بين أشعبوشهرزاد
دخل أشعب إلى مجلس أمير المؤمنين أبو جعفر المنصور فوجده يأكل لوزاًوفستقاً من طبق أمامه، فلمّا رآه الخليفة ألقى إليه بواحدة من اللوز،
فقالأشعب: يا أمير المؤمنين، ثاني اثنين إذ هما في الغار.. فألقى إليه أبو جعفر اللوزةالثانية..
فقال أشعب: فعززناهما بثالث، فألقى إليه الثالثة..
فقال أشعب: خذأربعة من الطير فصرهن إليك، فألقى إليه الرابعة..
فقال أشعب: ويقولون خمسةسادسهم كلبهم، فألقى إليه الخامسة والسادسة..
فقال أشعب: ويقولون سبعة وثامنهمكلبهم، فألقى إليه السابعة والثامنة..
فقال أشعب: وكان في المدينة تسعة رهط،فألقى إليه التاسعة..
فقال أشعب: فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم تلكعشرة كاملة، فألقى إليه العاشرة..
فقال أشعب: إني وجدت أحد عشر كوكبا والشمسوالقمر رأيتهم لي ساجدين، فألقى إليه الحادية عشرة..
فقال أشعب: والله يا أميرالمؤمنين إن لم تعطني الطبق كله لأقولن لك: وأرسلناه إلى مئة ألف أو يزيدون..
فضحك الخليفة وأعطاه الطبق كلّه!
أما شهرزاد في حكاية ألف ليلة وليلة فقدنجت من موت محقق حين وظّفت سحر كلماتها قصصا وحكايا
سلبت بها لبّ مستمعهاواستطاعت أن توقف مسلسل القتل الذي كان يمارسه شهريار مطلع كل صباح.
بصراحة مالفت نظري في القصتين كيف استطاع كل منهما، أشعب وشهرزاد، أن يجني العسل دون أن يكسرالخليّة،
فحسن الحديث عبر الاستعانة بأطيبه كان سبباً في حصول الأول (أشعب)،رغم أنه رمز الطمع عند العرب، على مبتغاه دون أن يثير طمعه استياء الخليفة،
وفيالثانية نجحت بطلة القصة (شهرزاد) أن تغير مجرى الأمور لصالحها عن طريق نسج الكلماتبحذاقة وغزلها بشرائط من ذهب.
الحديث فن،.. هناك من لا يدرك أن كلمة واحدة فيغير محلّها قد تجلب المصائب لمن ينطقها.



تعليق