ان نأخذ هذه الحملة على السعودية والبحرين بمنتهى الجدية ، وان نعمل على كل المستويات لفضحها واحباط مخططاتها. وان كانوا يراهنون على اشعال فتن طائفية في السعودية او البحرين على غرار ما يجري في العراق ، فان رهاننا هو ان شعوبنا انضج واوعى من هذا بكثير جدا. لكن الذي يدعو للانزعاج في كل هذا ثلاثة امور نذكرها باختصار شديد دون أي تفصيل ، وندعو الله الا نضطر للعودة الى التفاصيل.
الامر الاول: هو هؤلاء البحرينيون او السعوديون الذين يقبلون على انفسهم ان يكونوا ادوات طيعة بيد هذه الزمرة الشريرة. الذين يرتمون في احضان هؤلاء ولا يتورعون عن الاساءة الى اوطانهم والمشاركة في مؤامرات خبيثة مكشوفة عليها. لا نريد ان نذكر أي اسماء هنا ، لكن الاسماء معروفة وكل ما قد يظنون انه خفايا اتصالات وما قالوه وما فعلوه معروف. الى متى سيظل البعض يستدعي قوى الشر ويستنجد بها؟
الامر الثاني: هو ان بعض القوى في البحرين والسعودية لم تتعظ للأسف فيما يبدو مما جرى ويجري للعراق والعراقيين من مذابح طائفية وتقسيم لوطنهم. بل الظاهر للأسف ان بعض القوى مازالت تعتبر ان العراق نموذج يحتذى .
الامر الثالث: هو، لماذا تصمت القوى السياسية في البحرين عن هؤلاء الذين يقبلون خدمة مشروع هذه الزمرة الشريرة؟ من الطيب جدا ان نسمع من يقولون انهم يرفضون التدخل الخارجي ، وانه لا يمكن السماح بما يحدث في العراق ان يؤثر على اوضاعنا الداخلية. ولكن لماذا لا يتم ترجمة هذا الكلام ترجمة عملية؟ لماذا لا تتبرأون من هؤلاء الذين يجاهرون باستدعاء قوى الشر ولا يتورعون عن وضع انفسهم تحت تصرفهم؟
نقول هذا مع ايماننا المطلق بأنه لا البحرين لقمة طائفية سائغة.. ولا السعودية قابلة للقسمة. . ولا احد سيسمح للفتنة بأن تطل برأسها
والحملة الخبيثة على البحرين والسعودية
بقلم: السيد زهره
في أمريكا مئات من معاهد ومراكز الابحاث التي تهتم بكل ما يمكن ان يخطر على البال من قضايا محلية امريكية او تتعلق بالسياسات والقضايا الخارجية. معاهد ومراكز تعبر عن كل الاتجاهات الفكرية والسياسية من اقصى اليمين الى اقصى اليسار. غير ان عددا محدودا من هذه المعاهد والمراكز هي التي لديها نفوذ كبير وتمارس تأثيرا فعليا مباشرا في الحياة السياسية
الامريكية ، وعلى السياسات الرسمية الامريكية سواء الداخلية او الخارجية. واسماء هذه المراكز والمعاهد معروفة . منها مثلا ، معهد الشئون الخارجية، ومؤسسة كارينجي، ومعهد بروكنجز، ومؤسسة راند . هذه المراكز ، وغيرها عدد قليل، تمارس تأثيرا ونفوذا بهذا القدر او ذاك ، وفي هذه القضية او تلك. غير انه يمكن القول بدون مبالغة ان اخطر هذه المراكز على الاطلاق واكثرها تأثيرا ونفوذا ، وبالذات منذ ان تولى جورج بوش السلطة هو المعهد المسمى «امريكان انتربرايز انستتيوت«. من المهم ان نلفت الانظار الى الدور الذي يقوم به هذا المعهد والى الخطط التي يتبناها عموما وبالنسبة للعالم العربي والاسلامي خصوصا. الذي يدعونا الى ذلك ، ليس فقط ان هذا المعهد هو الذي قاد في السنوات الماضية الحرب المعلنة على الاسلام والعرب والمسلمين،
ولكن لان هذا المعهد يشن في الفترة الماضية حملة ضارية شرسة على السعودية على كل الاصعدة والمستويات. والمعهد بدأ في الاشهر الماضية ما يبدو انها ايضا حملة جديدة تستهدف البحرين. ما هي حقيقة الدور الذي يلعبه هذا المعهد بصفة عامة وفيما يتعلق بالعالم العربي والاسلامي بصفة خاصة؟.. وما هي ابعاد الحملة التي يشنها على البحرين والسعودية؟.. ماذا وراءها بالضبط؟.. وما الذي يجب ان يكون عليه موقفنا نحن؟
ملتقى زمرة الشر في يناير عام 2003 ، القى الرئيس بوش كلمة في حفل عشاء أقامه المعهد على شرف ارفينج كريستول الاب الروحي لمن يسمون بـ «المحافظين الجدد« واحد ابرز خبراء المعهد. بوش قال في كلمته ان المعهد «لديه افضل العقول في امريكا.. وهو يقوم بعمل جيد جدا لدرجة ان ادارتي استعارت 20 من هذه العقول
«. كانت إشارة بوش هذه دليلا على النفوذ الهائل والدور المؤثر الذي يلعبه المعهد ليس في الحياة السياسية الامريكية العامة فقط، وإنما على عملية صنع السياسة الامريكية بشكل مباشر. وفي السنوات التالية بعد ذلك تأكد اكثر التأثير الذي يمارسه على سياسات ادارة بوش. المعهد استمد نفوذه وتأثيره الكبيرين من عوامل كثيرة في مقدمتها اربعة:
اولا: التوجهات الاستعمارية المتطرفة المعروفة لجورج بوش شخصيا وادارته بصفة عامة.
ثانيا: دعم اسرائيل والجماعات الصهيونية للمعهد. وباحثو المعهد وخبراؤه لا يخفون ولاءهم الشديد لاسرائيل ودفاعهم المستميت عن كل ما يتعلق بالمصالح الصهيونية. وهم في طليعة المدافعين عن الصهيونية واسرائيل في امريكا.
ثالثا: قوة المعهد المالية. اذ يتلقى سنويا منحا وتبرعات مالية تزيد على 40 مليون دولار يقدمها بالذات اباطرة كبريات الشركات والمؤسسات المالية الامريكية العملاقة.
رابعا: قوته البشرية. فالمعهد يعمل به 175 باحثا وخبيرا متفرغا. وغير هذا يستعين بشكل دائم ومنتظم بأكثر من 100 من الباحثين والخبراء من مختلف الجامعات الامريكية.
لكن من هم هؤلاء؟.. من هم هؤلاء الباحثون والخبراء الذين يمثلون قوة ضاربة؟ للمعهد هيئة مستشارين تضم اسماء مثل ، جيمس ويلسون، واليوت كوهين، وصمويل هنتنجتون وغيرهم.
الاهم من هذا هم خبراء وباحثو المعهد نفسه. هذه بعض الاسماء. جون بولتون- لين تشيني( زوجة ديك تشيني نائب الرئيس الامريكي) - ديفيد فروم- راؤول مارك جيريتش- نيوت جنجريتش- فريدريك كاجان- ارفينج كريستول- مايكل ليدن- جوشوا مورافيك- مايكل نوفاك- ريتشارد بيرل- دانييل بليتكا- مايكل روبين.
ليس مهما هنا التعريف التفصيلي بهؤلاء وغيرهم كثيرون في صفوف المعهد وافكارهم وادوارهم. يكفي ان نعرف ان هؤلاء هم زمرة الشر المسماة بـ «المحافظين الجدد«. المعهد هو معقلهم الاول والاكبر في امريكا. }}} كارهون للإسلام والعرب هذه الزمرة هي التي صاغت المشروع الاستعماري الصليبي الذي يستهدف العالم العربي والاسلامي منطلقة من حقد وكراهية لا حدود لهما للإسلام والعرب والمسلمين. لسنا هنا بصدد الحديث تفصيلا عن مشروعهم هذا وان كنا لطالما ناقشناه في مقالات سابقة، ولا عن التأثير الطاغي الذي يمارسونه على الادارة الامريكية وسياساتها تجاه العرب والمسلمين. لكن يكفي ان نشير باختصار الى جانبين:
الاول: هذه الزمرة في معهد «امريكان انتربرايز« كانت هي القوة الدافعة الاساسية وراء غزو واحتلال العراق. وحين لاحت بوادر الهزيمة الامريكية المؤكدة في العراق وتعالت الاصوات من كل صوب في امريكا تطالب بانهاء الاحتلال ، كانت هذه الزمرة في المعهد هي التي بادرت اولا عبر مقالاتهم ومحاضراتهم بالدفاع عن الاحتلال وتوجيه الانتقادات الحادة لمن يطالبون بانهائه. الأهم من هذا أن الزمرة قامت بإلقاء ما تظن انه طوق النجاة لبوش وادارته. فهذه الزمرة هي التي قامت بصياغة ما اسمي بـ «استراتيجية بوش الجديدة« في العراق والتي اعلنها مؤخرا. هذه الاستراتيجية استندت بشكل كامل وحرفي على دراسة اصدرها المعهد في ديسمبر الماضي وحملت عنوان «اختيار النصر: خطة للنجاح في العراق«. بل ان خبراء المعهد هم الذين قاموا بصياغة خطاب بوش الذي القاه واعلن فيه هذه الاستراتيجية. والثاني: ان هذا المعهد كان ولايزال في مقدمة الذين يقودون الحملة الضارية على الاسلام واتهام كل المسلمين بالارهاب. فعل هذا في مطبوعاته الكثيرة وندواته ومقالات باحثيه. من يتابع انشطة المعهد يكتشف بسهولة كيف يحتضن كل الكارهين للإسلام. احتفى مثلا احتفاء شديدا بالمدعوة اوريانا فالاتشي واصدر كتابها الحقير عن الاسلام الذي اعتبرته دينا ارهابيا وخطرا على العالم كله. وفي تعريفه بالكاتبه قال المعهد انها شجاعة مخلصة تجرؤ على ان تقول بصوت عال ما يعتقد به الكثيرون ولكن لا يصرحون به. واحتفى بأسماء كثيرة ممن هم على شاكلة فالاتشي. وللمعهد عشرات المطبوعات تشويها للإسلام وتحريضا على المسلمين وتبريرا للحملة الصليبية التي تشنها امريكا ضد الاسلام والمسلمين. هذا بشكل عام ، فماذا عن السعودية؟ }}} الحملة على السعودية منذ ما بعد 11 سبتمبر مباشرة، كان هذا المعهد هو الذي فجر الحملة الضارية في امريكا ضد المملكة العربية السعودية على كل الاصعدة.. في كتبه ومقالات خبرائه وندواته والوصايا والنصائح التي يقدمها للإدارة الامريكية. لقد تابعنا جميعا فصول هذه الحملة على السعودية في السنوات القليلة الماضية ونعرف ابعادها. لكن لا بد من التوقف هنا عند بعض محطاتها الاساسية كي نعلم ما هي ابعادها وما هي الاهداف والنوايا والمخططات الخبيثة من ورائها. } مثلا، في فبراير 2005 ، نظم المعهد ندوة كبيرة عما اسماه «دعاية المملكة السعودية داخل الولايات المتحدة«. الذي تم طرحه في الندوة يتلخص في ان السعودية تقوم بنشر التطرف الديني و«ثقافة الكراهية« داخل الولايات المتحدة ، وان صناع السياسة في امريكا يجب ان يتصدوا لهذا الخطر وان يتعاملوا مع السعودية ليس على انها حليف ، وانما على انها عدو. } ومثلا، احتفى المعهد احتفاء شديدا بكتاب مي اليماني المسمى «مهد الاسلام«. الكتاب يتحدث عما يسميه بالهوية الخاصة للحجاز ويهاجم القيادة السعودية. ومعروف ان مي اليماني تقود في الغرب في السنوات القليلة الماضية حملة تدعو الى انفصال الحجاز عن المملكة وتستعدي امريكا والدول الغربية ضد السعودية. مايكل روبين واحد من أبرز خبراء «امريكان انتربرايز« وفي طليعة الذين يشنون الحملات على السعودية. كتب مقالا يشيد فيه بحرارة شديدة بكتاب يماني ، وانتهزها فرصة كي يعبر عن آرائه وآراء المعهد عن السعودية. قال: «يظل التحدي السعودي لواشنطن كبيرا جدا. فبينما تعتبر السعودية في الظاهر حليفا للولايات المتحدة، فان الامراء السعوديين يقومون بانتظام بتقديم المعونات للقاعدة وحماس والجماعات الارهابية الاخرى. والمدارس السعودية تروج للوهابية المتطرفة التي لا تعرف التسامح«. وينتقد روبين بشدة المبررات التي تقدمها الادارة الامريكية لاعتبار السعودية حليفا. ويقول ان «رفع الدعم ولو جزئيا عن السعودية لن يأتي بأي آثار عكسية«. وفي سياق مقاله نفهم ان المقصود بـ «رفع الدعم جزئيا« هو تشجيع النزعات الانفصالية مثل تلك التي تدعو لها يماني. } على ان اخطر محطات حملة المعهد على السعودية تمثلت في الكتاب الذي أصدره ويحمل عنوان «نهاية الشر« الذي الفه كل من ديفيد فروم وريتشارد بيرل. ديفيد فروم من اكبر الاستعماريين الصليبيين. وهو بالمناسبة كان كاتبا لخطابات جورج بوش ، وهو الذي ابتدع تعبير «محور الشر«. وريتشارد بيرل هو المعروف بـ «امير الظلام« بمواقفه الاستعمارية الحاقدة القذرة. ماذا يقول كتابهما عن السعودية؟ يقول، باختصار شديد طبعا ، ان امريكا بداية يجب ان تضع السعودية ضمن دول «محور الشر« أي تعتبرها عدوا مباشرا لا صديقا ولا حليفا.
الاخطر من هذا ان الكاتبين يقولان ان «امريكا يجب ان تجبر السعودية على الركوع«.. كيف؟ يقولان ان امريكا بمقدورها تحقيق ذلك بالتهديد علنا بأنها تؤيد انفصال المنطقة الشرقية في السعودية وتأييد تمرد واستقلال الشيعة ، على ان تضع امريكا ايديها بعد ذلك على حقول النفط السعودية. ويعتبران ان تأييد التمرد والانفصال الشيعي ورقة رابحة جدا يجب ان تستغلها امريكا. }
وبعد ان القى الرئيس الامريكي بوش مؤخرا خطاب «حالة الاتحاد« سارع ديفيد فروم هذا وكتب مقالا في 25 يناير في صحيفة «وول ستريت جورنال« ينتقد فيه الخطاب مركزا بالذات على ما جاء به بخصوص السعودية. يقول فروم ان «بوش ذكر انه يشن حربا عالمية ضد الارهاب وضد التطرف، فلماذا إذن يذكر بوش السعودية باعتبارها شريكا في هذا الصراع الذي سيمتد لاجيال؟«. يستنكر فروم ما قاله بوش ويضيف ان «العالم كله يعرف ان السعودية هي الممول لنظام عالمي من الدعاية والتحريض لدعم التطرف السني«. هذه كما قلت مجرد أمثلة محدودة جدا لأبعاد الحملة التي يشنها المعهد على السعودية. ولو اننا أردنا عرضا تفصيليا للحملة لاقتضى ذلك صفحات طوالا. وكما نرى، فان هذه الحملة تدور حول ابعاد خمسة محددة:
1- انه يجب اعتبار ان السعودية هي اصل ومنبع الارهاب والتطرف في امريكا والعالم كله.
2- ان الادارة الامريكية يجب ان تنظر للسعودية وتتعامل معها ليس باعتبارها حليفا ، بل باعتبارها عدوا يجب محاربته.
3- ان الهدف الاستراتيجي لأمريكا يجب ان يتمثل ليس فقط في اسقاط النظام السعودي ، وانما ايضا التخطيط والعمل على تقسيم المملكة.
4- ان الطريق الاساسي لتحقيق ذلك هو تشجيع النزعات الانفصالية واثارة الفتن الطائفية وتشجيع الشيعة بالذات على التمرد. هذا عن الدور الذي يقوم به المعهد بشكل عام في حربه على العرب والمسلمين ، وعن الحملة التي يشنها على السعودية.
فماذا عن الحملة على البحرين؟ }}}
الحملة على البحرين منذ اشهر، لاحظت ان معهد «امريكان انتربرايز« وبالتوازي مع الحملة التي يشنها على السعودية، بدأ ايضا شن حملة على البحرين. لأول وهلة بدت لي هذه الحملة غريبة وغير مفهومة ، ذلك لأنه كما نعلم لا توجد أي مشكلة او ازمة في العلاقات بين البحرين وامريكا. وليس هناك بالتالي أي مبرر ظاهر لاستهداف البحرين من زمرة الشر هذه، ولسعيها لاستعداء الادارة الامريكية على البحرين. عموما، لاحظت ان هذه الحملة اتخذت في البداية شكل انتقادات لتجربة البحرين الاصلاحية وتشكيك فيها وفي نجاحها، وهمز ولمز من بعض خبراء المعهد، وخصوصا المدعوة دانييل بليتكا ، وهي مسئولة كبيرة اذ تشغل منصب نائب رئيس المعهد لدراسات الخارجية والدفاع. بالمناسبة، هذه المدعوة دانييل بليتكا تجاهر بصهيونيتها وعدائها المطلق للعرب والمسلمين وتأييدها الاعمى لاسرائيل. وقد كانت مثلا وراء انشاء مشروع مهمته ملاحقة أي منظمة مدنية في امريكا تجرؤ على انتقاد اسرائيل وهي في طليعة المشاركين الفاعلين في أي تحرك صهيوني في امريكيا.
هذه المتصهينة دانييل بليتكا كتبت مقالا منذ فترة تطالب فيه الادارة الامريكية بأن تصعد من ضغوطها على الحكومات العربية وتعطي اولوية قصوى للوقوف بجانب من يسمونهم في امريكا بـ «الاصلاحيين« في الدول العربية.
وكما نعلم هم يقصدون بهؤلاء القوى والافراد التابعين لامريكا مباشرة والمستعدين للسير في ركاب امريكا حتى النهاية حتى ولو على حساب مصالح أوطانهم. قالت في مقالها: ان الادارة الامريكية يجب ان تمارس ضغوطا دائمة لا تتوقف على الحكام العرب لاجبارهم على فتح الابواب لـ «الاصلاح« و«الاصلاحيين«. وكي تدلل على صحة ما تدعو اليه، قالت «ان الاصلاحيين من ليبيا الى البحرين الى لبنان يذهبون الى السجون ، بينما قادتهم يحظون بالعلاقات الحارة مع الادارة الامريكية«. وتضيف «ان هؤلاء «الاصلاحيين« يرون ايضا ان الجهود الدولية لدفع الاصلاح السياسي لم تأت بأي نتيجة ، ولهذا ليس من الغريب انهم يشعرون بالخيانة«. تقصد ان هؤلاء يشعرون بأن امريكا خانتهم وتخلت عنهم. وتخلص المدعوة دانييل الى ان امريكا يجب ان تغير اولوياتها وان تعطي اولوية قصوى للضغوط التي تمارسها من اجل «الاصلاح« وان «الحكومات التي لا تستجيب لهذه الضغوط يجب ان تدفع الثمن، ولا ينبغي ان تحتج امريكا بضرورات مكافحة الارهاب او الخوف من صعود الاسلاميين«. حين قرأت هذا الكلام تساءلت، كما لا بد خطر ببالك عزيزي القارئ،
من هم هؤلاء «الاصلاحيون« في البحرين الذين تتحدث عن انهم يدخلون السجون ويشعرون بأن امريكا خانتهم؟ اين هم؟ فكرت فورا انه لا بد ان وراء هذا الكلام وهذا الكذب والتضليل والتجني الفاضح امرا خبيثا يثير الريبة والشك. عادت نفس المدعوة دانييل هذه بعد ذلك وكتبت مقالا آخر تثير فيه نفس القضية من زاوية اخرى. في مقالها انتقدت بشدة القول بأن الاصلاحات في الدول العربية يجب ان تأتي من الداخل وبدون أي ضغوط خارجية. وكي تدلل على ذلك ، لم تجد سوى القول بأنه« حتى تجربة البحرين، فان الانتخابات الحرة ما هي الا نصف القصة فقط في افضل الاحوال، فان مشاكل الجماعات السياسية الشيعية شلت البلاد ، وتم ادخال (احد الناشطين) السجن«. ايضا حين قرأت هذا، تساءلت، ولماذا الحديث عن الجماعات الشيعية بالذات؟
وهل تقديم شخص واحد الى محاكمة في قضية محددة ادين فيها دليل على فشل تجربة البحرين الاصلاحية برمتها؟ مرة اخرى ، هذا كلام يشير الى نوايا واهداف لا يمكن ان يكون لها أي علاقة بأي نقد او موقف موضوعي. بعد ذلك اتضحت صورة الحملة الخبيثة اكثر. نظم المعهد منذ فترة ندوة اقحم فيها اقحاما حديثا سخيفا سمجا عن حريات الصحافة التي قالوا انها مهدرة في البحرين، وأثار فيها مباشرة دعوة سافرة للإدارة الامريكية كي تتدخل وتمارس ضغوطا مباشرة على حكومة البحرين.
ثم افصح المعهد اكثر عن نواياه الخبيثة باعلانه عن ندوة من المفترض ان تعقد في 13 من الشهر الحالي تحت عنوان «الاصلاح في البحرين: خطوة الى الامام.. خطوتان الى الوراء« من المفروض ان تديرها هذه المدعوة دانييل نفسها. اعتبر المعهد في التعريف بالندوة ان تجربة البحرين فشلت في تلبية التوقعات وان التوتر يتصاعد وتساءل «هل الصراع الطائفي في البحرين سيقود الى مزيد من الاصلاح؟«. اعلم ان البعض قد يتساءل: وما هي المشكلة في ان يناقش هذا المعهد او غيره قضايا البحرين او السعودية؟ وما الذي يدعو لانتقاد هذا؟ ليست هناك أي مشكلة مبدئيا في ان تناقش أي جهة أي قضية تشاء شرط النزاهة والمصداقية والحياد.
لكن المشكلة هي ان مثل هذه الندوات المشبوهة تندرج في اطار حملة منظمة ومخطط لها كما قلت. الامر الثاني انها لا تنطلق من أي اعتبار للحياد او النزاهة ، وانما من منطلق التشويه الصريح والعمد مسبقا، ومن منطلق التحريض الصريح على الفتنة الطائفية بدليل انهم لا يدعون للحديث في مثل هذه الندوات الا من ينتمون الى طائفة وقوة بعينها ولا يتيحون المجال الا للحاقدين والكارهين والمغرضين. ومن متابعتي للحملة على البحرين التي يتبناها هذا المعهد وزمرته الشريرة ، استطيع ان اؤكد انها في النهاية تهدف الى ثلاثة امور محددة:
أولا: الترويج لزعم مؤداه ان تجربة البحرين الاصلاحية انتهت بالفشل وانها لا تستحق الدعم والتأييد.
ثانيا: التحريض الصريح المباشر كما قلت على الفتنة الطائفية. ثالثا: كما هو الحال مع السعودية ، تحريض الادارة الامريكية صراحة على ان تتخذ موقفا عدائيا من البحرين.
وسوف اناقش بعد قليل ما هو الهدف من وراء ذلك. }}}
ماذا تريد زمرة الشر؟ اذن ، ماذا بالضبط وراء هذه الحملة التي تشنها زمرة الشر في معهد «امريكان انتربرايز« ضد السعودية والبحرين؟ ما الذي يهدفون اليه ويخططون له تحديدا؟ فيما يلي تحليلي للقضية باختصار. هذه الزمرة ممن يسمون بـ «المحافظين الجدد« لديهم كما ذكرت مشروعهم الاستعماري الذي يستهدف العالم العربي والاسلامي والذي صاغوا ملامحه منذ ما قبل غزو واحتلال العراق بسنوات طويلة.
مشروعهم الذي يقوم على احتلال دول واسقاط نظم وتمزيق مجتمعات واثارة الفتن والفوضى. وكل هذا كما نعلم خدمة لمصالح المشروع الصهيوني وسعيا وراء احلام امبراطورية امريكية.
هذه الزمرة كانت تعتبر ان احتلال العراق هو ركيزتهم وانطلاقتهم الكبرى نحو تحقيق مشروعهم. لكنهم اصيبوا بالرعب والفزع وهم يرون مشروع الاحتلال يتهاوى والكل في امريكا اصبح يتحدث عن ضرورة الانسحاب من العراق.
الذي يفزعهم ليس ما يتعلق بالعراق في حد ذاته وحسب، فقد نجحت امريكا في النهاية في تدميره واشعال الصراع الطائفي الدموي فيه ووضعه على حافة التقسيم الفعلي. الذي يفزعهم ان الشك اصبح كبيرا جدا في ان يصبح العراق ركيزة للانطلاق نحو تنفيذ باقي مشروعهم في الخليج والعالم العربي.
وهذه الزمرة افزعهم ايما فزع ان الادارة الامريكية اصبحت تتحدث عن تعاون وثيق مع الدول العربية الرئيسية إما لمحاولة احتواء الكارثة في العراق وإما في مواجهة ايران. وهذه الزمرة افزعهم جدا ان الادارة الامريكية بدأت تتراجع في الظاهر على الاقل عن فكرة فرض ما يسمى بـ «الاصلاح« على النظم العربية وعن الدعم العلني لمن يسمون بـ «الاصلاحيين« الذين هم التابعون الاوفياء لأمريكا في الدول العربية ، وعن مشروع اثارة الفوضى والقلاقل في الدول العربية. افزعهم كل هذا في الاشهر الماضية ،
فبدأوا هجوما مضادا في محاولة اخيرة لرد الاعتبار لمشروعهم الاستعماري الصليبي. بالنسبة للعراق ، كما ذكرت كانوا هم الذين بادروا بطرح الاستراتيجية التي تبناها بوش واقنعوه بأنها يمكن ان تحقق «النصر« المزعوم وتضمن بقاء الاحتلال. وفي نفس الوقت صعدوا هجومهم المضاد على الجبهة الاخرى، أي جبهة الدعوة لاسقاط النظم واثارة الاضطرابات والقلاقل والفتن.
ولكن يظل السؤال: ولماذا التركيز على السعودية والبحرين بالذات؟ هذه الزمرة لم تتخل في يوم من الايام عن الاعتقاد انه لا بديل لأمريكا في نهاية المطاف سوى ان تحتل مباشرة حقول النفط في السعودية بالذات وعبر هذا الاحتلال تضع امريكا يدها مباشرة على كل منطقة الخليج وثرواتها.
وفي مخططهم ان الطريق الى تحقيق هذا الهدف هو تقسيم السعودية ، وان هذا لن يتحقق بدوره الا بتشجيع شيعة السعودية على التمرد والمطالبة بانفصال المنطقة الشرقية. وفي اطار هذا المخطط هم يتصورون ان اثارة الفتنة الطائفية في البحرين والتظاهر بدعم الشيعة سوف يساعد كثيرا في تحقيق هذا الهدف.
بعبارة اخرى هم يتصورون انه من الممكن ضرب السعودية من خلال اشعال فتنة طائفية في البحرين. والحقيقة ان فكرة اشعال الفتنة الطائفية في المنطقة وفي البحرين والسعودية بالذات تعتبر طريقا لتحقيق مصالح امريكا الاستراتيجية ولتحقيق «الاصلاح« على الطريقة الامريكية تلقى رواجا متزايدا في اوساط كثيرة في امريكا عبر هذا المعهد ومعاهد اخرى.
مثلا، اصدر «معهد السلام الامريكي« وهو معهد رسمي تموله الادارة الامريكية اصدر دراسة بعنوان «الاسلام السياسي في العراق«. جاءت في الدراسة هذه الفقرة الغريبة: «ان بروز الشيعة كقوة رئيسية في العراق من شأنه ان يعجل من اندفاع شيعة البحرين للعمل على اكتساب صوت اكبر في النظام السياسي، وهذا قد يؤدي الى زيادة التوتر في الجزيرة.
اما من الناحية الايجابية، فيمكن ان يساعد هذا على ادخال اصلاحات اكبر على النظام السياسي رغم استبعاد قيام الطبقة السنية في البلاد بالتخلي عن السلطة في المستقبل المنظور
«. زمرة الشر هذه تتصور ان البحرين لقمة طائفية سائغة.
مشكلتهم الكبرى ، او بالاحرى عقدتهم ، هي ان تجربة البحرين الاصلاحية هي تجربة بحرينية اصيلة اقدمت عليها قيادة البحرين دون تدخل ولا ضغط خارجي الامر الذي يهدم في حقيقة الامر منطقهم ومشروعهم ويحول دون مخططاتهم.
ولهذا السبب تحديدا فهم يحاولون الزعم بأن التجربة لم تنجح ولم تأت بنتيجة. الذي يدعو للانزعاج تحدثت في كل هذا عزيزي القارئ فقط لكي نكون على علم وبينة بما يفكرون فيه ويخططون له. كي نكون على وعي بالخطر الداهم الذي يتهدد اوطاننا ان نحن تغافلنا عن هذه المخططات ونعمل على احباطها وردعها.
صحيح ان مثل هذه الحملات الخبيثة والمخططات الشريرة ضد البحرين و السعودية وكل الدول العربية ليست امرا جديدا. وكون ان امثال هؤلاء يضمرون لنا ولأوطاننا الشر امر معروف .
وصحيح ان المشروع الاستعماري الصليبي لهذه الزمرة يتعثر لكنهم لن يسلموا بسهولة ولن يكفوا عن التآمر وعن دفع مشروعهم قدما.
وصحيح اننا لا نستطيع ان نقول ان مخططات هذه الزمرة تعبر عن سياسات رسمية لادارة بوش ، الا اننا نخطئ كثيرا ان راهنا على هذا وغضضنا النظر عن نفوذهم الطاغي ودورهم المؤثر على السياسات الامريكية.
بعبارة اخرى نحن مدعوون الى ان نأخذ هذه الحملة على السعودية والبحرين بمنتهى الجدية ، وان نعمل على كل المستويات لفضحها واحباط مخططاتها. وان كانوا يراهنون على اشعال فتن طائفية في السعودية او البحرين على غرار ما يجري في العراق ، فان رهاننا هو ان شعوبنا انضج واوعى من هذا بكثير جدا. لكن الذي يدعو للانزعاج في كل هذا ثلاثة امور نذكرها باختصار شديد دون أي تفصيل ، وندعو الله الا نضطر للعودة الى التفاصيل.
الامر الاول: هو هؤلاء البحرينيون او السعوديون الذين يقبلون على انفسهم ان يكونوا ادوات طيعة بيد هذه الزمرة الشريرة. الذين يرتمون في احضان هؤلاء ولا يتورعون عن الاساءة الى اوطانهم والمشاركة في مؤامرات خبيثة مكشوفة عليها. لا نريد ان نذكر أي اسماء هنا ، لكن الاسماء معروفة وكل ما قد يظنون انه خفايا اتصالات وما قالوه وما فعلوه معروف. الى متى سيظل البعض يستدعي قوى الشر ويستنجد بها؟
الامر الثاني: هو ان بعض القوى في البحرين والسعودية لم تتعظ للأسف فيما يبدو مما جرى ويجري للعراق والعراقيين من مذابح طائفية وتقسيم لوطنهم. بل الظاهر للأسف ان بعض القوى مازالت تعتبر ان العراق نموذج يحتذى .
الامر الثالث: هو، لماذا تصمت القوى السياسية في البحرين عن هؤلاء الذين يقبلون خدمة مشروع هذه الزمرة الشريرة؟ من الطيب جدا ان نسمع من يقولون انهم يرفضون التدخل الخارجي ، وانه لا يمكن السماح بما يحدث في العراق ان يؤثر على اوضاعنا الداخلية. ولكن لماذا لا يتم ترجمة هذا الكلام ترجمة عملية؟ لماذا لا تتبرأون من هؤلاء الذين يجاهرون باستدعاء قوى الشر ولا يتورعون عن وضع انفسهم تحت تصرفهم؟
نقول هذا مع ايماننا المطلق بأنه لا البحرين لقمة طائفية سائغة.. ولا السعودية قابلة للقسمة. . ولا احد سيسمح للفتنة بأن تطل برأسها








تعليق