يا شيعة العالم استيقظوا – أرسلها إلى كل شيعي تعرفه

تقليص
هذا الموضوع مغلق.
X
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • Badr
    عذب الصفات
    • May 2007
    • 693

    #61
    رد: يا شيعة العالم استيقظوا – أرسلها إلى كل شيعي تعرفه

    إلى فرشة..

    نحن لا ننازع في فضل الإمام علي كرم الله وجهه

    فهو من الصحابة الكرام ورابع الخلفاء الراشدين

    ونتقرب إلى الله بحبه وتوليه هو وكل أهل البيت رضي الله عنهم وأرضاهم.

    وأنتي اتيتي بأحاديث من كتبنا نحن أهل السنة وليس من كتبكم

    (رغم أنني لم أرجع للتأكد من اسانيد هذه الأحاديث) ولكن تعجزون

    أن تأتون بفضائلهم ومناقبهم من كتبكم وتبحثون عنها في كتبنا

    لأننا نحن اتباع اهل البيت الحقيقيون الذين روينا فضائلهم

    وليس أنتم.

    أما بالنسبة للإمامة المزعومة فهي عند الشيعة

    من أركان الإسلام وأصل من أصول الدين عندكم

    ولكن الله جل وعلا ذكر لنا كل أركان الاسلام بالقرآن بآيات

    واضحة وصريحة يكفر من يتركها إلا هذه الإمامة المزعومة فأنتم

    تعجزون أبدا ان تثبتونها من كلام الله عز وجل ولذلك قال الكثير

    من علمائكم بأن القرآن محرف
    أي نصبوا العداء للثقل الأكبر الذي يدّعون التمسك به.



    ثم.. هل تعلمين بأن عبد الله بن سبأ اليهودي وبأعتراف علماء الشيعة

    يعتبر هو أول من نادى بهذه الإمامة (الولاية) المزعومة

    وهذا علامتكم النوبختي يقول:
    وهو (أي عبد الله بن سبأ) أول من أشهر القول بفرض إمامة علي عليه السلام" [" في كتابه فرق الشيعة" ص44].

    وأيضا عالم الشيعة الكشي يقول في كتابه ["رجال الكشي"ص 101].
    : وكان (ابن سبأ) أول من أشهر بالقول بفرض إمامة علي"

    فكيف تطالبين منا أن نعتقد بهذه الإمامة المزعومة وعلمائكم يقولون لنا بأن أول من نادى بها هو اليهودي بن سبأ.

    اثبت العرش ثمّ انقش الحجر

    فقط راجعي البحث من هو العالم والمفسر الشيعي الذي وصف الإمام علي كرم الله وجهه بأنه بعوضه لكي تقفي بنفسك على قدر أبا الحسنين عليه السلام عندكم.
    اللهم لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك

    تعليق

    • فرشه
      [ Banned ]
      • Sep 2007
      • 26
      • male

      #62
      رد: يا شيعة العالم استيقظوا – أرسلها إلى كل شيعي تعرفه

      [quote=Badr;93298]
      إلى فرشة..




      نحن لا ننازع في فضل الإمام علي كرم الله وجهه

      فهو من الصحابة الكرام ورابع الخلفاء الراشدين

      ونتقرب إلى الله بحبه وتوليه هو وكل أهل البيت رضي الله عنهم وأرضاهم.

      وأنتي اتيتي بأحاديث من كتبنا نحن أهل السنة وليس من كتبكم

      (رغم أنني لم أرجع للتأكد من اسانيد هذه الأحاديث) ولكن تعجزون

      أن تأتون بفضائلهم ومناقبهم من كتبكم وتبحثون عنها في كتبنا

      لأننا نحن اتباع اهل البيت الحقيقيون الذين روينا فضائلهم

      وليس أنتم.

      ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــ

      واضح انك متناقض مع نفسك

      كيف تقول تاتين باحاديث من كتبنا وبعد ذلك تقول رغم انني لم ارجع لتاكد من اسانيد هذه الاحاديث

      هذا دليل واضح على انكم غير واثقين بسنتكم وعلى انك اول مره في حياتك تسمع ان الامام علي سلام الله عليه مذكور في القران وواضح كل الوضوح حبكم ل اهل بيت رسول الله بدليل انكم تذكرونهم في خطبكم وشيوخكم الي نشوفهم في التلفزيون يذكرون اهل البيت في كلامهم...


      وعن وضعي لاحاديثكم لكي اخاطب بها عقولكم فانتم لاتقتنعون الا باحاديثكم

      اما بالنسبه للامامه فشكلك ماقرات الايات ولا الاحاديث ولا فهمتها
      جيت فاتل عضلاتك قلت ارد اسوي نفسي عريف وانت اساسا ضااااااااااااااايع في الطوشه
      التعديل الأخير تم بواسطة فرشه; الساعة 18-Oct-2007, 08:00 PM.

      تعليق

      • جوي صعب
        ذهبي
        • May 2007
        • 976
        • male

        #63
        رد: يا شيعة العالم استيقظوا – أرسلها إلى كل شيعي تعرفه

        يا دكتوره فرشه ...
        الكلام معاكم ضااااااايع والله ضايع ..
        يكفيك مننا علماء الشيعه اللي رجعوا لدين الله الحق والكتب اللي اكتبوها فيها رد على الشيعه
        ولك في المناظرات عبره .. واللي خلقني انهم مايردون اذا حاجوهم علماء السنة وشوفيها بنفسك
        لكن التقية شغااااله ميه ميه ..
        الله يستر عليكم بس ويهديكم

        وانت يابدر .. عشت والله لايحرمنا منك ومن غيرتك على دينك اللي يشوفها الكافر قبل المسلم
        الله يجزاك الخير ويجمعنا وياك بالجنه ووالله ان هالدعوه طالعه من صميم قلبي على جهدك اللي تقوم فيه واللي خليتنا نستحي على وجيهنا ونشوف ناس عندهم غيره على دينهم وحنا ولا هامنا ... لكن لك مني دعوه بظهر الغيب والله الواحد يفتخر انه رد عليك ولا رديت عليه .. ووالله العظيم لي الشرف اني ارد على موضوع لك .. ياجعلك ذخر ولاننحرم منك ومن رجاحت عقلك ووقفتك لدين اللله قول آمين

        تعليق

        • فرشه
          [ Banned ]
          • Sep 2007
          • 26
          • male

          #64
          رد: يا شيعة العالم استيقظوا – أرسلها إلى كل شيعي تعرفه

          طيب رد على الايات والاحاديث اللى انا حطيتها


          بس لاتقول ان احنا محرفينها ترى سبقوق وقالو قبلك مسككككككككككككككككين

          خلاص اذا جا دورك في التاليف .........بدع لا تنسا

          يعني مو شيوخكم احسن منك

          تعليق

          • الفالحه
            عضو ممّيز
            • Apr 2007
            • 2943

            #65
            رد: يا شيعة العالم استيقظوا – أرسلها إلى كل شيعي تعرفه

            اخي الكريم بدر اردت ان اقول شيء في هذا الموضوع
            لندعو الى الهدى مما فهمناه وعقلناه واستوعبناه في الشريعة والسنة
            وان تقبلو ذلك واراد الله ان يهديهم على ايدينا فلنا الخير الكثير والاجر
            وكما قال رسولنا الكريم عليه افضل الصلاة والسلام
            وان يهدي الله بك رجلا خير لك من حمر النعم

            وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ )(آل عمران:104).
            الشرح

            ذكر المؤلف - رحمه الله - في باب الدلالة على الخير، قوله تعالى: (وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) (آل عمران:104)، وهذا أمر من الله - عزّ وجلّ - بأن يكون منا هذه الأمة ، والامة بمعنى الطائفة ، وترد الأمة في القرآن الكريم على أربعة معان: أمة بمعنى الطائفة، وأمة بمعنى الملة، أمة بمعنى السنين، وأمة بمعنى القدوة، فمن الطائفة هذه الآية (وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ) أي طائفة ( يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ .....)(آل عمران: 104) إلى آخره.
            والأمة بمعنى الملة مثل قوله تعالى (وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً ) (المؤمنون:52) أي دينكم دين واحد.
            والأمة بمعنى السنين مثل قوله تعالى: (وَقَالَ الَّذِي نَجَا مِنْهُمَا وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ ) (يوسف:45) أي بعد زمن.
            والأمة بمعنى القدوة والإمام مثل قوله تعالى: (إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتاً ) (النحل:120)
            فقوله هنا (وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ) اللام في قوله للأمر (وَلْتَكُنْ) ، " ومن" في قوله: (مِنْكُمْ) فيها قولان لأهل العلم: منهم من قال إنها للتبعيض، ومنهم من قال إنها لبيان الجنس، فعلى القول الأول يكون الأمر هنا أمراً كفائياً، أي أنه إذا قام به من يكفي سقط عن الباقين؛ لأنه قال: (وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ) يعني بعض منكم يدعون إلى الخير، وعلى القول الثاني يكون الأمر امراً عينيناً، وهو أنه يجب على كل واحد أن يكرس جهوده لهذا الأمر.. يدعون إلى الخير، ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر.
            الدعوة إلى الخير تشمل كل شيء فيه مصلحة للناس في معاشهم و معادهم؛ لأن الخير كما يكون في عمل الآخرة يكون في عمل الدنيا ، كما قال الله تعالى: (رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً) (البقرة:201)
            وما ينفع الناس من الأمور الدنيوية فهو خير، ولهذا سمى الله - سبحانه وتعالى- المال خيراً، فقال (وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ) (العاديات:8)
            وساستكمل الدعوة ان شاء الله لاحقا
            [/url][/IMG]

            تعليق

            • Badr
              عذب الصفات
              • May 2007
              • 693

              #66
              رد: يا شيعة العالم استيقظوا – أرسلها إلى كل شيعي تعرفه
              جزاك الله خير يالفالحة.

              وإلى فرشة هداها الله..هل لديكِ أية صريحة في كتاب الله عز وجل بالإمامة يكفر من يتركها.

              إما خلافة الصديق رضي الله عنه فنحن نستطيع أن نستدل عليها من كتب الشيعة: وإليك الحقائق:
              صرح كبير مفسري الشيعة علي بن إبراهيم القمي حيث ذكر قول الله عز وجل: ( يأيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك ) فقال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لحفصة رضي الله عنها يوما أنا أفضى إليك سرا فقالت نعم ما هو فقال أن أبا بكر يلي الخلافة بعدي ثم من بعده أبوك ( عمر رضي الله عن ه) فقلت من أخبرك بهذا قال الله أخبرني . تفسير القمي جـ2 ص ( 376 ) سورة التحريم.

              ويقول علي بن أبي طالب رضي الله عنه وهو يذكر بيعته لأبي بكر : ((….. فمشيت عنـد ذلك إلى أبـي بكر فبـايعته ونهضت في تلك الأحداث حتى زاغ الباطل وزهق وكانت ( كلمة الله هي العليا ولو كره الكافرون ) فتولى أبو بكر تلك الأمور فيسر وسدد وقارب واقتصد فصحبته مناصحاً وأطعته فيما أطاع الله فيه جاهداً )) الغارات للثقفي جـ2 ص (305،307).

              هذا كلام علي رضي الله عنه وكرم وجهه يامن تدعون إتباعه حتى صرتم ملكيين أكثر من الملك نفسه فالإمام علي عليه السلام هو الذي عايش وعاصر وبايع وصاهر وسمى أبناءه على أسماء الصحابة شاء من شاء وأبى من أبى.
              التعديل الأخير تم بواسطة Badr; الساعة 30-Oct-2007, 02:35 PM.
              اللهم لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك

              تعليق

              • Badr
                عذب الصفات
                • May 2007
                • 693

                #67
                رد: يا شيعة العالم استيقظوا – أرسلها إلى كل شيعي تعرفه

                السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

                اليوم نذكر فضلُ أهل البيت وعلوُّ مكانتِهم عند أهل السُّنَّة والجماعة

                بقلم : الشيخ عبدالمحسن بن حمد العباد البدر

                بسم الله الرحمن الرحيم

                الحمد لله ، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلاَّ الله وحده لا شريك له، وأشهد أنَّ محمداً عبده ورسوله، صلَّى اللهُ وسلَّم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه، ومَن سلك سبيلَه، واهتدى بهديه إلى يوم الدِّين، أمَّا بعد:
                فلأهميَّةِ بيان مكانة آل بيت النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم عند الصحابة والتابعين لهم بإحسان، أعرض لكم كلام أحد علماء أهل السنة والجماعة في هذا الموضوع .
                مَن هم أهل البيت؟
                القولُ الصحيحُ في المرادِ بآل بيت النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم هم مَن تَحرُم عليهم الصَّدقةُ، وهم أزواجُه وذريَّتُه، وكلُّ مسلمٍ ومسلمةٍ من نَسْل عبدالمطلب، وهم بنُو هاشِم بن عبد مَناف ، قال ابن حزم في جمهرة أنساب العرب (ص:14): (( وُلِد لهاشم بن عبد مناف : شيبةُ، وهو عبدالمطلب، وفيه العمود والشَّرف، ولَم يبْقَ لهاشم عَقِبٌ إلاَّ مِن عبدالمطلب فقط )).
                وانظر عَقِبَ عبدالمطلب في: جمهرة أنساب العرب لابن حزم (ص:14 ـ 15)، والتبيين في أنساب القرشيِّين لابن قدامة (ص:76)، ومنهاج السنة لابن تيمية (7/304 - 305)، وفتح الباري لابن حجر (7/78 - 79).
                ويدلُّ لدخول بنِي أعمامه في أهل بيته ما أخرجه مسلم في صحيحه (1072) عن عبدالمطلب بن ربيعة بن الحارث بن عبدالمطلب أنَّه ذهب هو والفضل بن عباس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يطلبان منه أن يُولِّيهما على الصَّدقةِ ليُصيبَا مِن المال ما يتزوَّجان به، فقال لهما صلى الله عليه وسلم: (( إنَّ الصَّدقة لا تنبغي لآل محمد ، إنَّما هي أوساخُ الناس ))، ثمَّ أمر بتزويجهما وإصداقهما من الخمس.
                وقد ألْحَق بعضُ أهل العلم منهم الشافعي وأحمد بنِي المطلب بن عبد مَناف ببَنِي هاشم في تحريم الصَّدقة عليهم؛ لمشاركتِهم إيَّاهم في إعطائهم من خمس الخُمس؛ وذلك للحديث الذي رواه البخاري في صحيحه (3140) عن جُبير بن مُطعم، الذي فيه أنَّ إعطاءَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم لبَنِي هاشم وبنِي المطلب دون إخوانِهم من بنِي عبد شمس ونوفل ، لكون بنِي هاشم وبَنِي المطلب شيئاً واحداً.
                فأمَّا دخول أزواجه رضي الله عنهنَّ في آلِه صلى الله عليه وسلم، فيدلُّ لذلك قول الله عزَّ وجلَّ: { وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلاَ تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الجَاهِلِيَّةِ الأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلاَةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ البَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِن ءَايَاتِ اللهِ وَالحِكْمَةِ إِنَّ اللهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا **.
                فإنَّ هذه الآيةَ تدلُّ على دخولِهنَّ حتماً؛ لأنَّ سياقَ الآيات قبلها وبعدها خطابٌ لهنَّ، ولا يُنافي ذلك ما جاء في صحيح مسلم (2424) عن عائشة رضي الله عنها أنَّها قالت: (( خرج النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم غداةً وعليه مِرْطٌ مُرَحَّل من شَعر أسود، فجاء الحسن بن علي فأدخله، ثمَّ جاء الحُسين فدخل معه، ثم جاءت فاطمةُ فأدخلها، ثمَّ جاء عليٌّ فأدخله، ثمَّ قال: { إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ البَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ** )) ، لأنَّ الآيةَ دالَّةٌ على دخولِهنَّ ، لكون الخطابِ في الآيات لهنَّ، ودخولُ عليٍّ وفاطمة والحسن والحسين رضي الله عنهم في الآيةِ دلَّت عليه السُّنَّةُ في هذا الحديث، وتخصيصُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم لهؤلاء الأربعة رضي الله عنهم في هذا الحديث لا يدلُّ على قَصْرِ أهل بيته عليهم دون القرابات الأخرى، وإنَّما يدلُّ على أنَّهم مِن أخصِّ أقاربه.
                ونظيرُ دلالة هذه الآية على دخول أزواج النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم في آله ودلالة حديث عائشة رضي الله عنها المتقدِّم على دخول عليٍّ وفاطمة والحسن والحُسين رضي الله عنهم في آله، نظيرُ ذلك دلالةُ قول الله عزَّ وجلَّ: { لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ ** على أنَّ المرادَ به مسجد قباء ، ودلالة السُّنَّة في الحديث الذي رواه مسلم في صحيحه (1398) على أنَّ المرادَ بالمسجد الذي أُسِّس على التقوى مسجدُه صلى الله عليه وسلم، وقد ذكر هذا التنظيرَ شيخُ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في رسالة (( فضلُ أهل البيت وحقوقُهم )) ( ص:20 - 21).
                وزوجاتُه صلى الله عليه وسلم داخلاتٌ تحت لفظ (( الآل )) ، لقوله صلى الله عليه وسلم: (( إنَّ الصَّدقةَ لا تَحلُّ لمحمَّدٍ ولا لآل محمَّد ))، ويدلُّ لذلك أنَّهنَّ يُعطَيْن من الخُمس، وأيضاً ما رواه ابن أبي شيبة في مصنّفه (3/214) بإسنادٍ صحيح عن ابن أبي مُلَيكة: (( أنَّ خالد بنَ سعيد بعث إلى عائشةَ ببقرةٍ من الصَّدقةِ فردَّتْها، وقالت: إنَّا آلَ محمَّدٍ صلى الله عليه وسلم لا تَحلُّ لنا الصَّدقة )).
                ومِمَّا ذكره ابن القيِّم في كتابه (( جلاء الأفهام )) (ص:331 - 333) للاحتجاج للقائلِين بدخول أزواجه صلى الله عليه وسلم في آل بيته قوله: (( قال هؤلاء: وإنَّما دخل الأزواجُ في الآل وخصوصاً أزواجُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم تشبيهاً لذلك بالنَّسَب؛ لأنَّ اتِّصالَهُنَّ بالنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم غيرُ مرتفع، وهنَّ محرَّماتٌ على غيرِه في حياتِه وبعد مَمَاتِه، وهنَّ زوجاتُه في الدنيا والآخرة، فالسَّببُ الذي لهنَّ بالنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قائمٌ مقامَ النَّسَب، وقد نصَّ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم على الصلاةِ عليهنَّ، ولهذا كان القولُ الصحيح - وهو منصوص الإمام أحمد رحمه الله ـ أنَّ الصَّدقةَ تحرُمُ عليهنَّ ، لأنَّها أوساخُ الناسِ، وقد صان اللهُ سبحانه ذلك الجَنَابَ الرَّفيع، وآلَه مِن كلِّ أوساخِ بَنِي آدَم.
                ويا لله العجب! كيف يدخلُ أزواجُه في قوله صلى الله عليه وسلم: ( اللَّهمَّ اجعل رزقَ آل محمَّد قوتاً )، وقوله في الأضحية: ( اللَّهمَّ هذا عن محمد وآل محمد)، وفي قول عائشة رضي الله عنه: (ما شبع آلُ رسول الله صلى الله عليه وسلم من خُبز بُرٍّ)، وفي قول المصلِّي: (اللَّهمَّ صلِّ على محمد وعلى آل محمد)، ولا يَدخُلْنَ في قوله: ( إنَّ الصَّدقة لا تَحلُّ لمحمَّد ولا لآل محمَّد )، مع كونِها من أوساخِ الناس، فأزواجُ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم أولى بالصِّيانةِ عنها والبُعدِ منها؟!
                فإن قيل: لو كانت الصَّدقةُ حراماً عليهنَّ لَحَرُمت على مواليهنَّ، كما أنَّها لَمَّا حرُمت على بَنِي هاشِم حرُمَت على موالِيهم، وقد ثبت في الصحيح أنَّ بريرةَ تُصُدِّق عليها بلَحمٍ فأكلته، ولَم يُحرِّمه النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم، وهي مولاةٌ لعائشة رضي الله عنها.
                قيل: هذا هو شبهةُ مَن أباحَها لأزواج النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم .
                وجوابُ هذه الشُّبهةِ أنَّ تحريمَ الصَّدقةِ على أزواجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ليس بطريق الأصالةِ، وإنَّما هو تَبَعٌ لتَحريمها عليه صلى الله عليه وسلم، وإلاَّ فالصَّدقةُ حلالٌ لهنَّ قبل اتِّصالِهنَّ به، فهنَّ فرعٌ في هذا التحريمِ، والتحريمُ على المولَى فرعُ التَّحريمِ على سيِّدِه، فلمَّا كان التَّحريمُ على بَنِي هاشِم أصلاً استتبَع ذلك مواليهم، ولَمَّا كان التَّحريمُ على أزواجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم تَبَعاً لَم يَقْوَ ذلك على استِتْبَاعِ مواليهنَّ؛ لأنَّه فرعٌ عن فرعٍ.
                قالوا: وقد قال الله تعالى: { يَا نِسَآءَ النَّبِيِّ مَن يَأْتِ مِنكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ ** وساق الآيات إلى قوله تعالى: { وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِن ءَايَاتِ اللهِ وَالحِكْمَةِ **، ثم قال: فدخَلْنَ في أهل البيت ، لأنَّ هذا الخطابَ كلَّه في سياق ذِكرهنَّ، فلا يجوز إخراجُهنَّ مِن شيءٍ منه، والله أعلم )).
                ويدلُّ على تحريم الصَّدقة على موالِي بَنِي هاشِم ما رواه أبو داود في سننه (1650)، والترمذي (657)، والنسائي (2611) بإسنادٍ صحيح - واللفظ لأبي داود - عن أبي رافع: (( أنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم بعث رجلاً على الصَّدقة مِن بَنِي مخزوم، فقال لأبي رافع: اصْحَبنِي فإنَّك تُصيبُ منها، قال: حتى آتِي رسولَ الله صلى الله عليه وسلم فأسأله ، فأتاه فسأله، فقال: مولَى القوم مِن أنفسِهم، وإنَّا لا تَحِلُّ لنا الصَّدقة )).
                مُجملُ عقيدة أهل السُّنَّة والجماعة في أهل البيت
                عقيدةُ أهل السُّنَّة والجماعة وسَطٌ بين الإفراطِ والتَّفريط، والغلُوِّ والجَفاء في جميعِ مسائل الاعتقاد، ومِن ذلك عقيدتهم في آل بيت الرَّسول صلى الله عليه وسلم، فإنَّهم يَتوَلَّونَ كلَّ مسلمٍ ومسلمةٍ من نَسْل عبدالمطلِّب، وكذلك زوجات النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم جميعاً، فيُحبُّون الجميعَ، ويُثنون عليهم، ويُنْزلونَهم منازلَهم التي يَستحقُّونَها بالعدلِ والإنصافِ، لا بالهوى والتعسُّف، ويَعرِفون الفضلَ لِمَن جَمع اللهُ له بين شرِف الإيمانِ وشرَف النَّسَب، فمَن كان من أهل البيت من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإنَّهم يُحبُّونَه لإيمانِه وتقواه، ولصُحبَتِه إيَّاه، ولقرابَتِه منه صلى الله عليه وسلم.
                ومَن لَم يكن منهم صحابيًّا، فإنَّهم يُحبُّونَه لإيمانِه وتقواه، ولقربه من رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويَرَون أنَّ شرَفَ النَّسَب تابعٌ لشرَف الإيمان، ومَن جمع اللهُ له بينهما فقد جمع له بين الحُسْنَيَيْن، ومَن لَم يُوَفَّق للإيمان، فإنَّ شرَفَ النَّسَب لا يُفيدُه شيئاً، وقد قال الله عزَّ وجلَّ: { إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللهِ أَتْقَاكُمْ **، وقال صلى الله عليه وسلم في آخر حديث طويلٍ رواه مسلم في صحيحه (2699) عن أبي هريرة رضي الله عنه: (( ومَن بطَّأ به عملُه لَم يُسرع به نسبُه )).
                وقد قال الحافظ ابن رجب رحمه الله في شرح هذا الحديث في كتابه جامع العلوم والحكم (ص:308):
                (( معناه أنَّ العملَ هو الذي يَبلُغُ بالعبدِ درجات الآخرة، كما قال تعالى: { وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا **، فمَن أبطأ به عملُه أن يبلُغَ به المنازلَ العاليةَ عند الله تعالى لَم يُسرِع به نسبُه، فيبلغه تلك الدَّرجات؛ فإنَّ اللهَ رتَّب الجزاءَ على الأعمال لا على الأنساب، كما قال تعالى: { فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلاَ أَنسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلاَ يَتَسَاءَلُونَ **، وقد أمر الله تعالى بالمسارعةِ إلى مغفرتِه ورحمتِه بالأعمال، كما قال: { وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِن رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلمُتَّقِينَ الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالكَاظِمِينَ الغَيْظَ ** الآيتين، وقال: { إِنَّ الَّذِينَ هُم مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِم مُشْفِقُونَ وَالَّذِينَ هُم بِآيَاتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ وَالَّذِينَ هُم بِرَبِّهِمْ لاَ يُشْرِكُونَ وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ ** )).
                ثمَّ ذَكَرَ نصوصاً في الحثِّ على الأعمالِ الصالِحَة، وأنَّ ولايةَ الرَّسول صلى الله عليه وسلم إنَّما تُنالُ بالتقوى والعمل الصَّالِح، ثمَّ ختَمها بحديث عمرو بن العاص رضي الله عنه في صحيح البخاري (5990) وصحيح مسلم (215)، فقال:
                (( ويشهد لهذا كلِّه ما في الصحيحين عن عمرو بن العاص أنَّه سمع النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يقول: (( إنَّ آل أبي فلان ليسوا لي بأولياء، وإنَّما وليِّيَ اللهُ وصالِحُ المؤمنين ))، يشير إلى أنَّ ولايتَه لا تُنال بالنَّسَب وإن قَرُب، وإنَّما تُنال بالإيمان والعمل الصالح، فمن كان أكملَ إيماناً وعملاً فهو أعظم ولايةً له، سواء كان له منه نسبٌ قريبٌ أو لم يكن، وفي هذا المعنى يقول بعضُهم:
                لعـمرُك مـا الإنـسانُ إلاَّ بدينه
                فلا تترك التقوى اتِّكالاً على النَّسب
                لقد رفع الإسلامُ سلمانَ فارسٍ
                وقد وضع الشركُ النَّسِيبَ أبا لهب
                فضائلُ أهل البيت في القرآن الكريم
                قال الله عزَّ وجلَّ: { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ إِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحاً جَمِيلاً وَإِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ الله وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الآخِرَةَ فَإِنَّ الله أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا يَا نِسَآءَ النَّبِيِّ مَن يَأْتِ مِنكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرًا وَمَن يَقْنُتْ مِنكُنَّ للهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيـمًا يَا نِسَآءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَآءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلاَ تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلاً مَعْرُوفاً وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلاَ تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلاَةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللهَ وَرَسُولَهُ إنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ البَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِن ءَايَاتِ اللهِ وَالحِكْمَةِ إِنَّ اللهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا **.
                فقولُه: { إنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ البَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ** دالٌّ على فضل قرابةِ رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهم الذين تحرم عليهم الصَّدقة، ومِن أخَصِّهم أزواجه وذريّته، كما مرَّ بيانُه.
                والآياتُ دالَّةٌ على فضائل أخرى لزوجات الرسول صلى الله عليه وسلم، أوّلها: كونهنَّ خُيِّرْن بين إرادة الدنيا وزينتها، وبين إرادة الله ورسوله والدار الآخرة، فاخترنَ اللهَ ورسولَه والدارَ الآخرة، رضي الله عنهنَّ وأرضاهنَّ.
                ويدل على فضلهنَّ أيضاً قوله تعالى: { وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ **؛ فقد وصفهنَّ بأنَّهنَّ أمّهات المؤمنين.
                وأمَّا قولُه عزَّ وجلَّ: { قُل لاَّ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلاَّ المَوَدَّةَ فِي القُرْبَى **، فالصحيحُ في معناها أنَّ المرادَ بذلك بطونُ قريشٍ، كما جاء بيانُ ذلك في صحيح البخاري (4818) عن عبدالله بن عباس رضي الله عنهما؛ فقد قال البخاري: حدَّثني محمد بن بشار، حدَّثنا محمد بن جعفر، حدَّثنا شعبة، عن عبدالملك بن مَيسرة قال: سمعتُ طاوساً، عن ابن عباس: (( أنَّه سُئل عن قوله { إِلاَّ المَوَدَّةَ فِي القُرْبَى **، فقال سعيد بن جبير: قربى آل محمد صلى الله عليه وسلم، فقال ابن عباس: عجلتَ؛ إنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم لم يكن بطنٌ من قريش إلاَّ كان له فيهم قرابة، فقال: إلاَّ أن تَصِلُوا ما بيني وبينكم من قرابة )).
                قال ابن كثير في تفسير هذه الآية: (( أي قل يا محمد! لهؤلاء المشركين من كفار قريش: لا أسألكم على هذا البلاغ والنصح لكم مالاً تُعْطُونِيه، وإنَّما أَطلبُ منكم أن تكفُّوا شرَّكم عنِّي وتَذَرُونِي أبلِّغ رسالات ربِّي، إن لَم تَنصرونِي فلا تؤذوني بِما بينِي وبينكم من القرابةِ ))، ثم أورد أثرَ ابن عباس المذكور.
                وأمَّا تخصيصُ بعض أهل الأهواءِ { القُرْبَى ** في الآية بفاطمة وعلي رضي الله عنهما وذريَّتهما فهو غيرُ صحيح؛ لأنَّ الآيةَ مكيَّةٌ، وزواجُ عليٍّ بفاطمةَ رضي الله عنهما إنَّما كان بالمدينة، قال ابن كثير رحمه الله: (( وذِكرُ نزول الآية بالمدينة بعيدٌ؛ فإنَّها مكيَّةٌ، ولم يكن إذ ذاك لفاطمة رضي الله عنها أولادٌ بالكليَّة؛ فإنَّها لَم تتزوَّج بعليٍّ رضي الله عنه إلاَّ بعد بدر من السنة الثانية مِن الهجرة، والحقُّ تفسيرُ هذه الآية بما فسَّرها به حَبْرُ الأمَّة وتُرجمان القرآن عبدالله بنُ عباس رضي الله عنهما، كما رواه البخاري )).
                ثم ذكر ما يدلُّ على فضل أهل بيت الرسول صلى الله عليه وسلم من السُّنَّة ومن الآثار عن أبي بكر وعمر رضي الله عنهما.
                فضائل أهل البيت في السُّنَّة المطَهَّرة
                ـ روى مسلمٌ في صحيحه (2276) عن واثلةَ بنِ الأسْقَع رضي الله عنه قال: سمعتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يقول:
                (( إنَّ اللهَ اصطفى كِنانَةَ مِن ولدِ إسماعيل، واصطفى قريشاً من كِنَانَة، واصطفى مِن قريشٍ بَنِي هاشِم، واصطفانِي مِن بَنِي هاشِم )).
                ـ وروى مسلمٌ في صحيحه (2424) عن عائشةَ رضي الله عنها قالت: (( خرج النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم غداةً وعليه مِرْطٌ مُرَحَّل مِن شَعر أسود، فجاء الحسن بن علي فأدخله، ثمَّ جاء الحُسين فدخل معه، ثمَّ جاءت فاطمةُ فأدخلَها، ثمَّ جاء عليٌّ فأدخله، ثمَّ قال: { إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ البَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ** )).
                ـ وروى مسلم (2404) من حديث سَعد بن أبي وقَّاص رضي الله عنه قال: (( لَمَّا نزلت هذه الآيةُ { فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ ** دعا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم عليًّا وفاطمةَ وحَسناً وحُسيناً، فقال: اللَّهمَّ هؤلاء أهل بيتِي )).
                ـ وروى مسلم في صحيحه (2408) بإسناده عن يزيد بن حيَّان قال: (( انطلقتُ أنا وحُصين بن سَبْرة وعمر بنُ مسلم إلى زيد بنِ أرقم، فلمَّا جلسنا إليه، قال له حُصين: لقد لقيتَ - يا زيد! - خيراً كثيراً ، رأيتَ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم، وسمعتَ حديثَه، وغزوتَ معه، وصلَّيتَ خلفه، لقد لقيتَ - يا زيد! - خيراً كثيراً، حدِّثْنا - يا زيد! - ما سَمعتَ من رسولِ الله صلى الله عليه وسلم، قال: يا ابنَ أخي! والله! لقد كَبِرَتْ سِنِّي، وقَدُم عهدِي، ونسيتُ بعضَ الذي كنتُ أعِي من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فما حدَّثتُكم فاقبلوا، وما لا فلا تُكَلِّفونيه، ثمَّ قال: قام رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يوماً فينا خطيباً بماءٍ يُدعى خُمًّا، بين مكة والمدينة، فحمِد اللهَ وأثنى عليه، ووعظ وذكَّر، ثم قال: أمَّا بعد، ألا أيُّها الناس! فإنَّما أنا بشرٌ يوشك أن يأتي رسولُ ربِّي فأُجيب، وأنا تاركٌ فيكم ثَقَلَيْن؛ أوَّلُهما كتاب الله، فيه الهُدى والنُّور، فخذوا بكتاب الله، واستمسكوا به، فحثَّ على كتاب الله ورغَّب فيه، ثم قال: وأهلُ بَيتِي، أُذكِّرُكم اللهَ في أهل بيتِي، أُذكِّرُكم اللهَ في أهل بيتِي، أُذكِّرُكم اللهَ في أهل بيتِي، فقال له حُصين: ومَن أهلُ بيتِه يا زيد؟ أليس نساؤه من أهل بيتِه؟ قال: نساؤه مِن أهل بيتِه، ولكن أهلُ بيتِه مَن حُرِم الصَّدقةُ بعده، قال: ومَن هم؟ قال: هم آلُ عليٍّ، وآلُ عَقيل، وآلُ جعفر، وآلُ عبَّاس، قال: كلُّ هؤلاء حُرِم الصَّدقة؟ قال: نعم! )).
                وفي لفظ: (( فقلنا: مَن أهلُ بيتِه؟ نساؤه؟ قال: لا، وايمُ الله! إنَّ المرأةَ تكون مع الرَّجل العصرَ من الدَّهر، ثم يُطلِّقها، فترجع إلى أبيها وقومها، أهل بيتِه أصلُه وعَصَبتُه الذين حُرِموا الصَّدقة بعده )).
                وهنا أنبِّه على أمور:
                الأول: أنَّ ذِكرَ عليٍّ وفاطمةَ وابنيهِما رضي الله عنهم في حديث الكِساء وحديث المباهلة المتقدِّمَين لا يدلُّ على قَصْر أهل البيت عليهم، وإنَّما يدلُّ على أنَّهم من أخصِّ أهل بيته، وأنَّهم مِن أَوْلَى مَن يدخل تحت لفظ (أهل البيت)، وتقدَّمت الإشارةُ إلى ذلك.
                الثاني: أنَّ ذِكرَ زيد رضي الله عنه آلَ عَقيل وآلَ عليٍّ وآلَ جعفر وآلَ العبَّاس لا يدلُّ على أنَّهم هم الذين تحرُم عليهم الصَّدقةُ دون سواهم، بل هي تحرُم على كلِّ مسلمٍ ومسلمةٍ من نسل عبدالمطلب، وقد مرَّ حديثُ عبدالمطلب بن ربيعة بن الحارث بن عبدالمطلب في صحيح مسلم، وفيه شمول ذلك لأولاد ربيعة بن الحارث بن عبدالمطلب.
                الثالث: تقدَّم الاستدلالُ من الكتاب والسُّنَّة على كون زوجات النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم من آل بيته، وبيان أنَّهنَّ مِمَّن تحرُم عليه الصَّدقة، وأمَّا ما جاء في كلامِ زَيدٍ المتقدِّم من دخولِهنَّ في الآل في الرواية الأولى، وعدم دخولهنَّ في الرواية الثانية، فالمعتبَرُ الروايةُ الأولى، وما ذكره من عدم الدخول إنَّما ينطبِق على سائر الزوجات سوى زوجاتِه صلى الله عليه وسلم.
                أمَّا زوجاتُه رضي الله عنهنَّ، فاتِّصالُهنَّ به شبيهٌ بالنَّسَب؛ لأنَّ اتِّصالَهُنَّ به غيرُ مرتفع، وهنَّ زوجاتُه في الدنيا والآخرة، كما مرَّ توضيحُ ذلك في كلام ابن القيم رحمه الله.
                الرابع: أنَّ أهلَ السُّنَّة والجماعة هم أسعَدُ الناس بتنفيذ وصيَّة النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم في أهل بيتِه التي جاءت في هذا الحديث؛ لأنَّهم يُحبُّونَهم جميعاً ويتوَلَّونَهم، ويُنزلونَهم منازلَهم التي يستحقُّونَها بالعدلِ والإنصافِ، وأمَّا غيرُهم فقد قال ابن تيمية في مجموع فتاواه (4/419): (( وأبعدُ الناسِ عن هذه الوصيَّة الرافضةُ؛ فإنَّهم يُعادُون العبَّاس وذُريَّتَه، بل يُعادون جمهور أهل البيت ويُعينون الكفَّارَ عليهم )).
                ـ وحديث: (( كلُّ سببٍ ونسبٍ منقطعٌ يوم القيامةِ إلاَّ سبَبِي ونسبِي ))، أورده الشيخ الألباني رحمه الله في السلسلة الصحيحة (2036) وعزاه إلى ابن عباس وعمر وابن عمر والمِسور بن مخرمة رضي الله عنهم، وذكر مَن خرَّجه عنهم، وقال: (( وجملةُ القول أنَّ الحديثَ بمجموع هذه الطرق صحيحٌ، والله أعلم )).
                وفي بعض الطرق أنَّ هذا الحديث هو الذي جعل عمر رضي الله عنه يرغبُ في الزواج من أمِّ كلثوم بنت عليٍّ من فاطمة رضي الله عن الجميع.
                ـ وروى الإمام أحمد في مسنده (5/374) عن عبدالرزاق، عن مَعمر، عن ابن طاوس، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن رجل من أصحاب النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، عن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أنَّه كان يقول: (( اللَّهمَّ صلِّ على محمَّدٍ وعلى أهل بيته وعلى أزواجِه وذريَّتِه، كما صلَّيتَ على آل إبراهيم إنَّك حميدٌ مجيدٌ، وبارِك على محمَّدٍ وعلى أهل بيته وعلى أزواجِه وذريَّتِه، كما بارَكتَ على آل إبراهيم إنَّك حميدٌ مجيدٌ ))، قال ابن طاوس: وكان أبي يقول مثلَ ذلك.
                ورجال الإسناد دون الصحابيِّ خرَّج لهم البخاري ومسلمٌ وأصحابُ السنن الأربعة، وقال الألبانيُّ في صفة صلاة النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: (( رواه أحمد والطحاوي بسندٍ صحيح )).
                وأمَّا ذِكرُ الصلاة على الأزواج والذريَّة، فهو ثابتٌ في الصحيحين أيضاً من حديث أبي حُميد الساعدي رضي الله عنه.
                لكن ذلك لا يدلُّ على اختصاص آل البيت بالأزواج والذريَّة، وإنَّما يدلُّ على تأكُّد دخولِهم وعدم خروجهم، وعطفُ الأزواجِ والذريَّة على أهل بيته في الحديث المتقدِّم من عطف الخاصِّ على العام.
                قال ابن القيم بعد حديث فيه ذكر أهل البيت والأزواج والذريَّة - وإسنـاده فيه مقال -: (( فجمع بين الأزواج والذريَّة والأهل، وإنَّما نصَّ عليهم بتعيينهم؛ ليُبيِّن أنَّهم حقيقون بالدخول في الآل، وأنَّهم ليسوا بخارجين منه، بل هم أحقُّ مَن دخل فيه، وهذا كنظائره من عطف الخاصِّ على العام وعكسه؛ تنبيهاً على شرفه، وتخصيصاً
                له بالذِّكر من بين النوع؛ لأنَّه أحقُّ أفراد النوع بالدخول فيه )). جلاء الأفهام (ص:338).
                ـ وقال صلى الله عليه وسلم: (( إنَّ الصَّدقةَ لا تنبغي لآل محمد، إنَّما هي أوساخ الناس ))، أخرجه مسلمٌ في صحيحه من حديث عبدالمطلب بن ربيعة (1072)، وقد تقدَّم.
                علوُّ مكانة أهل البيت عند الصحابة وتابعيهم بإحسان
                أبو بكر الصديق رضي الله عنه:
                روى البخاري في صحيحه (3712) أنَّ أبا بكر رضي الله عنه قال لعليٍّ رضي الله عنه: (( والذي نفسي بيدِه لَقرابةُ رسول الله صلى الله عليه وسلم أحبُّ إليَّ أنْ أَصِلَ من قرابَتِي )).
                وروى البخاريُّ في صحيحه أيضاً (3713) عن ابن عمر، عن أبي بكر رضي الله عنه قال: (( ارقُبُوا محمداً صلى الله عليه وسلم في أهل بيته )).
                قال الحافظ ابن حجر في شرحه: (( يخاطِبُ بذلك الناسَ ويوصيهم به، والمراقبةُ للشيء: المحافظةُ عليه، يقول: احفظوه فيهم، فلا تؤذوهم ولا تُسيئوا إليهم )).
                وفي صحيح البخاري (3542) عن عُقبة بن الحارث رضي الله عنه قال: (( صلَّى أبو بكر رضي الله عنه العصرَ، ثم خرج يَمشي، فرأى الحسنَ يلعبُ مع الصِّبيان، فحمله على عاتقه، وقال:
                بأبي شبيهٌ بالنبي لا شــبيــهٌ بعلي وعليٌّ يضحك )).
                قال الحافظ في شرحه: (( قوله: (بأبي): فيه حذفٌ تقديره أفديه بأبي ))، وقال أيضاً: (( وفي الحديث فضلُ أبي بكر ومَحبَّتُه لقرابةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم )).
                عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان رضي الله عنهما:
                روى البخاري في صحيحه (1010)، و(3710) عن أنس رضي الله عنه: (( أنَّ عمر بن الخطاب كان إذا قُحِطوا استسقى بالعباس بن عبدالمطلب، فقال: اللَّهمَّ إنَّا كنَّا نتوسَّل إليك بنبيِّنا صلى الله عليه وسلم فتسقينا، وإنَّا نتوسَّلُ إليك بعمِّ نبيِّنا فاسقِنا، قال: فيُسقَوْن )).
                والمرادُ بتوسُّل عمر رضي الله عنه بالعباس رضي الله عنه التوسُّلُ بدعائه كما جاء مبيَّناً في بعض الروايات، وقد ذكرها الحافظ في شرح الحديث في كتاب الاستسقاء من فتح الباري.
                واختيار عمر رضي الله عنه للعباس رضي الله عنه للتوسُّل بدعائه إنَّما هو لقرابتِه مِن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولهذا قال رضي الله عنه في توسُّله: (( وإنَّا نتوسَّل إليك بعمِّ نبيِّنا ))، ولم يقل: بالعباس. ومن المعلوم أنَّ عليًّا رضي الله عنه أفضلُ من العباس، وهو من قرابة الرسول صلى الله عليه وسلم، لكن العباس أقربُ، ولو كان النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يُورَث عنه المال لكان العباس هو المقدَّم في ذلك؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: (( أَلحِقوا الفرائض بأهلها، فما أبقتِ الفرائضُ فلأولَى رجل ذَكر ))، أخرجه البخاري ومسلم، وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قولُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم لعمر عن عمِّه العباس: (( أمَا عَلِمتَ أنَّ عمَّ الرَّجلِ صِنْوُ أبيه )).
                وفي تفسير ابن كثير لآيات الشورى: قال عمر بن الخطاب للعباس رضي الله تعالى عنهما: (( والله لإِسلاَمُك يوم أسلمتَ كان أحبَّ إليَّ من إسلامِ الخطاب لو أسلَمَ؛ لأنَّ إسلامَك كان أحبَّ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من إسلام الخطاب ))، وهو عند ابن سعد في الطبقات (4/22، 30).
                وفي كتاب اقتضاء الصراط المستقيم مخالفة أصحاب الجحيم (1/446) لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (( أنَّ عمر بنَ الخطاب رضي الله عنه لَمَّا وضع ديوان العَطاءِ كتب الناسَ على قَدْرِ أنسابِهم، فبدأ بأقربِهم فأقربهم نسباً إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلمَّا انقضت العربُ ذكر العَجَم، هكذا كان الديوان على عهد الخلفاء الراشدين، وسائر الخلفاء من بَنِي أُميَّة ووَلَدِ العباس إلى أن تغيَّر الأمرُ بعد ذلك )).
                وقال أيضاً (1/453): (( وانظر إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه حين وضع الديوان، وقالوا له: يبدأ أميرُ المؤمنين بنفسِه، فقال: لا! ولكن ضَعُوا عمر حيث وضعه الله، فبدأ بأهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ثمَّ مَن يليهِم، حتى جاءت نوْبَتُه في بَنِي عديٍّ، وهم متأخِّرون عن أكثر بطون قريش )).
                وتقدَّم في فضائل أهل البيت من السُّنَّة حديث: (( كلُّ سبب ونَسبٍ منقطعٌ يوم القيامة إلاَّ سبَبِي ونسبِي ))، وأنَّ هذا هو الذي دفع عمر رضي الله عنه إلى خِطبَة أمِّ كلثوم بنت عليٍّ، وقد ذكر الألباني في السلسلة الصحيحة تحت (رقم:2036) طرقَ هذا الحديث عن عمر رضي الله عنه.
                ومن المعلوم أنَّ الخلفاء الراشدين الأربعة رضي الله عنهم هم أصهارٌ لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فأبو بكر وعمر رضي الله عنهما حصل لهما زيادة الشَّرَف بزواج النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم من بنتيهِما: عائشة وحفصة، وعثمان وعلي رضي الله عنهما حصل لهما زيادة الشَّرَف بزواجهما من بنات رسول الله صلى الله عليه وسلم، فتزوَّج عثمان رضي الله عنه رُقيَّة، وبعد موتها تزوَّج أختَها أمَّ كلثوم، ولهذا يُقال له: ذو النُّورَين، وتزوَّج عليٌّ رضي الله عنه فاطمةَ رضي الله عنها.
                وفي سير أعلام النبلاء للذهبي وتهذيب التهذيب لابن حجر في ترجمة العبَّاس: (( كان العبَّاسُ إذا مرَّ بعمر أو بعثمان، وهما راكبان، نزلاَ حتى يُجاوِزهما إجلالاً لعمِّ رسول الله صلى الله عليه وسلم )).
                عمر بن عبدالعزيز رحمه الله:
                في طبقات ابن سعد (5/333)، و(5/387 ـ 388) بإسناده إلى فاطمة بنت علي بن أبي طالب أنَّ عمر بن عبدالعزيز قال لها: (( يا ابنة علي! والله ما على ظهر الأرض أهلُ بيت أحبُّ إليَّ منكم، ولأَنتم أحبُّ إليَّ مِن أهل بيتِي )).

                أبو بكر بن أبي شيبة رحمه الله:
                في تهذيب الكمال للمزي في ترجمة علي بن الحسين، قال أبو بكر بن أبي شيبة رحمه الله: (( أصحُّ الأسانيد كلِّها: الزهري، عن علي بن الحسين، عن أبيه، عن علي )).

                شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:
                قال ابنُ تيمية رحمه الله في العقيدة الواسطية:
                (( ويُحبُّون (يعني أهل السُّنَّة والجماعة) أهلَ بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ويتوَلَّوْنَهم، ويحفظون فيهم وصيَّة رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال يوم غدير خُمّ: (أُذكِّرُكم الله في أهل بيتِي)، وقال أيضاً للعباس عمّه - وقد اشتكى إليه أنَّ بعضَ قريش يجفو بَنِي هاشم ـ فقال: (والذي نفسي بيده، لا يؤمنون حتَّى يُحبُّوكم لله ولقرابَتِي)، وقال: (إنَّ اللهَ اصطفى مِن بَنِي إسماعيل كِنانَةَ، واصطفى من كنَانَة قريشاً، واصطفى مِن قريشٍ بَنِي هاشِم، واصطفانِي مِن بَنِي هاشِم)، ويتوَلَّون أزواجَ رسول الله صلى الله عليه وسلم أمَّهات المؤمنين، ويؤمنون بأنَّهنَّ أزواجُه في الآخرة، خصوصاً خديجة رضي الله عنها، أمُّ أكثر أولاده، وأوَّل مَن آمن به وعاضده على أمره، وكان لها منه المنزلة العالية، والصدِّيقة بنت الصدِّيق رضي الله عنها، التي قال فيها النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: (فضلُ عائشة على النساء كفضل الثَّريد على سائر الطعام)، ويتبرَّؤون من طريقة الروافض الذين يُبغضون الصحابةَ ويَسبُّونَهم، وطريقةِ النَّواصب الذين يُؤذون أهلَ البيت بقول أو عمل )).
                وقال أيضاً في الوصيَّة الكبرى كما في مجموع فتاواه (3/407 - 408): (( وكذلك آل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم لهم من الحقوق ما يجب رعايتُها؛ فإنَّ الله جعل لهم حقًّا في الخمس والفيء، وأمر بالصلاةِ عليهم مع الصلاةِ على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال لنا: (قولوا: اللَّهمَّ صلِّ على محمد وعلى آل محمد، كما صلَّيتَ على آل إبراهيم، إنَّك حميدٌ مجيدٌ، وبارِك على محمد وعلى آل محمد كما بارَكتَ على آل إبراهيم، إنَّك حميدٌ مجيدٌ).
                وآلُ محمَّدٍ هم الذين حرُمت عليهم الصَّدقة، هكذا قال الشافعيُّ وأحمد بنُ حنبل وغيرُهما من العلماء رحمهم الله؛ فإنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قال: (إنَّ الصَّدقةَ لا تَحِلُّ لمحمَّدٍ ولا لآلِ محمَّد)، وقد قال الله تعالى في كتابه: { إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ البَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا **، وحرَّم الله عليهم الصَّدقة؛ لأنَّها أوساخُ الناس )).
                وقال أيضاً كما في مجموع فتاواه (28/491):
                (( وكذلك أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم تجبُ مَحبَّتُهم وموالاتُهم ورعايةُ حقِّهم )).

                الإمام ابن القيِّم رحمه الله:
                قال ابن القيم في بيان أسباب قبول التأويل الفاسد:
                (( السبب الثالث: أن يَعْزُو المتأوِّلُ تأويلَه إلى جليلِ القَدْر، نبيلِ الذِّكر، مِن العقلاء، أو مِن آل بيت النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، أو مَن حصل له في الأمَّة ثناءٌ جميل ولسانُ صِدق؛ ليُحلِّيه بذلك في قلوب الجُهَّال، فإنَّه من شأن الناسِ تعظيمُ كلامِ مَن يَعظُمُ قدْرُه في نفوسهم، حتى إنَّهم لَيُقدِّمون كلامَه على كلام الله ورسوله، ويقولون: هو أعلمُ بالله منَّا!
                وبهذا الطريق توصَّل الرافضةُ والباطنيَّةُ والإسماعليَّةُ والنُّصيريَّة إلى تنفيقِ باطلهم وتأويلاتِهم حين أضافوها إلى أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لِمَا علموا أنَّ المسلمين متَّفقون على مَحبَّتِهم وتعظيمِهم، فانتمَوا إليهم وأظهروا مِن مَحبَّتِهم وإجلالهم وذِكر مناقبهم ما خُيِّل إلى السَّامع أنَّهم أولياؤهم، ثم نفقوا باطلَهم بنسبتِه إليهم.
                فلا إله إلاَّ الله! كم مِن زندقَةٍ وإلحادٍ وبدعةٍ قد نفقت في الوجود بسبب ذلك، وهم بُرآءُ منها.
                وإذا تأمَّلتَ هذا السَّببَ رأيتَه هو الغالب على أكثر النفوس، فليس معهم سوى إحسان الظنِّ بالقائل، بلا بُرهان من الله قادَهم إلى ذلك، وهذا ميراثٌ بالتعصيب من الذين عارضوا دين الرُّسل بما كان عليه الآباء والأسلاف، وهذا شأنُ كلِّ مقلِّدٍ لِمَن يعظمه فيما خالف فيه الحقَّ إلى يوم القيامة )). مختصر الصواعق المرسلة (1/90).

                الحافظ ابن كثير رحمه الله:
                قال ابن كثير في تفسيره لآية الشورى بعد أن بيَّن أنَّ الصحيحَ تفسيرُها بأنَّ المرادَ بـ { القُرْبَى ** بطونُ قريش، كما جاء ذلك في تفسير ابن عباس للآية في صحيح البخاري، قال رحمه الله: (( ولا نُنكرُ الوُصاةَ بأهل البيت والأمرَ بالإحسان إليهم واحترامِهم وإكرامِهم؛ فإنَّهم من ذريَّةٍ طاهرَةٍ، مِن أشرف بيتٍ وُجِد على وجه الأرض، فخراً وحسَباً ونَسَباً، ولا سيما إذا كانوا متَّبعين للسُّنَّة النَّبويَّة الصحيحة الواضحة الجليَّة، كما كان سلفُهم، كالعباس وبنيه، وعليٍّ وأهل بيته وذريَّتِه، رضي الله عنهم أجمعين )).
                وبعد أن أورد أثرَين عن أبي بكر رضي الله عنه، وأثراً عن عمر رضي الله عنه في توقير أهل البيت وبيان علوِّ مكانتِهم، قال: (( فحالُ الشيخين رضي الله عنهما هو الواجبُ على كلِّ أحدٍ أن يكون كذلك، ولهذا كانا أفضلَ المؤمنين بعد النَّبيِّين والمرسَلين، رضي الله عنهما وعن سائر الصحابة أجمعين )).

                الحافظ ابن حجر رحمه الله:
                قال ابن حجر في فتح الباري (3/11) في حديث في إسنادِه علي بن حسين، عن حسين بن علي، عن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم، قال: (( وهذا من أصحِّ الأسانيد، ومن أشرف التراجم الواردةِ فيمَن روى عن أبيه، عن جدِّه )).
                شيخ الإسلام محمد بن عبدالوهاب رحمه الله:
                وأمَّا شيخ الإسلام محمد بن عبدالوهاب رحمه الله فله ستَّةُ بنين وبنت واحدة، وهم عبدالله وعلي وحسن وحسين وإبراهيم وعبدالعزيز وفاطمة، وكلُّهم بأسماء أهل البيت ما عدا عبدالعزيز، فعبدالله وإبراهيم ابنا النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، والباقون علي وفاطمة وحسن وحسين: صهره وبنته صلى الله عليه وسلم وسبطاه.
                واختياره تسمية أولاده بأسماء هؤلاء يدلُّ على مَحبَّته لأهل بيت النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وتقديره لهم، وقد تكرَّرت هذه الأسماء في أحفادِه.
                وفي ختام هذا الفصل أقول: لقد رزقنِي الله بنين وبنات، سميت باسم علي والحسن والحسين وفاطمة، وبأسماء سَبْعٍ من أمهات المؤمنين، والمسمَّى بأسمائهم جمعوا بين كونهم صحابة وقرابة.
                والحمد لله الذي أنعم عليَّ بمَحبَّة صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأهل بيته، وأسأل اللهَ أن يُديم عليَّ هذه النِّعمةَ، وأن يحفظَ قلبِي من الغِلِّ على أحدٍ منهم، ولساني من ذِكرهم بما لا ينبغي، { رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلاَ تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلاًّ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ **.
                ثناءُ بعض أهل العلم على جماعة من الصحابة من أهل البيت
                عمُّ رسول الله صلى الله عليه وسلم العباس بن عبدالمطلب رضي الله عنه:
                قال الذهبـيُّ في سيـر أعـلام النبلاء (2/79 ـ80):
                (( كان مِن أطولِ الرِّجال، وأحسنِهم صورة، وأبهاهم، وأجهرِهم صوتاً، مع الحِلْمِ الوافر والسُّؤْدد...
                قال الزبير بن بكَّار: كان للعباس ثوبٌ لعاري بنِي هاشم، وجفنةٌ لجائعهم، ومِنظرة لجاهلهم، وكان يمنع الجارَ، ويَبذُل المالَ، ويُعطي في النوائب )).
                وقوله: (( مِنظرة )): في تهذيب تاريخ ابن عساكر: مِقطرة، وهي ما يُربَط به مَن يحصل منه اعتداءٌ وظلم. (انظر: حاشية السير).
                عمُّ رسول الله صلى الله عليه وسلم حمزة بن عبدالمطلب رضي الله عنه:
                قال ابن عبدالبر في الاستيعاب (1/270 حاشية الإصابة): (( حمزة بن عبدالمطلب بن هاشم عمُّ النَّبِيِّ عليه الصلاة والسلام، كان يُقال له: أسد الله وأسد رسوله، يكنى أبا عمارة وأبا يعلى أيضاً )).
                وقال فيه الذهبي: (( الإمام البَطل الضِّرغام أسد الله أبو عُمارة وأبو يعلى القرشي الهاشمي المكي ثم المدني البدري الشهيد، عمُّ رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأخوه من الرَّضاعة )). السير (1/172).
                أمير المؤمنين أبا الحسنين علي بن أبى طالب رضي الله عنه:
                روى مسلمٌ في صحيحه (276) بإسناده إلى شُريح بن هانئ قال: (( أتيتُ عائشةَ أسألها عن المسح على الخفين، فقالت: عليك بابن أبي طالب فَسَلْه؛ فإنَّه كان يُسافر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسألناه، فقال: جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثةَ أيامٍ ولياليَهنَّ للمسافر، ويوماً وليلةً للمقيم )).
                وفي رواية له قالت: (( ائتِ عليًّا ، فإنَّه أعلمُ بذلك منِّي، فأتيتُ عليًّا، فذكر عن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بمثلِه )).
                وقال ابن عبدالبر رحمه الله في الاستيعاب (3/51 حاشية الإصابة): (( وقال أحمد بن حنبل وإسماعيل بن إسحاق القاضي: لَم يُرْوَ في فضائل أحدٍ من الصحابةِ بالأسانيد الحسان ما رُوي في فضائل عليِّ بن أبي طالب، وكذلك أحمد بن شعيب بن علي النسائي رحمه الله )).
                وقال أيضاً (3/47): (( وسُئل الحسن بن أبي الحسن البصري عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه؟ فقال:
                كان عليٌّ والله! سَهماً صائباً من مرامي الله على عدوِّه، وربَّانيَّ هذه الأمَّة، وذا فضلها وذا سابقتها وذا قرابتِها من رسول الله صلى الله عليه وسلم، لَم يكن بالنومة عن أمر الله، و لا بالملومة في دين الله، ولا بالسروقة لمال الله، أعطى القرآن عزائمَه، ففاز منه برياضٍ مونِقة، ذلك عليُّ بن أبي طالب يا لُكَع! )).
                وقال أيضاً (3/52): (( روى الأصمُّ، عن عباس الدوري، عن يحيى بن معين أنَّه قال: خيرُ هذه الأمَّة بعد نبيِّنا: أبو بكر وعمر ثم عثمان ثم علي، هذا مذهبُنا وقولُ أئمَّتِنا )).
                وقال أيضاً (3/65): (( وروى أبو أحمد الزبيري وغيرُه عن مالك بن مِغوَل، عن أُكَيْل، عن الشَّعبي قال: قال لي علقمة: تدري ما مَثَلُ عليٍّ في هذه الأمَّة؟ قلت: وما مثله؟ قال: مَثَلُ عيسى بن مريم؛ أحبَّه قومٌ حتى هلكوا في حبِّه، وأبغضه قومٌ حتى هلكوا في بغضه )).
                ومرادُ علقمة بالمشبَّه به اليهود والنصارى، وفي المشبَّه الخوارج والرافضة.
                وقال أيضاً (3/33): (( وأجمعوا على أنَّه صلَّى القبلتين وهاجر، وشهد بدراً والحديبية وسائر المشاهد، وأنَّه أبلى ببدرٍ وبأُحدٍ وبالخندق وبخيبر بلاءً عظيماً، وأنَّه أغنى في تلك المشاهد، وقام فيها المقامَ الكريم، وكان لواءُ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده في مواطن كثيرة، وكان يوم بدر بيده على اختلاف في ذلك، ولَمَّا قُتل مصعب بن عُمير يوم أُحُد وكان اللِّواءُ بيده دفعه رسولُ الله صلى الله عليه وسلم إلى عليٍّ رضي الله عنه )).
                وقال ابن تيمية رحمه الله في منهاج السنة (6/178): (( وعليٌّ رضي الله عنه ما زالاَ - أي أبو بكر وعمر - مُكرِمَين له غايةَ الإكرام بكلِّ طريق، مُقدِّمَيْن له بل ولسائر بَنِي هاشِم على غيرهم في العَطاءِ، مُقدِّمَيْن له في المرتبةِ والحرمةِ والمَحبَّةِ والموالاة والثناءِ والتعظيمِ، كما يفعلان بنُظرائه، ويُفضِّلانه بما فضَّله الله عزَّ وجلَّ به على مَن ليس مثله، ولَم يُعرَف عنهما كلمةُ سوءٍ في عليٍّ قطُّ، بل ولا في أحد من بَنِي هاشِم )) إلى أن قال: (( وكذلك عليٌّ رضي الله عنه قد تواتر عنه مِن مَحبَّتِهما وموالاتِهما وتعظيمِهما وتقديمِهما على سائر الأمَّة ما يُعلم به حالُه في ذلك، ولَم يُعرف عنه قطُّ كلمةُ سوءٍ في حقِّهما، ولا أنَّه كان أحقَّ بالأمر منهما، وهذا معروفٌ عند مَن عرف الأخبارَ الثابتةَ المتواترةَ عند الخاصَّة والعامة، والمنقولة بأخبار الثقات )).
                وقال أيضاً (6/18): (( وأمَّا عليٌّ رضي الله عنه، فأهل السُّنَّة يُحبُّونَه ويتولَّونه، ويشهدون بأنَّه من الخلفاء الراشدين والأئمة المهديِّين )).
                وقال ابن حجر رحمه الله في التقريب: (( عليُّ بن أبي طالب بن عبدالمطلب بن هاشم الهاشمي، حَيْدَرَة، أبو تُراب، وأبو الحَسنَيْن، ابنُ عمِّ رسول الله صلى الله عليه وسلم وزوجُ ابنته، من السابقين الأوَّلين، ورجَّح جمعٌ أنَّه أوَّلُ مَن أَسلَم، فهو سابقُ العرب، وهو أحدُ العشرة، مات في رمضان سنة أربعين، وهو يومئذٍ أفضلُ الأحياء مِن بَنِي آدَم بالأرض، بإجماع أهل السُّنَّة، وله ثلاثٌ وستون سنة على الأرجح )).
                ولعليِّ بن أبي طالب رضي الله عنه مِن الولد خمسة عشر من الذُّكور، وثمان عشرة من الإناث، ذكر ذلك العامريُّ في (( الرياض المستطابة في جملة مَن رَوَى في الصحيحين من الصحابة )) (ص:180)، ثم ذكرهم وذكر أمَّهاتهم، ثم قال: (( والعَقِبُ من ولَد عليٍّ كان في الحسن والحسين ومحمد وعمر والعباس )).
                سِبطُ رسول الله صلى الله عليه وسلم الحسنُ بنُ علي بن أبي طالب رضي الله عنهما:
                قال ابن عبدالبر رحمه الله في الاستيعاب (1/369 حاشية الإصابة): (( وتواترت الآثارُ الصحاحُ عن النَّبِيِّ عليه الصلاة والسلام أنَّه قال في الحسن بن علي: ( إنَّ ابنِي هذا سيِّدٌ ، وعسى الله أن يُبقيه حتى يُصلِح به بين فئتَين عظيمتَين من المسلمين)، رواه جماعةٌ من الصحابة، وفي حديث أبي بكرة في ذلك: ( وأنَّه رَيْحانَتِي من الدنيا ).
                ولا أَسْوَد مِمَّن سَمَّاه رسولُ الله صلى الله عليه وسلم سيِّداً، وكان رحمة الله عليه حليماً ورِعاً فاضلاً، دعاه ورعُه وفضلُه إلى أن تَرَك المُلْكَ والدنيا رغبةً فيما عند الله، وقال: (والله! ما أحببتُ ـ منذُ علمتُ ما ينفعُنِي ويضُرُّنِي ـ أن أَلِيَ أمرَ أمَّة محمدٍ صلى الله عليه وسلم على أن يُهراق في ذلك محجمة دم)، وكان من المبادرين إلى نصر عثمان رحمه الله والذَّابِّين عنه )).
                وقال فيه الذهبيُّ في السير (3/245 ـ 246): (( الإمامُ السيِّد، رَيحانةُ رسول الله صلى الله عليه وسلم وسِبطُه، وسيِّد شباب أهل الجَنَّة، أبو محمد القرشي الهاشمي المدني الشهيد )).
                وقال أيضاً (3/253): (( وقد كان هذا الإمامُ سيِّداً، وَسيماً، جميلاً، عاقِلاً، رَزيناً، جَوَاداً، مُمَدَّحاً، خيِّراً، دَيِّناً، وَرِعاً، مُحتشِماً، كبيرَ الشأنِ )).
                وقال فيه ابنُ كثير في البداية والنهاية (11/192 ـ 193): (( وقد كان الصِّدِّيقُ يُجِلُّه ويُعظِّمُه ويُكرمُه ويتفدَّاه، وكذلك عمر بنُ الخطاب )) إلى أن قال:
                (( وكذلك كان عثمان بن عفان يُكرِمُ الحسن والحُسين ويُحبُّهما، وقد كان الحسن بن علي يوم الدار ـ وعثمان بن عفان محصورٌ - عنده ومعه السيف متقلِّداً به يُجاحف عن عثمان، فخشي عثمان عليه، فأقسم عليه ليَرجِعنَّ إلى منزلهم؛ تطييباً لقلب عليٍّ وخوفاً عليه، رضي الله عنهم )).
                سِبطُ رسول الله صلى الله عليه وسلم الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما:
                قال ابنُ عبدالبر رحمه الله في الاستيعاب (1/377 حاشية الإصابة): (( وكان الحسين فاضلاً ديِّناً كثيرَ الصَّومِ والصلاةِ والحجِّ )).
                وقال ابن تيمية كما في مجموع فتاواه (4/511):
                (( والحسين رضي الله عنه أكرمه اللهُ تعالى بالشهادةِ في هذا اليوم (أي يوم عاشوراء)، وأهان بذلك مَن قتله أو أعان على قتلِه أو رضيَ بقتلِه، وله أسوةٌ حسنةٌ بِمَن سبقه من الشهداء؛ فإنَّه (هو) وأخوه سيِّدَا شباب أهل الجَنَّة، وكانا قد تربَّيَا في عزِّ الإسلامِ، لَم ينالاَ من الهجرة والجهاد والصَّبر على الأذى في الله ما ناله أهلُ بيتِه، فأكرمهما اللهُ تعالى بالشَّهادةِ تكميلاً لكرامتِهما، ورَفعاً لدرجاتِهما.
                وقتلُه مصيبةٌ عظيمةٌ، والله سبحانه قد شرع الاسترجاعَ عند المصيبة بقوله: { وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا للهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ المُهْتَدُونَ ** )).
                وقال فيه الذهبيُّ - رحمه الله - في السير (3/280):
                (( الإمام الشريفُ الكاملُ، سِبطُ رسول الله صلى الله عليه وسلم ورَيْحانتُه من الدنيا ومَحبوبُه، أبو عبدالله الحسين بن أمير المؤمنين أبى الحسن علي بن أبي طالب بن عبدالمطلب بن هاشم ابن عبد مَناف بن قُصَي القرشي الهاشمي )).
                وقال ابنُ كثير ـ رحمه الله ـ في البداية والنهاية (11/476): (( والمقصودُ أنَّ الحسين عاصَر رسولَ الله صلى الله عليه وسلم وصَحِبَه إلى أن توفي وهو عنه راضٍ، ولكنَّه كان صغيراً، ثم كان الصِّدِّيقُ يُكرمُه ويُعظِّمه، وكذلك عمر وعثمان، وصحب أباه وروى عنه، وكان معه في مغازيه كلِّها، في الجَمَل وصِفِّين، وكان معظَّماً مُوَقَّراً )).
                ابنُ عمِّ رسول الله صلى الله عليه وسلم عبدالله بن عبَّاس رضي الله عنهما:
                روى البخاريُّ في صحيحه (4970) عن ابن عباس قال: (( كان عمرُ يُدخِلُنِي مع أشياخ بَدر، فكأنَّ بعضَهم وَجَد في نفسه، فقال: لِمَ تُدخلُ هذا معنا ولنا أبناء مثلُه؟ فقال عمرُ: إنَّه مِن حيث علِمتُم، فدعا ذات يومٍ فأدخله معهم، فما رُئِيتُ أنَّه دعانِي إلاَّ ليُريهم، قال: ما تقولون في قول الله تعالى: { إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللهِ وَالفَتْحُ **؟ فقال بعضُهم: أُمِرنا نَحمدُ الله ونستغفرُه إذا نُصِرنا وفُتِح علينا، وسكت بعضُهم فلَم يَقُل شيئاً، فقال لي: أكذاك تقول يا ابنَ عبَّاس؟ فقلتُ: لا، قال: فما تقول؟ قلت: هو أَجَلُ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم أَعْلَمَه له، قال: { إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللهِ وَالفَتْحُ **، وذلك علامةُ أَجَلِكَ، { فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا **، فقال عمر: ما أعلمُ منها إلاَّ ما تقول )).
                وفي الطبقات لابن سعد (2/369) عن سَعد بن أبي وقَّاص رضي الله عنه أنَّه قال: (( ما رأيتُ أحضَرَ فهْماً ولا أَلَبَّ لُبًّا ولا أكثرَ علماً ولا أوسَعَ حِلْماً من ابن عباس، ولقد رأيتُ عمر بنَ الخطاب يدعوه للمعضلات )).
                وفيها أيضاً (2/370) عن طلحة بن عُبيد الله أنَّه قال: (( لقد أُعطِي ابنُ عباس فهماً ولقناً وعلماً، ما كنتُ أرى عمرَ بنَ الخطاب يُقدِّم عليه أحداً )).
                وفيها أيضاً (2/370) عن جابر بن عبدالله رضي الله عنهما أنَّه قال حين بلغه موتُ ابنِ عباس ـ وصفَّق بإحدى يديه على الأخرى ـ: (( مات أعلمُ الناس، وأحلَمُ الناس، ولقد أُصيبَتْ به هذه الأمَّة مُصيبة لا تُرتق )).
                وفيها أيضاً عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم قال: (( لَمَّا مات ابنُ عباس قال رافع بن خديج: مات اليوم مَن كان يَحتاج إليه مَن بين المشرق والمغرب في العِلم )).
                وفي الاستيعاب لابن عبدالبر (2/344 ـ 345) عن مجاهد أنَّه قال: (( ما سمعتُ فُتيا أحسنَ من فتيا ابن عباس، إلاَّ أن يقول قائلٌ: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، وروي مثلُ هذا عن القاسم بن محمد )).
                وقال ابن كثير - رحمه الله - في البداية والنهاية (12/88): (( وثبت عن عمر بن الخطاب أنَّه كان يُجلِسُ ابنَ عباس مع مشايخ الصحابة، ويقول: نِعمَ ترجمان القرآن عبدالله بن عباس، وكان إذا أقبل يقول عمر: جاء فتى الكهول، وذو اللِّسان السَّئول، والقلبِ العَقول )).
                ابنُ عمِّ رسول الله صلى الله عليه وسلم جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه:
                في صحيح البخاري (3708) من حديث أبي هريرة، وفيه: (( وكان أخْيَرَ النَّاس للمساكين جعفر بن أبي طالب، كان ينقلبُ بنا فيُطعِمُنا ما كان في بيتِه، حتى إن كان ليُخرِج إلينا العُكَّة التي ليس فيها شيء فيَشُقُّها، فنلعق ما فيها )).
                قال الحافظ ابن حجر في شرحه (الفتح 7/76):
                (( وهذا التقييد يُحمَل عليه المطلقُ الذي جاء عن عكرمة، عن أبي هريرة وقال: (ما احتذى النِّعالَ ولا ركب المطايا بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أفضلُ مِن جعفر بن أبي طالب) أخرجه الترمذي والحاكم بإسنادٍ صحيح )).
                وقال فيه الذهبي في السير (1/206): (( السيِّد الشهيد الكبيرُ الشأن، عَلَمُ المجاهدين، أبو عبدالله، ابن عمِّ رسول الله صلى الله عليه وسلم عبدِ مناف بن عبدالمطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قُصيّ الهاشمي، أخو عليّ بن أبي طالب، وهو أسنُّ من عليّ بعشرِ سنين.
                هاجر الهجرتين، وهاجر من الحبشة إلى المدينة، فوافى المسلمين وهم على خيبر إِثْرَ أخذها، فأقام بالمدينة أشهُراً ثمَّ أمَّرَهُ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم على جيش غزوة مؤتة بناحية الكَرَك، فاستُشهد، وقد سُرَّ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم كثيراً بقدومه، وحزن ـ والله! ـ لوفاته )).
                وفي التقريب لابن حجر أنَّه قال: (( جعفر بن أبي طالب الهاشمي، أبو المساكين، ذو الجناحين، الصحابيّ الجليل ابن عمِّ رسول الله صلى الله عليه وسلم، استُشهد في غزوة مؤتة سنة ثمان من الهجرة، وَرَدَ ذكرُه في الصحيحين دون رواية له )).
                ويُقال له ذو الجناحين ، لأنَّه عُوِّض عن يديه لَمَّا قُطِعتا في غزوة مؤتة جناحين يطير بهما مع الملائكة، ففي صحيح البخاري (3709) بإسناده إلى الشعبي: (( أنَّ ابنَ عمر رضي الله عنهما كان إذا سلَّم على ابن جعفر قال: السلام عليك يا ابنَ ذي الجناحين )).
                قال الحافظ في شرحه: (( كأنَّه يشير إلى حديث
                عبدالله بن جعفر، قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: (هنيئاً لك؛ أبوك يطير مع الملائكة في السماء) أخرجه الطبراني بإسنادٍ حسنٍ )).
                ثمَّ ذكر طرقاً أخرى عن أبي هريرة وعليّ وابن عباس، وقال في طريقٍ عن ابن عباس: (( إنَّ جعفر يطير مع جبريل وميكائيل، له جناحان؛ عوَّضه اللهُ مِن يديه ))، وقال:
                (( وإسناد هذه جيِّد )).
                ابنُ ابنِ عمِّ رسول الله صلى الله عليه وسلم عبدالله بن جعفر رضي الله عنهما:
                في صحيح مسلم (2428) عن عبدالله بن جعفر قال: (( كان رسولُ الله صلى الله عليه وسلم إذا قدم من سفرٍ تُلُقِّي بصبيانِ أهل بيته، قال: وإنَّه قدم من سفرٍ فسُبق بي إليه، فحملنِي بين يديه، ثمَّ جيء بأَحَدِ ابْنَي فاطمة فأردفه خلفه، قال: فأُدخلنا المدينة ثلاثةً على دابَّة )).
                قال فيه الذهبي ـ رحمه الله ـ في السير (3/456):
                (( السيِّد العالِمُ، أبو جعفر القرشي الهاشمي، الحبشي المولد، المدني الدار، الجَواد بن الجواد ذي الجناحين، له صحبةٌ وروايةٌ، عِدَادُه في صغار الصحابة، استُشهد أبوه يوم مؤتة، فكفَلَه النبيُّ صلى الله عليه وسلم ونشأ في حِجْرِه )).
                وقال أيضاً: (( وكان كبيرَ الشأن، كريماً جواداً، يَصلحُ للإمامة )).
                وفي الرياض المستطابة للعامريّ (ص:205): (( وصلّى عليه أبان بن عثمان، وكان يومئذٍ واليَ المدينة، وحمل أبانُ سريرَه ودموعُه تنحدر وهو يقول: كنتَ والله! خيراً لا شرَّ فيك، وكنتَ والله! شريفاً فاضلاً برًّا )).
                وأيضا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين هم مِن أهل بيته:
                - أبو سفيان ونوفل وربيعة وعبيدة بنو الحارث بن عبدالمطلب.
                - وعبدالمطلب بن ربيعة بن الحارث بن عبدالمطلب.
                - والحارث والمغيرة ابنا نَوفل بن الحارث بن عبدالمطلب.
                - وجعفر وعبدالله ابنا أبي سفيان بن الحارث بن عبدالمطلب.
                - ومعتِّب وعتبة ابنا أبي لهب عبدالعزّى بن عبدالمطلب.
                - والفضل وعبيد الله ابنا العباس بن عبدالمطلب.
                ثناءُ بعض أهل العلم على جماعةٍ من الصحابيات من أهل البيت
                ابنةُ رسول الله صلى الله عليه وسلم فاطمة الزهراء رضي الله عنها:
                عن عائشة أمِّ المؤمنين رضي الله عنها قالت: (( ما رأيتُ أحدًا أشبهَ سَمْتاً ودَلاًّ وهَدْياً برسولِ الله في قيامها وقعودها من فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم... )) رواه أبو داود (5217) والترمذي (3872)، وإسناده حسن.
                وقال أبو نعيم في الحلية (2/39): (( ومن ناسكات الأصفياء، وصفيَّات الأتقياء: فاطمة رضي الله تعالى عنها، السيِّدةُ البَتول، البَضْعَة الشبيهةُ بالرسول، أَلْوَطُ أولاده بقلبه لُصوقاً، وأوَّلهم بعد وفاته به لحوقاً، كانت عن الدنيا ومتعتها عازفة، وبغوامض عيوب الدنيا وآفاتها عارفة )).
                وقال الذهبي - رحمه الله - في السير (2/118 ـ 119): (( سيِّدةُ نساء العالمين في زمانها، البَضْعَةُ النَّبويّة والجهة المصطفويّة، أمُّ أبيها، بنتُ سيِّد الخلق رسول الله صلى الله عليه وسلم أبي القاسم محمد بن عبدالله بن عبدالمطلب بن هاشم بن عبد مناف القرشية الهاشمية، وأمُّ الحسنين ))، وقال أيضاً: (( وقد كان النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يحبُّها ويكرمُها ويُسِرُّ إليها، ومناقبها غزيرةٌ، وكانت صابرةً ديِّنةً خيِّرةً صيِّنةً قانعةً شاكرةً لله )).
                وقـال ابـن كـثـير ـ رحـمه الله ـ فـي البداية والنهاية (9/485): (( وتُكَنَّى بأمِّ أبيها ))، وقال: (( وكانت أصغرَ بنات النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم على المشهور، ولَم يبق بعده سواها، فلهذا عظُمَ أجرُها؛ لأنَّها أُصيبت به عليه الصلاة والسلام )).
                أمُّ المؤمنين خديجة بنت خويلد رضي الله عنها:
                قال الذهبي في السير (2/109 - 110): (( أمُّ المؤمنين وسيِّدة نساء العالمين في زمانها... أمّ أولاد رسول الله صلى الله عليه وسلم (سوى إبراهيم)، وأوَّلُ مَن آمن به وصدَّقه قبل كلِّ أحد، وثبَّتتْ جَأشَه... ومناقبُها جَمَّة، وهي مِمَّن كمُل من النساء، كانت عاقلةً جليلةً ديِّنةً مصونةً كريمةً، من أهل الجنَّة، وكان النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يُثني عليها ويفضِّلها على سائر أمّهات المؤمنين، ويُبالغ في تعظيمها...
                ومِن كرامتها عليه صلى الله عليه وسلم أنَّها لَم يتزوَّج امرأةً قبلها، وجاءه منها عدّةُ أولادٍ، ولَم يتزوّج عليها قطُّ، ولا تَسَرَّى إلى أن قضت نَحْبَها، فوَجَدَ لفَقْدها؛ فإنَّها كانت نِعمَ القرين... وقد أمره اللهُ أن يبشِّرَها ببيتٍ في الجنّة من قصَب، لا صخَبَ فيه ولا نصَب )).
                ومِمَّا قاله ابنُ القيِّم في جلاء الأفهام (ص:349) أنَّ مِن خصائصها أنَّ اللهَ بعث إليها السلام مع جبريل عليه السلام، وقال: (( وهذه لَعَمرُ الله خاصَّة لَم تكن لسواها! )).
                وقال قبل ذلك: (( ومنها (أي من خصائصها): أنَّها خيرُ نساء الأمَّة، واختُلف في تفضيلها على عائشة رضي الله عنهما على ثلاثة أقوال: ثالثُها: الوقف، وسألتُ شيخَنا ابن تيمية رحمة الله عليه؟ فقال: اختصَّ كلُّ واحدةٍ منهما بخاصَّة، فخديجةُ كان تأثيرُها في أوَّل الإسلام، وكانت تُسَلِّي رسولَ الله صلى الله عليه وسلم وتُثبِّتُه وتُسكنه، وتَبذُلُ دونه مالَها، فأدركت غرة الإسلام، واحتملتِ الأذى في الله تعالى وفي رسوله صلى الله عليه وسلم، وكانت نُصرتُها للرَّسول صلى الله عليه وسلم في أعظمِ أوقات الحاجة، فلها من النُّصرةِ والبذل ما ليس لغيرها، وعائشة رضي الله عنها تأثيرُها في آخر الإسلام، فلها من التفقُّه في الدِّين وتبليغه إلى الأمَّة وانتفاع بَنيها بِما أدَّت إليهم من العلم ما ليس لغيرها، هذا معنى كلامِه )).
                أمُّ المؤمنين عائشة رضي الله عنها :
                قال فيها الذهبي في السير (2/140): (( ... ولَم يتزوَّج النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بكراً غيرها، ولا أحَبَّ امرأةً حُبَّها، ولا أعلمُ في أُمَّة محمد صلى الله عليه وسلم - بل ولا في النساء مطلقاً ـ امرأةً أعلمَ منها )).
                وفي السير أيضاً (2/181) عن عليِّ بن الأقْمَر قال:
                (( كان مسروق إذا حدَّث عن عائشة قال: حدَّثتنِي الصِّدِّيقةُ بنتُ الصِّدِّيق، حبيبةُ حبيبِ الله، المُبرَّأةُ من فوق سبع سماوات، فلَم أكذبها )).
                وذكر ابن القيم في جلاء الأفهام (ص:351 ـ 355) جملةً من خصائصها، مُلخَّصُها: (( أنَّها كانت أحبَّ الناس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنَّه لَم يتزوَّج بِكراً غيرها، وأنَّ الوحيَ كان ينزل عليه وهو في لِحافِها، وأنَّه لَمَّا نزلت عليه آيةُ التَّخيير بدأ بها، فخيَّرها، فاختارت اللهَ ورسولَه، واستنَّ بها بقيَّةُ أزواجِه، وأنَّ اللهَ برَّأها بِما رماها به أهلُ الإفك، وأنزل في عُذرِها وبراءَتِها وَحْياً يُتلَى في محاريب المسلمين وصلواتِهم إلى يوم القيامة، وشهد لها بأنَّها مِن الطيِّبات، ووعدها المغفرةَ والرِّزقَ الكريم، ومع هذه المنزلة العليَّة تتواضعُ لله وتقول: (ولَشأنِي في نفسي أهونُ مِن أن يُنزل الله فِيَّ قرآناً يُتلى)، وأنَّ أكابرَ الصحابةِ رضي الله عنهم إذا أشكل عليهم الأمرُ من الدِّين استفتَوْها، فيجِدون علمَه عندها، وأنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم توفي في بيتها، وفي يومِها، وبين سَحْرِها ونَحرِها، ودُفن في بيتِها، وأنَّ المَلَكَ أَرَى صورتَها للنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قبل أن يتزوَّجها في سَرَقة حرير، فقال: (إن يكن هذا من عند الله يُمضِه)، وأنَّ الناسَ كانوا يَتحرَّونَ بهداياهم يومَها مِن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيُتحِفونَه بما يُحبُّ في منزلِ أحبِّ نسائه إليه رضي الله عنهم أجمعين )).
                أمُّ المؤمنين سَوْدَة بنت زَمْعَة رضي الله عنها:
                قال الذهبيُّ - رحمه الله - في السير (2/265 - 266): (( وهي أوَّلُ مَن تزوَّج بها النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بعد خديجة، وانفردت به نحواً من ثلاث سنين أو أكثر، حتى دخل بعائشة، وكانت سيِّدةً جليلةً نبيلةً ضخمةً... وهي التي وَهبتْ يومَها لعائشة؛ رِعايَةً لقلبِ رسول الله صلى الله عليه وسلم... )).
                وقال ابنُ القيِّم - رحمه الله - في جلاء الأفهام (ص:350): (( ... وكبرت عنده، وأراد طلاَقَها، فوهبتْ يومَها لعائشة رضي الله عنها فأمسَكَها، وهذا مِن خواصِّها، أنَّها آثَرَت بيَومِها حِبَّ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، تقرُّباً إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وحُبًّا له، وإيثاراً لِمُقامِها معه، فكان رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يَقسِمُ لنسائه، ولا يَقسِمُ لها، وهي راضيةٌ بذلك، مُؤثِرةٌ لرضى رسول الله صلى الله عليه وسلم، رضي الله عنها )).
                أمُّ المؤمنين حفصة بنت عمر بن الخطاب رضي الله عنها:
                قال الذهبيُّ في السير (2/227): (( السِّتْرُ الرَّفيعُ، بنتُ أمير المؤمنين أبي حفص عمر بن الخطاب، تزوَّجها النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بعد انقضاءِ عِدَّتِها من خُنيس بن حُذافة السَّهمي
                - أحد المهاجرين - في سنة ثلاثٍ من الهجرة.
                قالت عائشةُ: هي التي كانت تُسامِينِي من أزواج النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم )).
                أمُّ المؤمنين أمُّ سلمة هند بنتُ أبي أُميَّة رضي الله عنها:
                قال الذهبيُّ في السير (2/201 - 203): (( السيِّدةُ المُحجَّبَةُ الطَّاهرةُ... من المهاجرات الأُوَل... وكانت تُعدُّ من فقهاء الصحابيات )).
                وقال يحيى بن أبي بكر العامري في الرياض المستطابة (ص:324): (( وكانت فاضلةً حليمةً، وهي التي أشارت على النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم يوم الحُديبية (أي بِحَلْقِ رأسِه ونَحْرِ هَديِه)، ورأت جبريلَ في صورة دِحية )).
                أمُّ المؤمنين زينب بنت خُزَيْمة الهلاليَّة رضي الله عنها:
                ذكر الذهبيُّ في السير (2/218) أنَّها تُدعى أمَّ المساكين؛ لكثرة معروفها.
                وقال ابنُ القيِّم - رحـمه الله - فـي جلاء الأفهام (ص:376): (( وكانت تُسمَّى أمَّ المساكين؛ لكثرة إطعامِها المساكين، ولَم تلبَث عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إلاَّ يسيراً: شهرين أو ثلاثة، وتوفيت رضي الله عنها )).
                أمُّ المؤمنين جُوَيْرِية بنت الحارث رضي الله عنها:
                هي أمُّ المؤمنين وحليلةُ سيِّد المرسَلين صلى الله عليه وسلم، ويكفيها ذلك فضلاً وشرَفاً، قال ابن القيِّم في جلاء الأفهام (ص:376 ـ 377): (( وهي التي أعتق المسلمون بسببها مئة أهل بيتٍ من الرَّقيق، وقالوا: أصهارُ رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان ذلك مِن برَكَتِها على قومِها رضي الله عنها )).
                أمُّ المؤمنين صفيَّةُ بنت حُيَيّ رضي الله عنها:
                في جامع الترمذي (3894) بإسنادٍ صحيح من حديث أنس رضي الله عنه: أنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قال لها: (( إنَّكِ لابْنَةُ نبِيٍّ، وإنَّ عمَّكِ لَنبِيٌّ، وإنَّكِ لتحت نَبِيٍّ )).
                قال الذهبيُّ في السير (2/232): (( وكانت شريفةً عاقلةً، ذاتَ حَسَبٍ وجمال ودِينٍ رضي الله عنها )).
                وقال أيضاً (2/235): (( وكانت صفيَّةُ ذاتَ حِلمٍ ووَقارٍ )).
                وقال ابن القيم في جلاء الأفهام (ص:377):
                (( وتزوَّج رسول الله صلى الله عليه وسلم صفيَّةَ بنت حُيَيّ مِن ولَدِ هارون بن عمران أخي موسى عليهما السَّلام )).
                وقال أيضاً: (( ومِن خصائصِها أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم أعتَقَها، وجعل عِتقَها صداقَها، قال أنس: (أمهرها نفسَها)، وصار ذلك سُنَّةً للأمَّة إلى يوم القيامة، يجوز للرَّجلِ أن يجعلَ عِتقَ جاريَتِه صداقَها، وتصيرَ زوجتَه، على منصوصِ الإمام أحمد رحمه الله )).
                أمُّ المؤمنين أمُّ حبيبة رَمْلَةُ بنت أبي سفيان رضي الله عنها:
                قال الذهبيُّ في السير (2/218): (( السيِّدةُ المُحجَّبة )).
                وقال أيضاً (2/222): (( وقد كان لأمِّ حبيبة حُرمةٌ وجلالةٌ، ولا سيما في دولة أخيها، ولمكانه منها قيل له: خال المؤمنين )).
                وقال ابنُ كثير في البداية والنهاية (11/166): (( وقد كانت من سيِّدات أمَّهات المؤمنين، ومن العابدات الورِعات رضي الله عنها )).
                أمُّ المؤمنين ميمونة بنت الحارث رضي الله عنها:
                في السير (2/244) عن عائشة رضي الله عنها قالت: (( أمَا إنَّها مِن أتقانا لله، وأَوْصَلنا للرَّحِم )).
                وقال الذهبي (2/239): (( وكانت مِن سادات النِّساء )).
                أمُّ المؤمنين زينب بنت جحش رضي الله عنها:
                في صحيح مسلم من حديث طويلٍ (2442) عن عائشة رضي الله عنها قالت: (( وهي التي كانت تُسامينِي منهنَّ في المنزلة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولَم أرَ امرأةً قطُّ خيراً في الدِّين من زينب، وأتقى لله، وأصدقَ حديثاً، وأوْصَل للرَّحِم، وأعظمَ صدقة، وأشدَّ ابتذالاً لنفسِها في العمل الذي تصدَّق به وتقرَّب به إلى الله تعالى، ما عدا سَوْرَةً مِن حَدٍّ كانت فيها، تُسرع منها الفَيْئَة )).
                قال الذهبيُّ في السير (2/211): (( فزوَّجها اللهُ تعالى بنبيِّه بنصِّ كتابه، بلا ولِيٍّ ولا شاهدٍ، فكانت تَفخَرُ بذلك على أمَّهات المؤمنين، وتقول: زوَّجَكنَّ أهاليكُنَّ، وزوَّجَنِي اللهُ من فوق عرشه ))، والحديث في صحيح البخاري (7402).
                وقال أيضاً: (( وكانت مِن سادة النِّساءِ دِيناً ووَرَعاً وجُوداً ومعروفاً، رضي الله عنها )).
                وقال أيضاً (2/217): (( وكانت صالِحةً صوَّامةً قوَّامةً بارَّةً، ويُقال لها: أمّ المساكين )).
                عَمَّة رسول الله صلى الله عليه وسلم صفيَّةُ بنت عبدالمطلب رضي الله عنها:
                قال الذهبيُّ في السير (2/269): (( صفيَّةُ عمَّةُ رسول الله صلى الله عليه وسلم بنت عبدالمطلب، الهاشميَّة، وهي شقيقة حمزة، وأمُّ حواريِّ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: الزبير )).
                وقال أيضاً (1/270): (( والصحيح أنَّه ما أسلم مِن عمَّات النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم سواها، ولقد وَجَدت على مَصرَع أخيها حمزة، وصبرت واحتسبت، وهي من المهاجرات الأُوَل )).
                ومن الصحابيات من أهل البيت:
                بناتُه صلى الله عليه وسلم:
                زينب ورُقيَّة وأمُّ كلثوم.
                وأمُّ كلثوم وزينب ابنتا عليِّ بن أبي طالب، وأمُّهما فاطمة.
                وأمامة بنت أبي العاص بن الربيع، وأمُّها زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهي التي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يَحمِلُها في الصلاة.
                وأمُّ هانئ بنت أبي طالب بن عبد المطلب.
                وضُباعة وأمُّ الحَكَم ابنتا الزبير بن عبدالمطلب، جاء ذكرُهما في حديث عنهما، أخرجه أبو داود تحت رقم: (2987)، وضُباعةُ هي صاحبةُ حديث الاشتراط في الحجِّ، التي قال لها النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: (( قولِي: فإن حَبَسَنِي حابِسٌ فمحلِّي حيث حَبَستَنِي )).
                وأمامة بنت حمزة بن عبدالمطلب.
                ثناءُ بعض أهل العلم على جماعة من التابعين وغيرهم من أهل البيت
                محمد بن علي بن أبي طالب (المشهور بابن الحنفيَّة) رحمه الله:
                قال ابن حبان في ثقات التابعين (5/347): (( وكان من أفاضل أهل بيته )).
                وفي ترجمته في تهذيب الكمال للمزي: (( قال أحمد بن عبدالله العجلي: تابعيٌّ ثقة، كان رجلاً صالِحاً... وقال إبراهيم بن عبدالله بن الجنيد: لا نعلم أحداً أسند عن عليٍّ، عن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أكثر ولا أصحَّ مِمَّا أسند محمد بن الحنفية )).
                وفي السير للذهبي (4/115) عن إسرائيل، عن عبدالأعلى (هو ابن عامر): (( أنَّ محمد بن علي كان يُكْنَى أبا القاسم، وكان ورِعاً كثيرَ العلم )).
                وقال فيه أيضاً (4/110): (( السيِّدُ الإمامُ، أبو القاسم وأبو عبدالله )).
                عليُّ بنُ الحُسين بنِ علي بن أبي طالب رحمه الله:
                قال ابنُ سعد في الطبقات (5/222): (( وكان عليُّ ابنُ حُسين ثقةً مأموناً كثيرَ الحديث، عالياً رفيعاً ورِعاً )).
                وقال ابن تيمية في منهاج السنة (4/48): (( وأمَّا عليُّ ابنُ الحُسين، فمِن كبار التابعين وساداتهم علماً ودِيناً )).
                وفي ترجمته في تهذيب الكمال للمزي: (( وقال سفيان ابن عيينة، عن الزهري: ما رأيتُ قرشيًّا أفضل مِن عليِّ بنِ الحُسين )).
                ونقل معناه عن أبي حازم وزيد بن أسلم ومالك ويحيى بن سعيد الأنصاري رحمهم الله.
                وقال العجلي: عليُّ بنُ الحُسين مدنيٌّ تابعيٌّ ثقة.
                وقال الزهري: كان عليُّ بنُ الحُسين من أفضلِ أهلِ بيتِه وأحسنِهم طاعة، وأحبِّهم إلى مروان بن الحَكَم وعبدالملك بن مروان )).
                وقال الذهبي في السير (4/386): (( السيِّدُ الإمامُ، زَين العابدين، الهاشميُّ العلويُّ المدني )).
                وقال ابن حجر في التقريب: (( ثقةٌ ثبتٌ عابدٌ فقيهٌ فاضلٌ مشهور )).
                محمد بن علي بنِ الحُسين بن علي بنِ أبى طالب رحمه الله:
                مِن إجلالِ جابر بن عبدالله الأنصاري رضي الله عنهما له ما جاء في صحيح مسلم (1218) في إسناد حديثه الطويل في صفة الحج من حديث جعفر بن محمد (وهو ابن علي بن الحسين)، عن أبيه قال: (( دخلنا على جابر بن عبدالله، فسأل عن القوم حتى انتهى إليَّ، فقلتُ: أنا محمد بنُ علي بنِ حُسين، فأهوى بيده إلى رأسي فنزع زِرِّي الأعلى، ثمَّ نزع زِرِّي الأسفل، ثمَّ وضع كفَّه
                بين ثديَيَّ وأنا يومئذٍ غلامٌ شاب، فقال: مرحباً بكَ يا
                ابنَ أخي! سَلْ عمَّا شئتَ... فقلتُ: أخبِرنِي عن حَجَّةِ رسول الله صلى الله عليه وسلم )).
                فحدَّثه بحديثه الطويل في صفة حجَّة النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم.
                وقال ابنُ تيمية في منهاج السنة (4/50) : (( وكذلك أبو جعفر محمد بن علي مِن خيار أهل العلم والدِّين، وقيل: إنَّما سُمِّي الباقر؛ لأنَّه بَقَر العلمَ، لا لأجل بَقْر السجود جبهتَه )).
                وقال المزيُّ في ترجمته في تهذيب الكمال: (( قال العجلي: مدنيٌّ تابعيُّ ثقةٌ، وقال ابنُ البرقي: كان فقيهاً فاضلاً )).
                وقال الذهبي في السير (4/401 ـ 402): (( هو السيّدُ الإمام، أبو جعفر محمد بن علي بن الحُسين بن علي العلوي الفاطمي المدني، ولَدُ زَين العابدين... وكان أحدَ مَن جَمَع بين العلمِ والعملِ والسُّؤْدد والشَّرف والثقة والرَّزانة، وكان أهلاً للخلافة، وهو أحدُ الأئمَّة الاثني عشر الذين تُبجِّلُهم الشيعةُ الإماميَّةُ، وتقول بعِصمَتِهم وبمعرِفتِهم بجميع الدِّين، فلا عِصمة إلاَّ للملائكة والنبيِّين، وكلُّ أحدٍ يُصيب ويُخطئ، ويُؤخذ من قوله ويُترك سوى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فإنَّه معصومٌ مُؤيَّدٌ بالوحي، وشُهر أبو جعفر بالباقر؛ مِن بَقَر العلمَ، أي: شَقَّه، فعرَفَ أصلَه وخفيَّه، ولقد كان أبو جعفر إماماً مجتهِداً، تالياً لكتاب الله، كبيرَ الشأن... )).
                وقال أيضاً (ص:403): (( وقد عدَّه النسائيُّ وغيرُه في فقهاء التابعين بالمدينة، واتَّفق الحفاظ على الاحتجاج بأبي جعفر )).
                جعفر بنُ محمد بنِ علي بنِ الحُسين بن علي بن أبي طالب رحمه الله:
                قال الإمام ابنُ تيمية في منهاج السنة (4/52 ـ 53): (( وجعفر الصادق رضي الله عنه من خيار أهلِ العلم والدِّين... وقال عمرو بن أبي المقدام: كنتُ إذا نظرتُ إلى جعفر بن محمد علمتُ أنَّه مِن سُلالة النَّبيِّين )).
                ووصفه في رسالته في فضل أهل البيت وحقوقهم، فقال في (ص:35): (( شيخ علماء الأمَّة )).
                وقال الذهبي في السير (6/255): (( الإمام الصادق، شيخ بَنِي هاشم، أبو عبدالله القرشي الهاشمي العلوي النبوي المدني، أحد الأعلام )).
                وقال عنه وعن أبيه: (( وكانا مِن جِلَّة علماء المدينة )).
                وقال في تذكرة الحفاظ (1/150): (( وثَّقه الشافعيُّ ويحيى بنُ معين، وعن أبي حنيفة قال: ما رأيتُ أفقهَ مِن جعفر بن محمد، وقال أبو حاتم: ثقة، لا يُسأل عن مِثلِه )).

                عليُّ بنُ عبدالله بنِ عباس رحمه الله:
                قال ابن سعد في الطبقات (5/313): (( وكان عليُّ ابنُ عبدالله بن عباس أصغرَ ولدِ أبيه سِنًّا، وكان أجملَ قرشيٍّ على وجه الأرض، وأوسَمَه، وأكثرَه صلاة، وكان يُقال له السجَّاد؛ لعبادتِه وفضلِه )).
                وقال أيضاً (ص:314): (( وكان ثقةً قليلَ الحديث )).
                وفي تهذيب الكمال للمزي: (( وقال العجلي وأبو زرعة: ثقة، وقال عمرو بن علي: كان مِن خيار الناس، وذكره ابنُ حبان في الثقات )).
                وقال الذهبي في السير (5/252): (( الإمامُ السيِّدُ أبو الخلائف، أبو محمد الهاشمي السجَّاد... كان رحمه الله عالِماً عامِلاً، جسيماً وَسِيماً، طُوَالاً مَهيباً... )).
                مقارنة بين عقيدة أهل السُّنَّة وعقيدة غيرهم في أهل البيت

                تبيَّن مِمَّا تقدَّم أنَّ عقيدةَ أهل السُّنَّة والجماعة في آل بيت النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَسَطٌ بين الإفراط والتفريط، والغُلُوِّ والجفاء، وأنَّهم يُحبُّونَهم جميعاً، ويتوَلَّونَهم، ولا يَجْفُون أحداً منهم، ولا يَغلُون في أحدٍ، كما أنَّهم يُحبُّون الصحابةَ جميعاً ويتوَلَّونَهم، فيجمعون بين مَحبَّة الصحابةِ والقرابة، وهذا بخلاف غيرِهم من أهل الأهواءِ، الذين يَغلون في بعض أهل البيت، ويَجفُون في الكثير منهم وفي الصحابة رضي الله عنهم.
                ومِن أمثلة غُلُوِّهم في الأئمَّة الاثني عشر من أهل البيت وهم عليٌّ والحسن والحُسين رضي الله عنهم، وتسعة من أولاد الحُسين ما اشتمل عليه كتاب الأصول من الكافي للكُليني من أبوابٍ منها:
                ـ باب: أنَّ الأئمة عليهم السلام خلفاء الله عزَّ وجلَّ في أرضه، وأبوابُه التي منها يُؤتى (1/193).
                ـ باب: أنَّ الأئمة عليهم السلام هم العلامات التي ذكرها عزَّ وجلَّ في كتابه (1/206):
                وفي هذا الباب ثلاثة أحاديث من أحاديثهم تشتمل على تفسير قوله تعالى: { وَعَلاَمَاتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ **، بأنَّ النَّجمَ: رسول الله صلى الله عليه وآله، وأن العلامات الأئمَّة.
                ـ باب: أنَّ الأئمَّة عليهم السلام نور الله عزَّ وجلَّ (1/194).
                ويشتمل على أحاديث من أحاديثهم، منها حديث ينتهي إلى أبي عبدالله (وهو جعفر الصادق) في تفسير قول الله عزَّ وجلَّ: { اللهُ نُورُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ ** قال ـ كما زعموا ـ: (( { مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ **: فاطمة عليها السلام، { فِيهَا مِصْبَاحٌ **: الحسن، { المِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ **: الحسين، { الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِيٌّ **: فاطمة كوكب دُرِيٌّ بين نساء أهل الدنيا، { تُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ **: إبراهيم عليه السلام، { زَيْتُونَةٍ لاَ شَرْقِيَّةٍ وَلاَ غَرْبِيَّةٍ **: لا يهودية ولا نصرانية، { يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ **: يكاد العلم ينفجر بها، { وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُورٌ عَلَى نُورٍ **: إمام منها بعد إمام، { يَهْدِي اللهُ لِنُورِهِ مَن يَشَاءُ **: يهدي الله للأئمَّة مَن يشاء... )).
                ـ باب: أنَّ الآيات التي ذكرها الله عزَّ وجلَّ في كتابه هم الأئمَّة (1/207).
                وفي هذا الباب تفسير قول الله عزَّ وجلَّ: { وَمَا تُغْنِي الآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَن قَوْمٍ لاَ يُؤْمِنُونَ ** بأنَّ الآيات: الأئمَّة!!
                وفيه تفسير قوله تعالى: { كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا كُلِّهَا ** بأنَّ الآيات: الأوصياء كلُّهم!!!
                ومعنى ذلك أنَّ العقابَ الذي حلَّ بآل فرعون سببُه تكذيبهم بالأوصياء الذين هم الأئمَّة!!
                ـ باب: أنَّ أهلَ الذِّكر الذين أمر اللهُ الخلقَ بسؤالِهم هم الأئمَّة عليهم السلام (1/210).
                ـ باب: أنَّ القرآن يهدي للإمام (1/216).
                وفي هذا الباب تفسير قول الله عزَّ وجلَّ: { إِنَّ هَذَا القُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ ** بأنَّه يهدي إلى الإمام!!
                وفيه تفسيرُ قول الله عزَّ وجلَّ: { وَالَّذِينَ عَقَّدَتْ أَيْمَانُكُمْ ** بأنَّه إنَّما عنى بذلك الأئمَّة عليهم السلام، بهم عقَّد الله عزَّ وجلَّ أيمانكم!!
                ـ باب: أنَّ النِّعمة التي ذكرها الله عزَّ وجلَّ في كتابه الأئمَّة عليهم السلام (1/217).
                وفيه تفسير قول الله عزَّ وجلَّ: { أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَةَ اللهِ كُفْرًا ** بالزعم بأنَّ عليًّا رضي الله عنه قال: (( نحن النِّعمة التي أنعم الله بها على عباده، وبنا يفوز مَن فاز يوم القيامة ))!!
                وفيه تفسير قول الله عزَّ وجلَّ في سورة الرحمن: { فَبِأَيِّ آلاَءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ **، قال: (( أبالنَّبِيِّ أم بالوصيِّ تكذِّبان؟!! )).
                ـ باب: عرض الأعمال على النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله، والأئمَّة عليهم السلام (1/219).
                ـ باب: أنَّ الأئمَّة عليهم السلام عندهم جميع الكتب التي نزلت من عند الله عزَّ وجلَّ، وأنَّهم يعرفونها على اختلاف ألسنتِها (1/227).
                ـ باب: أنَّه لَم يجمع القرآنَ كلَّه إلاَّ الأئمَّة عليهم السلام، وأنَّهم يعلَمون علمَه كلَّه (1/228).
                ـ باب: أنَّ الأئمَّة عليهم السلام يعلمون جميعَ العلوم التي خرجت إلى الملائكة والأنبياء والرُّسل عليهم السلام (1/255).
                ـ باب: أنَّ الأئمَّة عليهم السلام يعلمون متى يموتون وأنَّهم لا يموتون إلاَّ باختيارٍ منهم. (1/258).
                ـ باب: أنَّ الأئمَّة عليهم السلام يعلمون علمَ ما كان وما يكون، وأنَّه لا يخفى عليهم الشيءُ صلوات الله عليهم (1/260).
                ـ باب: أنَّ الله عزَّ وجلَّ لَم يُعلِّم نبيَّه علماً إلاَّ أمره أن يُعلِّمَه أمير المؤمنين عليه السلام، وأنَّه كان شريكَه في العلم (1/263).
                ـ باب: أنَّه ليس شيءٌ من الحقِّ في يد الناسِ إلاَّ ما خرج من عند الأئمَّة عليهم السلام، وأنَّ كلَّ شيء لم يخرج من عندهم فهو باطلٌ (1/399).
                وهذه الأبوابُ تشتمل على أحاديث من أحاديثهم، وهي منقولةٌ من طبعة الكتاب، نشر مكتبة الصدوق بطهران، سنة (1381هـ).
                ويُعتبَرُ الكتابُ مِن أجَلِّ كتبِهم إن لَم يكن أجَلَّها، وفي مقدِّمة الكتاب ثناءٌ عظيمٌ على الكتاب وعلى مؤلِّفِه، وكانت وفاتُه سنة (329هـ)، وهذا الذي نقلتُه منه نماذج من غلوِّ المتقدِّمين في الأئمَّة، أمَّا غلُوُّ المتأخرين فيهم، فيتَّضح من قول أحد كُبرائهم المعاصرين الخميني في كتابه (( الحكومة الإسلامية )) (ص:52) من منشورات المكتبة الإسلامية الكبرى ـ طهران ـ: (( وثبوتُ الولاية والحاكمية للإمام (ع) لا تَعنِي تجردَه عن منزلتِه التي هي له عند الله، ولا تجعله مثلَ مَن عداه مِن الحُكَّام؛ فإنَّ للإمام مقاماً محموداً ودرجةً سامية وخلافة تكوينيَّة تخضعُ لولايتها وسيطرتِها جميعُ ذرَّات هذا الكون، وإنَّ مِن ضروريات مذهبنا أنَّ لأئمَّتنا مقاماً لا يبلغه مَلَكٌ مُقرَّبٌ ولا نَّبِيٌّ مرسَلٌ، وبموجِب ما لدينا من الروايات والأحاديث فإنَّ الرَّسول الأعظم (ص) والأئمة (ع) كانوا قبل هذا العالَم أنواراً، فجعلهم الله بعرشِه مُحدقين، وجعل لهم من المنزلة والزُّلفَى ما لا يعلمه إلاَّ الله، وقد قال جبرائيل كما ورد في روايات المعراج: لو دنوتُ أنْمُلة لاحترقتُ، وقد ورد عنهم (ع): إنَّ لنا مع اللهِ حالاتٍ لا يسعها مَلَكٌ مقرَّبٌ ولا نَبِيٌّ مرسَل ))!!!
                ولا يَملكُ المرءُ وهو يرى أو يسمعُ مثلَ هذا الكلام إلاَّ أن يقول: { ربَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا وَهَبْ لَنَا مِن لَدُنكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنتَ الوَهَّابُ **.
                وكلُّ من له أدنى بصيرة يجزم أنَّ ما تقدَّم نقله عنهم وما يشبهه كذبٌ وافتراءٌ على الأئمَّة، وأنَّهم بُرآءُ من الغلاة فيهم وغلوِّهم
                تحريم الانتساب بغير حق إلى أهل البيت
                أشرفُ الأنساب نسَبُ نبيِّنا محمد صلى الله عليه وسلم، وأشرف انتسابٍ ما كان إليه صلى الله عليه وسلم وإلى أهل بيتِه إذا كان الانتسابُ صحيحاً، وقد كثُرَ في العرب والعجم الانتماءُ إلى هذا النَّسب، فمَن كان من أهل هذا البيت وهو مؤمنٌ، فقد جمَع الله له بين شرف الإيمان وشرف النَّسب، ومَن ادَّعى هذا النَّسبَ الشريف وهو ليس من أهله فقد ارتكب أمراً محرَّماً، وهو متشبِّعٌ بِما لَم يُعط، وقد قال النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:
                (( المتشبِّعُ بِما لَم يُعْطَ كلابس ثوبَي زور ))، رواه مسلمٌ في صحيحه (2129) من حديث عائشة رضي الله عنها.
                وقد جاء في الأحاديث الصحيحة تحريمُ انتساب المرء إلى غير نسبِه، ومِمَّا ورد في ذلك حديثُ أبي ذر رضي الله عنه أنَّه سَمع النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يقول: (( ليس مِن رجلٍ ادَّعى لغير أبيه وهو يَعلَمه إلاَّ كفر بالله، ومَن ادَّعى قوماً ليس له فيهم نسبٌ فليتبوَّأ مقعَدَه من النار ))، رواه البخاريُّ (3508)، ومسلم (112)، واللفظ للبخاري.
                وفي صحيح البخاري (3509) من حديث واثلة بن الأَسْقع رضي الله عنه يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( إنَّ مِن أعظَمِ الفِرى أن يَدَّعيَ الرَّجلُ إلى غير أبيه، أو يُري عينَه ما لَم تَرَ، أو يقولَ على رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لَم يقل ))، ومعنى الفِرى: الكذب، وقوله: (( أو يُري عينَه ما لَم تَرَ ))، أي: في المنام.
                وفي مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله (31/93) أنَّ الوقفَ على أهل البيت أو الأشراف لا يستحقُّ الأخذَ منه إلاَّ مَن ثبت نسبُه إلى أهل البيت، فقد سُئل عن الوقف الذي أُوقِف على الأشراف، ويقول: (إنَّهم أقارب)، هل الأقاربُ شرفاء أم غير شرفاء؟ وهل يجوز أن يتناولوا شيئاً من الوقف أم لا؟
                فأجاب: (( الحمد لله، إن كان الوقفُ على أهل بيتِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أو على بعض أهل البيت، كالعلويِّين والفاطميِّين أو الطالبيِّين، الذين يدخل فيهم بنو جعفر وبنو عَقيل، أو على العبَّاسيِّين ونحوِ ذلك، فإنَّه لا يستحقُّ مِن ذلك إلاَّ مَن كان نسبُه صحيحاً ثابتاً، فأمَّا مَن ادَّعى أنَّه منهم أو عُلِم أنَّه ليس منهم، فلا يستحقُّ مِن هذا الوقفِ، وإن ادَّعى أنَّه منهم، كبَنِي عبدالله بن ميمون القدَّاح؛ فإنَّ أهلَ العلمِ بالأنسَاب وغيرَهم يعلمون أنَّه ليس لهم نسبٌ صحيحٌ، وقد شهد بذلك طوائفُ أهل العلم من أهل الفقه والحديث والكلام والأنساب، وثبت في ذلك محاضرُ شرعيَّة، وهذا مذكورٌ في كتب عظيمة مِن كتب المسلمين، بل ذلك مِمَّا تواتر عند أهل العلم.
                وكذلك مَن وقف على الأشراف، فإنَّ هذا اللفظ في العُرف لا يدخل فيه إلاَّ مَن كان صحيح النَّسَب من أهل بيت النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم.
                وأمَّا إن وقف واقفٌ على بني فلانٍ أو أقارب فلانٍ ونحو ذلك، ولم يكن في الوقف ما يقتضي أنَّه لأهل البيت النبويِّ، وكان الموقوف مُلكاً للواقف يصح وقفُه على ذريّة المعيَّن، لم يدخل بنو هاشم في هذا الوقف )).
                وإلى هنا انتهت هذه الرسالةُ المختصرةُ في فضل أهل البيت وعلُوِّ مكانتهم عند أهل السنَّة والجماعة، وأسأل اللهَ التوفيقَ لما فيه رضاه، والفقهَ في دينه، والثباتَ على الحقّ إنَّه سَميعٌ مُجيبٌ، وصلَّى اللهُ وسلَّم وبارك على نبيِّنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.
                اللهم لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك

                تعليق

                • Badr
                  عذب الصفات
                  • May 2007
                  • 693

                  #68
                  رد: يا شيعة العالم استيقظوا – أرسلها إلى كل شيعي تعرفه

                  الصحابة في أعين أئمة آل البيت عليهم السلام أجمعين

                  الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم.
                  أما بعد:
                  فإنه قد كثر الكذب ودعوى أن هناك بغضاء وعداوة بين أئمة آل البيت والصحابة رضوان الله عليهم أجمعين، ولهذا فقد جمعت هذا الموضوع من كتب الشيعة المعتمدة، لتوضح وتبين محبة آل البيت عليهم السلام للصحابة رضوان الله عليهم، وأن ادِّعاء وجود العداء دعوى باطلة:
                  والدعاوى ما لم يقيموا عليها بينـات أصحـابهـا أدعيـاء
                  الله عز وجل مدح الصحابة رضوان الله عليهم بما فيهم الصحابة من آل البيت عليهم السلام، وقد بلغ من شرف مكانتهم وعلوها عند الله عز وجل أنه نوّه بصفاتهم في كتبه السابقة فقال: ((مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنْ اللَّهِ وَرِضْوَاناً سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُرَّاعَ لِيَغِيظ بِهِمْ الْكُفَّارَ))[الفتح:29].
                  وكذلك مدحهم عز وجل وبين أنه قد رضي عنهم، وهي أعظم منة يمن الله بها على عباده، فقال تعالى: ((
                  لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنْ الْمُؤمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً))[الفتح:18].
                  فالله عز وجل علم ما في قلوبهم من الإيمان والخير فرضي عنهم وطمأنهم وأثابهم وثبتهم، وقد مدحهم الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم وهو الصادق الأمين الذي لا ينطق عن الهوى، وقد مدح الرسول صلى الله عليه وآله وسلم أصحابه، وهو أعرف الناس بهم ومكانتهم، فخص منهم بالذكر أعظمهم وأفضلهم، ثم مدحهم على العموم والإجمال.
                  فقد جاء في وصف أبي بكر رضي الله عنه بـ(الصديق) ما رواه القمي في تفسيره عن أبيه عن بعض رجاله، رفعه إلى أبي عبد الله قال: (لما كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في الغار قال لأبي بكر: كأني أنظر إلى سفينة جعفر في أصحابه تقوم في البحر، وأنظر إلى الأنصار محتبين في أفنيتهم، فقال أبو بكر: وتراهم يا رسول الله! قال: نعم، قال: فأرنيهم، فمسح على عينيه فرآهم، فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: أنت الصديق)([1]).
                  وهذا الإمام الحادي عشر حسن العسكري عليه السلام يروي عن الإمام علي عليه السلام واقعة الهجرة: إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بعد أن سأل علياً عليه السلام أن ينام في فراشه، قال لأبي بكر الصديق رضي الله عنه: «أرضيت أن تكون معي يا أبا بكر تُطلب كما أُطلب، وتُعرف بأنك أنت الذي تحملني على ما أدّعيه، فتحمل عني أنواع العذاب؟ قال أبو بكر: يا رسول الله! أما أنا فلو عشت الدنيا أعذب في جميعها أشد العذاب، لا ينزل عليّ موت صريح ولا أفرح، وكان ذلك في محبتك؛ لكان ذلك أحب إليّ من أن أتنعم فيها، وأنا مالك لجميع مماليك ملوكها في مخالفتك، وهل أنا ومالي وولدي إلا فداءك. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (لا جرم أن اطلع الله على قلبك ووجده موافقاً لما جرى على لسانك؛ جعلك مني بمنزلة السمع والبصر والرأس من الجسد، والروح من البدن) ([2]).
                  عن عبد العظيم بن عبد الله الحسني قال: حدثني علي بن محمد بن علي الرضا عن أبيه، عن آبائه، عن الحسن بن علي عليهم السلام، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (إن أبا بكر مني بمنزلة السمع، وإن عمر مني بمنزلة البصر، وإن عثمان مني بمنزلة الفؤاد) - قال: فلما كان من الغد دخلت عليه وعنده أمير المؤمنين عليه السلام، وأبو بكر، وعمر، وعثمان فقلت له: يا أبت! سمعتك تقول في أصحابك هؤلاء قولاً، فما هو؟ فقال صلى الله عليه وآله وسلم: (نعم)، ثم أشار بيده إليهم، فقال: (هم السمع والبصر والفؤاد) ([3]).
                  وعن ابن أبي عمير، عن هشام بن الحكم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (يا معشر الأنصار! إن الله قد أحسن إليكم الثناء، فماذا تصنعون؟ قالوا: نستجني بالماء) ([4]).
                  وهذا الحديث في مدح الأنصار رضي الله عنهم، وجاء عنه صلى الله عليه وآله وسلم في مدحهم أيضاً قوله عليه الصلاة والسلام: (اللهم! اغفر للأنصار وأبناء الأنصار، وأبناء أبناء الأنصار، يا معشر الأنصار! أما ترضون أن ينصرف الناس بالشاه والنعم، وفي سهمكم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم) ([5]).
                  وقال الرسول صلى الله عليه وآله وسلم أيضاً في مدحه للأنصار: (الأنصار كرشي وعيبي، ولو سلك الناس وادياً، وسلك الأنصار شعباً لسلكت شعب الأنصار) ([6]).
                  ولقد سئل الإمام الرضا علي بن موسى عليه السلام عن قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (أصحابي كالنجوم فبأيهم اقتديتم اهتديتم) -والحديث ضعيف ولكن معناه صحيح إن شاء الله- وعن قوله صلى الله عليه وآله وسلم: (دعوا لي أصحابي!) فقال الإمام الرضا عليه السلام: «هذا صحيح» ([7]).
                  وعن موسى الكاظم عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (أنا أمنة لأصحابي، فإذا قبضت دنا مني أصحابي ما يوعدون، وأصحابي أمنة لأمتي، فإذا قبض أصحابي دنا من أمتي ما يوعون، ولا يزال هذا الدين ظاهراً على الأديان كلها ما دام فيكم من قد رآني) ([8]).
                  ويروي لنا الإمام الباقر عليه السلام عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ينفي النفاق عن صحابته رضي الله عنهم، يقول أبو جعفر عليه السلام: (أما إن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قالوا: يا رسول الله! نخاف علينا النفاق، قال: فقال لهم: ولم تخافون ذلك؟ قالوا: إنا إذا كنا عندك فذكرتنا روعنا ووجلنا، نسينا الدنيا وزهدنا فيها حتى كأنا نعاين الآخرة، والجنة والنار، ونحن عندك، فإذا خرجنا من عندك، ودخلنا هذه البيوت، وشممنا الأولاد، ورأينا العيال والأهل والمال، يكاد أن نحول عن الحال التي كنا
                  عليها عندك، وحتى كأنا لم نكن على شيء، أفتخاف علينا أن يكون هذا النفاق؟ فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: كلا، هذا من خطوات الشيطان، ليرغبنكم في الدنيا، والله! لو أنكم تدومون على الحال التي تكونون عليها وأنتم عندي في الحال التي وصفتم أنفسكم بها لصافحتكم الملائكة، ومشيتم على الماء، ولولا أنكم تذنبون، فستغفرون الله لخلق الله خلقاً لكي يذنبوا، ثم يستغفروا فيغفر الله لهم). يقول أبو جعفر عليه السلام للسائل: «إن المؤمن مفتن تواب، أما تسمع لقوله تعالى: ((
                  إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ))[البقرة:222].. الآية، وقال تعالى : ((اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ))[هود:3] » ([9]).
                  وجاء في البحار للمجلسي أن النبي صل الله عليه وآله وسلم قال: «طوبى لمن رآني، طوبى لمن رأى من رآني، وطوبى لمن رأى من رأى من رآني» ([10]).
                  بعد الآيات القرآنية والأحاديث النبوية التي هي من طريق أئمة آل البيت عليهم السلام، في المدح والثناء على الصحابة رضوان الله عليهم فإن الأئمة أثنوا على الصحابة لثناء الله عليهم ولثناء الرسول صلى الله عليه وآله وسلم أيضاً، وهم أشد الناس اقتداءً بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم، والآن نسوق شيئاً طيباً من ثناء الأئمة.

                  1-أقوال الإمام علي عليه السلام في الثناء على الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين:
                  سئل الإمام علي عليه السلام: لم اختار المسلمون أبا بكر خليفة للنبي صلى الله عليه وآله وسلم، وإماماً لهم؟
                  فأجاب عليه السلام بقوله: «إنا نرى أبا بكر أحق الناس بها، إنه لصاحب الغار وثاني اثنين، وإنا لنعرف له سنه، ولقد أمره رسول الله بالصلاة وهو حي» ([11]).
                  وجاء عنه عليه السلام: «لولا أنا رأينا أبا بكر لها أهلاً لما تركناه» ([12]).
                  وقال عليه السلام في الشيخين أبي بكر وعمر رضي الله عنهما: «وكان أفضلهم في الإسلام -كما زعمت- وأنصحهم لله ولرسوله: الخليفة الصديق، والخليفة الفاروق، ولعمري إن مكانهما في الإسلام لعظيم، وإن المصاب بهما لجرح في الإسلام شديد رحمهما الله، وجزاهما بأحسن ما عملا ([13]).
                  وكذلك من أواصر المحبة والألفة بين الصحب والآل، فقد روى كثير النواء عن محمد بن علي الباقر عليه السلام أنه قال: «أخذت أبا بكر الخاصرة، فجعل علي عليه السلام يسخن يده بالنار فيكوي بها خاصرة أبي بكر رضي الله عنه»([14]).
                  وورد عن الضحاك بن مزاحم، عن علي عليه السلام قال: «كان خليلي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لا يحبس شيئاً لغد، وكان أبو بكر يفعل» ([15]).
                  وقال علي عليه السلام كما في نهج البلاغة يثني على عمر الفاروق رضي الله عنه: «لله بلاء فلان -أي عمر رضي الله عنه- فقد قوّم الأود، وداوى العمد، خلّف الفتنة، وأقام السنة، ذهب نقي الثوب، قليل العيب، أصاب خيرها وسبق شرها، أدّى إلى الله طاعته، واتقاه بحقه» ([16]).
                  ومما يدل على وجود الألفة والمحبة ما جاء في مشاورة عمر رضي الله عنه لعلي عليه السلام في خروجه بنفسه إلى غزو الروم، فقال له علي عليه السلام: «إنك متى تسر إلى هذا العدو بنفسك، فتلقهم بشخصك فتنكب لا تكن للمسلمين كانفة دون أقصى بلادهم، ليس بعدك مرجع يرجعون إليه، فابعث إليهم رجلاً مجرباً، واحفز معه أهل البلاء والنصيحة، فإن أظهره الله فذاك ما تحب، وإن تكن الأخرى كنت ردءاً للناس، ومثابة للمسلمين» ([17]).
                  وعندما استشاره عمر بن الخطاب رضي الله عنه في الشخوص لقتال الفرس بنفسه، قال الإمام علي عليه السلام: «إن هذا الأمر لم يكن نصره ولا خذلانه بكثرة ولا قلة، وهو دين الله الذي أظهره، وجنده الذي أعده وأمده، حتى بلغ ما بلغ، وطلع حيث طلع، ونحن على موعود من الله، والله منجز وعده وناصر جنده، والعرب اليوم -وإن كانوا قليلاً، فهم- كثيرون بالإسلام، وعزيزون بالاجتماع، فكن قطباً، واستدر الرّحى بالعرب، وأصلهم دونك نار الحرب، فإنك إن شخصت - أي خرجت - من هذه الأرض انتقضت عليك العرب من أطرافها وأقطارها، حتى يكون ما تدع وراءك من العورات أهمّ إليك مما بين يديك.
                  إن الأعاجم إن ينظروا إليك غداً يقولوا: هذا أصل العرب فإذا قطعتموه استرحتم، فيكون ذلك أشد لكَلَبِهم عليك، وطمعهم فيك» ([18]).
                  وعندما قدم الإمام علي عليه السلام الكوفة، قيل له: يا أمير المؤمنين! أتنزل القصر قال: «لا حاجة لي في نزوله، لأن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان يبغضه، ولكني نازل الرحبة» ([19]).
                  يدل هذا الحديث على أن الإمام علي عليه السلام كان يجل عمر رضي الله عنه ويقدره ويقتدي به.
                  ولما استشهد عمر رضي الله عنه، وهو يصلي بالمسلمين الفجر، وشيع جنازته الصحابة، وفي مقدمتهم الإمام علي عليه السلام، ووضعوا الجنازة جوار القبر، قال الإمام علي عليه السلام مقولته المشهورة ودموعه تنهمر: «إني لأرجو الله أن يلحقك بصاحبيك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأبي بكر، فطالما سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: دخلت أنا وأبو بكر وعمر، خرجت أنا وأبو بكر وعمر، صعدت أنا وأبو بكر وعمر، أكلت أنا وأبو بكر وعمر، وإني أرجو الله أن يلحقك بصاحبيك، ثم التفت إلى الصحابة، وهم على شفير القبر فقال: والله ما أحب أن ألقى الله بأكثر مما في صحيفة هذا المسجى» ([20]).
                  وقال علي عليه السلام في مدح عثمان رضي الله عنه معترفاً بفضله ومكانته من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ما أعرف شيئاً تجهله، ولا أدلك على أمر لا تعرفه، إنك لتعلم ما نعلم، ما سبقناك إلى شيء فنخبرك عنه، ولا خلونا بشيء فنبلغكه. وقد رأيت كما رأينا وسمعت كما سمعنا، وصحبت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كما صحبنا، وما ابن أبي قحافة ولا ابن الخطاب أولى بعمل الحق منك، وأنت أقرب إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وشيجة رحم منهما، وقد نلت من صهره ما لم ينالا» ([21]).
                  وكذلك قال أمير المؤمنين عليه السلام في سيف الزبير: «طال –والله- ما جلّى به الكرب عن وجه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم» ([22]).
                  وعن جعفر بن محمد عن أبيه أن رجلاً من قريش جاء إلى أمير المؤمنين عليه السلام، فقال: سمعتك تقول في الخطبة آنفاً: «اللهم أصلحنا بما أصلحت به الخلفاء الراشدين» فمن هما؟ قال عليه السلام: «حبيباي وعماك: أبو بكر وعمر، إماما الهدى، وشيخا الإسلام، ورجلا قريش، والمقتدى بهما بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، من اقتدى بهما عصم، ومن اتبع آثارهما هدي إلى صراط مستقيم» ([23]).
                  وعن سويد بن غفلة أنه قال: مررت بقوم ينتقصون أبا بكر وعمر رضي الله عنهما فأخبرت علياً كرم الله وجهه ورضي عنه، فقلت: لولا يرون أنك تضمر ما أعلنوا ما اجترءوا على ذلك، منهم عبد الله بن سبأ، فقال علي كرم الله وجهه ورضي الله عنه: نعوذ بالله! رحمنا الله، ثم نهض، وأخذ بيدي وأدخلني المسجد فصعد المنبر، ثم قبض على لحيته وهي بيضاء، فجعلت دموعه تتحادر عليها، وجعل ينظر للقاع حتى اجتمع الناس، ثم خطب فقال:
                  (( ما بال أقوام يذكرون أخوي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ووزيريه وصاحبيه وسيدي قريش وأبوي المسلمين، وأنا برئ مما يذكرون، وعليه معاقب، صحبا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالحب والوفاء، والجد في أمر الله، يأمران وينهيان، ويغضبان ويعاقبان، ولا يرى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كرأيهما رأياً، ولا يحب كحبهما حُباً، لما يرى من عزمهما في أمر الله، فقُبض وهو عنهما راض، والمسلمون راضون، فما تجاوزا في أمرهما وسيرتهما رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وأمره في حياته وبعد مماته، فقُبضا على ذلك رحمهما الله، فو الذي فلق الحبة وبرأ النسمة! لا يحبهما إلا مؤمن فاضل، ولا يبغضهما إلا شقي مارق، وحبهما قربة، وبغضهما مروق)).
                  وفي رواية: «لعن الله من أضمر لهما إلا الحسن الجميل» ([24]).
                  وقال عليه السلام في مدح خباب بن الأرت رضي الله عنه: «يرحم الله خباب بن الأرت، فلقد أسلم راغباً، وهاجر طائعاً وقنع بالكفاف، ورضي عن الله وعاش مجاهداً» ([25]).
                  وقد ورد عنه عليه السلام في مدح صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم على سبيل الإجمال حيث يقول: «لقد رأيت أصحاب محمد صلى الله عليه وآله وسلم، فما أرى أحداً يشبههم، لقد كانوا يصبحون شعثاً غبراً، وقد باتوا سجداً وقياماً، يراوحون بين جباههم وخدودهم، ويقفون على مثل الجمر من ذكر معادهم، كأن بين أعينهم ركب المعزى من طول سجودهم، إذا ذكر الله هملت أعينهم حتى تبل جيوبهم، ومادوا كما يميد الشجر يوم الريح العاصف خوفاً من العقاب ورجاءً للثواب» ([26]).
                  وروى المجلسي عن الطوسي رواية موثوقة عن الإمام علي كرم الله وجهه أنه قال لأصحابه: «أوصيكم في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: لا تسبوهم؛ فإنهم أصحاب نبيكم، وهم أصحابه الذين لم يبتدعوا في الدين شيئاً، ولم يوقروا صاحب بدعة، نعم! أوصاني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في هؤلاء» ([27]).
                  وعن الصادق عن آبائه عن علي عليه السلام قال: «أوصيكم بأصحاب نبيكم لا تسبوهم، الذين لم يحدثوا بعده حدثاً، ولم يئووا محدثاً؛ فإن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أوصى بهم الخير» ([28]).
                  وعندما ضرب ابن ملجم عليه من الله ما يستحق الإمام عليه بن أبي طالب عليه السلام، وأحس بالموت أوصى ولده الحسن عليه السلام، وكان مما قال: «الله! الله! في ذمة نبيكم فلا يُظلمن بين أظهركم. والله! الله! في أصحاب نبيكم، فإن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أوصى بهم» ([29]).
                  وقال عليه السلام مخاطباً أصحابه وتخاذلهم عنه متذكراً أصحاب محمد صلى الله عليه وآله وسلم وسرعة مناصرتهم له صلى الله عليه وآله وسلم: «أين القوم الذين دعو إلى الإسلام فقبلوه، وقرأوا القرآن فأحكموه، وهُيجوا إلى القتال، فَوَلَهُوْا وَلَهَ اللقاح إلى أولادها، وسلبوا السيوف أغمادها، وأخذوا بأطراف الأرض زحفاً زحفاً، وصفاً صفاً، بعض هلك وبعض نجا. لا يبشرون بالأحياء، ولا يعزون عن الموتى، مُره العيون من البكاء، خمص البطون من الصيام، ذُبل الشفاه من الدعاء، صفر الألون من السهر، على وجوههم غبرة الخاشعين، أولئك أخواني الذاهبون، فحق لنا أن نظمأ إليهم، ونعض الأيدي على فراقهم» ([30]).
                  وعندما طلب الصحابة من الإمام علي عليه السلام، معاقبة من أجلب على عثمان رضي الله عنه فقال عليه السلام:
                  «يا إخوتاه! إني لست أجهل ما تعلمون، ولكن كيف لي بقوة؟! والقوم المجلبون على حد شوكتهم، يملكوننا ولا نملكهم، وهاهم هؤلاء قد ثارت معهم عبدانكم، والتفّت إليكم أعرابكم، وهم خلالكم يسومونكم ما شاءوا، ثم يقول في آخر كلامه: اصبروا حتى يهدأ الناس، وتقع القلوب مواقعها، وتؤخذ الحقوق مسمحة فاهدءوا عني» ([31]).
                  وهاهو الإمام علي عليه السلام أيضاً يصف أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وذلك حين خذله أصحابه في حروبه فقال:
                  «ولقد كنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نقتل آباءنا وأبناءنا وإخواننا وأعمامنا، ما يزيدنا ذلك إلا إيماناً وتسليماً، ومضياً على اللقم -أي جادة الطريق-، وصبراً على مضض الألم، وجداً في جهاد العدو، ولقد كان الرجل منا والآخر من عدونا يتصاولان تصاول الفحلين، يتخالسان أنفسهما أيهما يسقي صحابه كأس المنون، فمرة لنا من عدونا، ومرة لعدونا منا، فلما رأى الله صدقنا أنزل بعدونا الكبت، وأنزل علينا النصر، حتى استفز الإسلام ملقياً جرانه، ومتبوِّئاً أوطانه، ولعمري! لو كنا نأتي ما أتيتم ما قام للدين عمود، ولا اخضرّ للإيمان عود، وايم الله لتحتلبنها دماً، ولتُتبعُنّا ندماً» ([32]).
                  وقال عليه السلام في مدحه وثنائه للأنصار: «هم –والله- ربّوا الإسلام كما يربّى الفلو مع غنائهم، بأيديهم السباط، وألسنتهم السلاط» ([33]).
                  ولقد نهى الإمام علي عليه السلام أصحابه عن سب أهل الشام أيام صفين حيث قال: «إني أكره لكم أن تكونوا سبابين، ولكنكم لو وصفتم أعمالهم، وذكرتم حالهم؛ كان أصوب في القول، وأبلغ في العذر، وقلتم مكان سبكم إياهم: اللهم! أحقن دماءنا ودماءهم، وأصلح ذات بيننا وبينهم، واهدهم من ضلالتهم، حتى يَعرف الحق من جهله، ويرعوي عن الغيّ والعدوان من لهج به» ([34]). وجاء عن جعفر الصادق عن أبيه أن علياً عليه السلام كان يقول لأصحابه: «إنا لم نقاتلهم على التكفير لهم، ولم نقاتلهم على التكفير لنا، ولكنا رأينا أنا على حق، ورأوا أنهم على حق» ([35]).
                  ويقول عليه السلام في شأن البيعة مبيناً مكانة الصحابة من المهاجرين والأنصار رضوان الله عليهم: «وأن الحق ما اجتمعوا فيه، وكان ذلك كتاباً أرسله إلى معاوية يطلب منه البيعة مع من بايعوا قال: إنه بايعني القوم الذين بايعوا أبا بكر وعمر وعثمان على ما بايعوهم عليه، فلم يكن للشاهد أن يختار، ولا للغائب أن يردّ، وإنما الشورى للمهاجرين والأنصار، فإن خرج من أمرهم خارج بطعن أو بدعة ردوه إلى ما خرج منه، فإن أبى قاتلوه على اتباعه غير سبيل المؤمنين، وولاه ما تولى» ([36]).
                  وجاء في وصف الذي قاتلوا علياً عليه السلام من أهل الشام بالإخوان البغاة، فعن جعفر الصادق عن أبيه عليهما السلام أن عليا عليه السلام لم يكن ينسب أحداً من أهل حربه إلى الشرك ولا إلى النفاق، ولكنه كان يقول: «هم إخواننا بغوا علينا» ([37]).
                  وورد عن جعفر عن أبيه عن جده عليهم السلام أن مروان بن الحكم قال: لما هزمنا علي عليه السلام بالبصرة رد على الناس أموالهم، من أقام بينة أعطاه، ومن لم يقم بينة أحلفه، قال: فقال له قائل: يا أمير المؤمنين! اقسم الفيء بيننا والسبي، قال: فلما أكثروا عليه قال: «أيكم يأخذ أم المؤمين في سهمه؟!» فكفوا ([38]).
                  2- الإمام الحسن بن علي عليهما السلام يمدح الصحابة رضوان الله عليهم:
                  لقد كان الحسن عليه السلام يوقر أبا بكر وعمر رضي الله عنهما إلى حد أن جعل من أحد الشروط على معاوية بن أبي سفيان أنه يعمل ويحكم في الناس بكتاب الله، وسنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وسيرة الخلفاء الراشدين - وفي نسخة - الخلفاء الصالحين ([39]).
                  ومما يبين سلامة الصدور عند آل البيت والصحابة مهما حصل بينهم من قتال واختلاف، وأن المودة لم تفقد وإليك هذا الخبر الدال على ما ذكرنا.
                  وعن زيد بن وهب الجهني، قال: لما طعن الحسن بن علي عليهما السلام بالمدائن أتيته وهو متوجع، فقلت: ما ترى يا بن رسول الله! فإن الناس متحيرون؟ فقال عليه السلام: «أرى –والله- أن معاوية خير لي من هؤلاء، يزعمون أنهم لي شيعة، ابتغوا قتلي وانتهبوا ثقلي، وأخذوا مالي، والله! لئن آخذ من معاوية عهداً أحقن به دمي، وآمن به في أهلي، خير من أن يقتلوني فيضيع أهل بيتي وأهلي» ([40]).
                  3- الإمام زين العابدين علي بن الحسين عليهما السلام:
                  فقد روي عنه أنه جاء إليه نفر من العراق فقالوا في أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم، فلما فرغوا من كلامهم قال لهم: «ألا تخبروني: أنتم المهاجرون الأولون ((الَّذِينَ أُخرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنْ اللَّهِ وَرِضْوَاناً وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ هُمْ الصَّادِقُونَ))[الحشر:8]؟! قالوا: لا، قال: فأنتم ((الَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خصَاصَةٌ))[الحشر:9]؟! قالوا: لا، قال: أما أنتم قد تبرأتم أن تكونوا من أحد هذين الفريقين، وأنا أشهد أنكم لستم من الذين قال الله فيهم: ((يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلاًّ لِلَّذِينَ آمَنُوا))[الحشر:10] اخرجوا عني فعل الله بكم» ([41]).
                  وورد الثناء والمدح منه عليه السلام كما جاء في الصحيفة السجادية الكاملة قال فيها: «...اللهم! وأصحاب محمد خاصة الذين أحسنوا الصحابة، والذين أبلوا البلاء الحسن في نصره، وكانفوه وأسرعوا إلى وفادته، وسابقوا إلى دعوته، واستجابوا له حيث أسمعهم حجة رسالته، وفارقوا الأزواج والأولاد في إظهار كلمته، وقاتلوا الآباء والأبناء في تثبيت نبوته، وانتصروا به... » ([42]).
                  وعن يحيى بن كثير عن جعفر بن محمد عن أبيه عليهما السلام قال: «جاء رجل إلى أبي زين العابدين عليه السلام فقال أخبرني عن أبي بكر؟! قال: عن (الصديق) تسأل؟! قال: وتسميه (الصديق)؟!! قال: ثكلتك أمك! قد سماه من هو خير مني، رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والمهاجرون والأنصار، فمن لم يسمه (الصديق) فلا صدق الله قوله، اذهب فأحب أبا بكر وعمر وتولهما، فإن كان من أمر ففي عنقي» ([43]).
                  4- ثناء الإمام محمد بن علي الباقر عليه السلام على الصحابة وأبنائهم:
                  عن عروة بن عبد الله قال: سألت أبا جعفر محمد بن علي عليهما السلام عن حلية السيوف فقال: «لا بأس به، قد حلى أبو بكر (الصديق) رضي الله عنه سيفه، قلت: فتقول: (الصديق)؟! قال: فوثب وثبة، واستقبل القبلة، وقال: نعم! (الصديق) نعم! (الصديق) نعم! (الصديق)، فمن لم يقل له: (الصديق) فلا صدق الله له قولاً في الدنيا ولا في الآخرة» ([44]).
                  وورد عن محمد بن علي الباقر وزيد بن علي عليهما السلام أنهما قالا: «إنه لم يكن من أبي بكر فيما يختص بآبائهم شيء من الجور أو الشطط، أو ما يشكونه من الحيف أو الظلم» ([45]).
                  وهذه الرواية تبرئ أبا بكر وتبين بطلان الادعاءات التي تقول بأن أبا بكر ظلم آل البيت حقهم، وها هم الأئمة عليهم السلام يقدرون أبا بكر، ويجلونه ويثنون عليه، ويمدحونه بما هو أهله.
                  5- ثناء الإمام جعفر الصادق عليه السلام على الصحابة رضوان الله عليهم والتابعين:
                  عن أبي بصير قال: كنت جالساً عند أبي عبد الله جعفر الصادق عليه السلام، إذ دخلت علينا أم خالد تستأذن عليه، فقال أبو عبد الله: «أيسرك أن تسمع كلامها؟ قال: فقلت: نعم، قال: فأذن لها، قال: واجلسني معه على الطنفسة قال: ثم دخلت، فتكلمت؛ فإذا امرأة بليغة، فسألته عنهما - أي: عن أبي بكر وعمر - فقال لها: توليهما، قالت: فأقول لربي إذا لقيته: إنك أمرتني بولايتهما، قال: نعم» ([46]).
                  وروي عن الصادق أنه قال: «ولدني أبو بكر مرتين» ([47]).
                  وذلك لأن أم الصادق هي أم فروة بنت القاسم بن محمد بن أبي بكر وأمها - أي أم أمه - هي أسماء بنت عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق رضي الله عنهم ([48]).
                  وروي أن رجلاً سأل الإمام الصادق عليه السلام، فقال: «يا بن رسول الله! ما تقول في حق أبي بكر وعمر؟ فقال عليه السلام: إمامان عادلان قاسطان، كانا على الحق، وماتا عليه، فعليهما رحمة الله يوم القيامة» ([49]).
                  ويروي السيد المرتضى في كتابه الشافي: عن جعفر بن محمد عليه السلام أنه «كان يتولاهما - أي أبا بكر وعمر رضي الله عنهما - ويأتي القبر فيسلم عليهما مع تسليمه على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم» ([50]).
                  وكان الإمام جعفر الصادق عليه السلام يقول: «كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم اثني عشر ألفاً: ثمانية آلاف من المدينة، وألفان من مكة، وألفان من الطلقاء، ولم ير فيهم قدري، ولا مرجئ، ولا حروري، ولا معتزلي، ولا صاحب رأي، كانوا يبكون الليل والنهار، ويقولون: أقبض أرواحنا من قبل أن نأكل خبر الخمير» ([51]).
                  لعله يقصد بالعدد في فترة من الفترات وإلا فالصحابة أكثر من ذلك، والشاهد هو وصف الصحابة رضوان الله عليهم بالزهد في الدنيا، وابتعادهم عن البدع والانحرافات، وكذلك خوفهم من ربهم عز وجل.
                  وينقل إلينا الإمام الصادق عليه السلام شدة محبة الصحابة رضوان الله عليهم لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حيث يقول: «قال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: يا رسول الله! فداك آباؤنا وأمهاتنا! إن أهل المعروف في الدنيا عرفوا بمعروفهم، فبمَ يعرفون في الآخرة؟ فقال: إن الله عز وجل إذا أدخل أهل الجنة الجنة، أمر ريحاً عبقة فلصقت بأهل المعروف، فلا يمر أحد منهم بملأ من أهل الجنة إلا وجدوا ريحه، فقالوا: هذا من أهل المعروف» ([52]).
                  ومما جاء في مدح وثناء الإمام جعفر عليه السلام على أبناء الصحابة وغيرهم، ومنهم جده القاسم بن محمد بن أبي بكر والد أمه يقول: كان سعيد بن المسيب والقاسم بن محمد بن أبي بكر وأبو خالد الكابلي من ثقات علي بن الحسين عليه السلام وهو جده أبو أبيه، ثم قال في مدح أمه: «وكانت أمي ممن آمنت، واتقت، وأحسنت، والله يحب المحسنين» ([53]).
                  حدثنا عبد الله بن الزبير الأسدي، وكان في صحابة محمد بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليهم السلام الملقب بالنفس الزكية، قال الزبيري:
                  رأيت محمد بن عبد الله النفس الزكية عليه السلام، وعليه سيف محلى يوم خرج، فقلت له: أتلبس سيفاً محلى؟! فقال: «أي بأس بذلك؟! قد كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يلبسون السيوف المحلاة» ([54]).
                  6- ثناء الحسن العسكري عليه السلام، وإخراجه للروايات في تفسيره التي تبين مكانة الصحابة رضوان الله عليهم، وأنهم أفضل من صحابة موسى عليه السلام:
                  يقول: «إن كليم الله موسى سأل ربه: هل في أصحاب الأنبياء أكرم عندك من صحابتي؟ قال الله: يا موسى! أما علمت أن فضل صحابة محمد صلى الله عليه وآله وسلم على جميع صحابة المرسلين كفضل محمد صلى الله عليه وآله وسلم على جميع المرسلين والنبيين» ([55]).
                  وجاء أيضاً في تفسير العسكري عليه السلام في عقوبة من يبغض آل البيت عليهم السلام وصحابة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ورضي الله عنهم: «إن رجلاً ممن يبغض آل محمد وأصحابه الخيرين، أو واحداً منهم يعذبه الله عذاباً لو قسم على مثل عدد خلق الله لأهلكهم أجمعين» ([56]).
                  ومما يدل على وجود الألفة والمحبة بين الصحابة رضوان الله عليهم وبين آل النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم عليهم السلام وجود المصاهرة والنسب، وكذلك أن أئمة آل البيت عليهم السلام يسمون أبناءهم بأسماء الصحابة رضي الله عنهم.
                  فهذا الإمام علي عليه السلام يزوج ابنته أم كلثوم رضي الله عنها من عمر بن الخطاب رضي الله عنه وهو دليل على الارتباط بينهما ([57]).
                  والإمام علي عليه السلام أيضاً يسمي أولاده بأسماء الخلفاء الراشدين من قبله، ومن أولاده: عمر، وعثمان، وأبي بكر ([58]).
                  وكذلك الإمام زين العابدين عليه السلام سمى إحدى بناته: عائشة، ومن أولاده: عبد الرحمن، وعمر، وهو شقيق زيد بن علي عليهم السلام ([59]).
                  وهذا موسى بن جعفر الملقب بالكاظم عليه السلام سمى أحد أبنائه، أبا بكر، وآخر سماه: عمر، وسمى إحدى بناته: عائشة، وأخرى: أم سلمة ([60]).
                  وقال الشيخ المفيد في الإرشاد: باب ذكر أولاد الحسن بن علي عليه السلام، ومنهم: الحسين، وطلحة، وفاطمة([61]).
                  وكذلك الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام من أسماء بناته: عائشة ([62]).
                  ومما روي في مدح الشيخين أبي بكر وعمر رضي الله عنهما ما جاء في أجوبة الإمام محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد الملقب بالجواد، على مسائل يحيى بن أكثم في مجلس المأمون ومنها:
                  فقال يحيى بن أكثم: وقد روي: «أن السكينة تنطق على لسان عمر، فقال الإمام الجواد عليه السلام: لست بمنكر فضل عمر، ولكن أبا بكر أفضل من عمر» ([63]).
                  الخاتمـــة:
                  بعد أن أوردنا الروايات عن أئمة آل البيت عليهم السلام في الثناء والتقدير للصحابة رضوان الله عليهم: بقي أن ندعو كل من يدعي محبة آل البيت أن يحب من أحب آل البيت عليهم السلام، وأن يعرف حق الصحابة كما عرفه الأئمة عليهم السلام، وهي دعوة صادقة لكل باحث عن الحق أن حب آل البيت عليهم السلام والصحابة من المهاجرين والأنصار ومن اتبعهم بإحسان إيمان وبغضهم نفاق، فإياك..! ثم إياك..! أن تقع في الفسوق والنفاق، أعاذنا الله وإياكم من الضلالات ومن النفاق إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله الأطهار وصحابته الأخيار والتابعين الأبرار، وسلم تسليماً كثيراً.

                  قائمة المراجع:
                  1-تفسير القمي: مؤسسة الأعلمي للمطبوعات - بيروت - لبنان (1412هـ-1991م).
                  2-الأدلة الباهرة على نفي البغضاء بين الصحابة والعترة الطاهرة. للدكتور: عمر عبد الله كامل. دار البيارق.
                  3-الاحتجاج: انتشارات أسوة (ط:1) (1413هـ)للطبرسي.
                  4-أصول مذهب الشيعة الإمامية الإثني عشرية للدكتور: ناصر القفاري. دار الرضا للنشر والتوزيع.
                  5-(اذهبوا فأنتم الرافضة) للشيخ: عبد العزيز محمد الزبيري (ط:1) عام (1423هـ-2002م).
                  6-مقاتل الطالبيين لأبي الفرج الأصفهاني - دار إحياء الكتب العربية.
                  7-كشف الغمة لأبي الحسن الأربلي طبع دار الأضواء.
                  8-الشيعة وأهل البيت لإحسان إلهي ظهير، ط: دار الاعتصام للطبع والنشر والتوزيع.
                  9-نهج البلاغة ط دار البلاغة. بيروت - لبنان - شرح محمد عبده.
                  10-وسائل الشيعة للعاملي (ط:20) (1324هـ-2003م) ، مؤسسة آل البيت لإحياء التراث.
                  11-المرتضى سيرة أمير المؤمنين سيدنا أبي الحسن علي بن أبي طالب رضي الله عنه بقلم أبو الحسن الندوي - دار القلم - دمشق (ط:2) (1419هـ-1998م).
                  12-الصحيفة السجادية الكاملة - دار البلاغة - (ط:2) - (1421هـ-2000م).
                  13-تفسير البرهان - للبحراني - مؤسسة الأعلمي للمطبوعات - بيروت - لبنان (1419هـ-1999م).
                  14-تفسير العياشي - مؤسسة الأعلمي للمنشورات - بيروت - لبنان (ط:1) - (1411هـ-1991م).
                  15-أصول الكافي للكليني - دار التعارف للمطبوعات - بيروت - لبنان - (1417-1997م).
                  16-روضة الكافي للكليني - دار التعارف للمطبوعات - بيروت - لبنان - (1417هـ-1997م).
                  ([1]) تفسير القمي: (1/289).

                  ([2]) تفسير الحسن العسكري (ص:164- 165)، نقلاً عن الأدلة الباهرة على نفي البغضاء بين الصحابة والعنزة الطاهرة. للدكتور: عمر عبد الله كامل.

                  ([3]) البرهان: (4/564، 565).

                  ([4]) البرهان: (3/499).

                  ([5]) كشف الغمة: (1/224).

                  ([6]) كشف الغمة: (1/224).

                  ([7]) عيون أخبار الرضا للقمي: (2/87). نقلاً عن الشيعة وأهل البيت (ص:42). لإحسان إلهي ظهير.

                  ([8]) بحار الأنوار للمجلسي: (22/309-310). نقلاً عن أصول مذهب الشيعة الإثني عشرية للقفاري (ص:926).

                  ([9]) تفسير العياشي: (1/128-129)، البرهان: (1/475- 476).

                  ([10]) بحار الأنوار: (22/305)، أمالي الصدوق: (ص:240- 241)، نقلاً عن أصول مذهب الشيعة للقفاري (ص:926).

                  ([11]) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: (1/332)، نقلاً عن الشيعة وأهل البيت (ص:51).

                  ([12]) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: (1/130)، نقلاً عن الشيعة وأهل البيت (ص:51- 52).

                  ([13]) شرح نهج البلاغة للميثم: (1/31)، ط: طهران، نقلاً عن الشيعة وأهل البيت.

                  ([14]) الرياض النضرة للمحب الطبري: (ج:1). نقلاً عن المرتضى سيرة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب لأبي الحسن الفروني.

                  ([15]) وسائل الشيعة (15/108).

                  ([16]) نهج البلاغة: (2/505).

                  ([17]) نهج البلاغة: (2/309).

                  ([18]) نهج البلاغة: (2/320- 321).

                  ([19]) الذريعة إلى تصانيف الشيعة، لآغابزرك الطهراني، نقلاً عن (اذهبوا فأنتم الرافضة) لعبد العزيز الزبيري.

                  ([20]) كتاب الشافي لعلم الهدى السيد المرتضى، وتلخيص الشافي للطوسي، نقلاً عن (اذهبوا فأنتم الرافضة) لعبد العزيز الزبيري (ص:240).

                  ([21]) نهج البلاغة: (2/357).

                  ([22]) الاحتجاج: (1/380).

                  ([23]) تلخيص الشافي: (2/428)، نقلاً عن الشيعة وأهل البيت (ص:53).

                  ([24]) طوق الحمامة للمؤيد بالله يحيى بن حمزة الذماري اليماني رحمه الله تعالى، نقلا عن (اذهبوا فأنتم الرافضة) لعبد العزيز الزبيري (ص:242، 245).

                  ([25]) نهج البلاغة: (4/672).

                  ([26]) نهج البلاغة: (1/244).

                  ([27]) حياة القلوب للمجلسي، نقلاً عن الأدلة الباهرة على نفي البغضاء بين الصحابة والعترة الطاهرة (ص:122).

                  ([28]) بحار الأنوار: (22/305- 306)، نقلاً عن أصول مذهب الشيعة الإمامية الإثني عشرية للدكتور القفاري (ص:925).

                  ([29]) مقاتل الطالبيين للأصفهاني (ص:39)، كشف الغمة: (2/59).

                  ([30]) نهج البلاغة: (1/288).

                  ([31]) نهج البلاغة: (2/369- 370).

                  ([32]) نهج البلاغة: (1/160).

                  ([33]) نهج البلاغة: (4/767).

                  ([34]) نهج البلاغة: (2/469).

                  ([35]) قرب الإسناد للحميري، نقلاً عن (اذهبوا فأنتم الرافضة) لعبد العزيز الزبيري (ص:246، 247).

                  ([36]) نهج البلاغة: (3/526).

                  ([37]) وسائل الشيعة: (15/83).

                  ([38]) وسائل الشيعة: (15/78).

                  ([39]) منتهى الآمال: (2/212)، نقلاً عن الشيعة وأهل البيت (ص:56).

                  ([40]) الاحتجاج: (2/69).

                  ([41]) كشف الغمة: (2/291).

                  ([42]) الصحيفة السجادية، دار البلاغة (ط:2).

                  ([43]) كشف الغمة: نقلاً عن اذهبوا فأنتم الرافضة للزبيري (ص:242).

                  ([44]) كشف الغمة: (2/360).

                  ([45]) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: (4/113)، نقلاً عن المرتضى سيرة أمير المؤمنين، سيدنا أبي الحسن علي بن أبي طالب عليه السلام، لأبي الحسن الندوي.

                  ([46]) روضة الكافي: (ص:88).

                  ([47]) كشف الغمة: (2/161).

                  ([48]) انظر مقاتل الطالبيين (ص:159).

                  ([49]) إحقاق الحق للشوشتري: (1/161)، نقلاً عن الشيعة وأهل البيت (ص:58).

                  ([50]) الشافي: (ص:238)، نقلاً عن الشيعة وأهل البيت (ص:59).

                  ([51]) كتاب الخصال للصدوق (ص:64)، نقلاً عن الشيعة وأهل البيت (ص:43- 44).

                  ([52]) وسائل الشيعة: (15/304).

                  ([53]) أصول الكافي: (1/545).

                  ([54]) مقاتل الطالبيين (ص:290).

                  ([55]) تفسير الحسن العسكري: (ص:65) ط.الهند، نقلاً عن الشيعة وأهل البيت (ص:41).

                  ([56]) تفسير العسكري: (ص:196)، نقلاً عن الشيعة وأهل البيت (ص:41).

                  ([57]) مجالس المؤمنين للقاضي نور الله الشوشتري، والمسالك شرح الشرائع لأبي القاسم القمي، نقلاً عن المرتضى سيرة أمير المؤمنين عليه السلام لأبي الحسن الندوي.

                  ([58]) كشف الغمة: (2/67، 68)، ومقاتل الطالبيين لأبي الفرج الأصفهاني (ص:83).

                  ([59]) الإرشاد للمفيد، وعمدة الطالب لابن عتبة. نقلاً عن (اذهبوا فأنتم الرافضة) (ص:229)، لعبد العزيز الزبيري.

                  ([60]) كشف الغمة: (3/29).

                  ([61]) كشف الغمة: (2/199).

                  ([62]) كشف الغمة: (3/60).

                  ([63]) الاحتجاج: (2/479).



                  اللهم لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك

                  تعليق

                  • Badr
                    عذب الصفات
                    • May 2007
                    • 693

                    #69
                    رد: يا شيعة العالم استيقظوا – أرسلها إلى كل شيعي تعرفه

                    في المرفقات كتاب من القلب إلى القلب إهداء لكل شيعة العالم
                    الملفات المرفقة
                    اللهم لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك

                    تعليق

                    • مس هنودة
                      جديد
                      • Jul 2007
                      • 2
                      • male

                      #70
                      رد: يا شيعة العالم استيقظوا – أرسلها إلى كل شيعي تعرفه

                      موضوع تشكروا عليه فعلا ..
                      الله ينصر الاسلام والمسلمين فيكم .. بعتقد انو مافي منتدى حكي ف موضوع قوي هيك من منتديات مسجلة فيها غيركم ..بتمنى يوم ما يسعفني الوقت وأشاركم ف الموضوع .. موضوع دعوي راااااااااااااااااااااااائع فعلا .. واتمنى ما تتراجعوا .. سيروا ع سنة الرسول والله معكم .............
                      الله ينصركم .. أنا بالفعل عاجزة عن شكركم

                      تعليق

                      • مس هنودة
                        جديد
                        • Jul 2007
                        • 2
                        • male

                        #71
                        رد: أرسلها إلى كل شيعي تعرفه

                        بالفعل اتمنى يتثبت لاقراه مرة تانية..
                        مشكورين كتير لدفاعكم عن رسول الله وصحابتو ..
                        الله يجزاكم خير .. كفيتوا ووفيتوا ..

                        تعليق

                        • Badr
                          عذب الصفات
                          • May 2007
                          • 693

                          #72
                          رد: يا شيعة العالم استيقظوا – أرسلها إلى كل شيعي تعرفه

                          حياك الله اختي الكريمة وجزاك الله خير على كلماتك الطيبة

                          دمتي بحفظ الله

                          بدر
                          اللهم لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك

                          تعليق

                          • Badr
                            عذب الصفات
                            • May 2007
                            • 693

                            #73
                            رد: يا شيعة العالم استيقظوا – أرسلها إلى كل شيعي تعرفه

                            عندما يصحح أهل السنة والجماعة الحديث ويضعفونة فإنهم لا يحتكمون بذلك إلى الهوى بل إلى قواعد واضحة ومقننة في علم الرجال والأسانيد ولايعتمدون على الهوى أو الاجتهادات لأنهم إن فعلوا ذلك فسوف يكون دينهم دين متجدد كما هو حال بعض الفرق التي تفتقر إلى وجود كتاب صحيح يحوي كل أمور الشريعة مثل الإمامية الاثني عشرية.
                            وسأورد بعض الأمثلة من تصحيح وتضعيف الروايات وأنظر إلى عدل أهل السنة والجماعة حتى تتأكد بنفسك أن المسألة في تصحيح الأحاديث أو تضعيفها ليست هوى أو مصالح.
                            أخي الشيعي..أنظر إلى تعامل أهل السنة مع هذه الأحاديث التي في ظاهرها إدانة للشيعة حيث تثبت عليهم لقب الرافضة من اقوال الرسول صلى الله عليه وسلم لكي تعرف أن المسألة فعلا ليست مجرد أهواء بل من اجل الحفاظ على سنة الرسول الكريم صلوات ربي وسلامه عليه وهذا قمة الوفاء له.
                            أنظر إلى هذه الأمثلة:
                            23182 - يكون في آخر أمتي نفر يقال لهم الرافضة ينتحلون حب أهل بيتي وهم كاذبون علامة كذبهم شتم أبي بكر وعمر من أدركهم منكم فليقتلهم فإنهم مشركون
                            خلاصة قول أهل السنة في هذا الحديث أنه باطل: قال العلماء: الحديث بهذا الإسناد باطل. - المصدر: الكامل في الضعفاء - الصفحة أو الرقم: 6/261
                            -0-0-0-0-0-0-0-0-0-0-0-0-0-
                            23637 - قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلي : أما إنك يا ابن أبي طالب وشيعتك في الجنة وسيجيء أقوام ينتحلون حبك ثم يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية ، لهم نبز يقال لهم : الرافضة فإذا لقيتهم فاقتلهم فإنهم مشركون خلاصة قول أهل السنة في هذا الحديث أنه ضعيف: [فيه] أبو الجحاف ليس بالقوي ولا ممن يحتج به ، وأبو الجارود أضعف منه ، وتليد بن سليمان أضعف من أبي جحاف - المصدر: الكامل في الضعفاء - الصفحة أو الرقم: 3/545
                            -0-0-0-0-0-0-0-0-0-0-0-0-0-
                            244739 - أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له : يكون في آخر الزمان قوم يتملقون حبك يقال لهم الرافضة فاقتلوهم إنهم مشركون
                            خلاصة قول أهل السنة في هذا الحديث أنه لايحتج به: الحديث لا نحتج بمثله - المصدر: الرد على الرافضة - الصفحة أو الرقم: 26
                            -0-0-0-0-0-0-0-0-0-0-0-0-0-
                            52313 - يكون في آخر الزمان نفر يقال لهم الرافضة ينتحلون حب أهل بيتي وهم كاذبون علامة كذبهم شتم أبي بكر وعمر ، من أدركهم منكم فليقتلهم فإنهم مشركون
                            خلاصة قول أهل السنة في هذا الحديث أنه باطل: الحديث باطل - المصدر: ذخيرة الحفاظ - الصفحة أو الرقم: 5/2799
                            أقــــول
                            هذه الأحاديث تشير إلى واقعنا الآن بل وإلى الحقيقة ولكن
                            لماذا لم يصحح أتباع بني أمية كما يزعم البعض هذه الأحاديث لكي يثبتوها على الشيعة
                            أليس التعامل مع هذه الأحاديث بهذه الطريقة المنصفة أليس
                            هذا دليل على عدل ووفاء أهل السنة والجماعة.. عدل مع المخالف
                            ووفاء للنبي صلى الله عليه وآله وسلم إذا لا طريق لأي من الشوائب
                            إلى سنته الشريفه حتى لو كانت أحاديث في ظاهرها إدانة للغير
                            مثل الأمثلة التي أوردناها...والســلام

                            اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه والباطل باطلا وارزقنا اجتنابه.
                            اللهم لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك

                            تعليق

                            • JYJY
                              مجتهد
                              • Mar 2008
                              • 145

                              #74
                              رد: يا شيعة العالم استيقظوا – أرسلها إلى كل شيعي تعرفه

                              المشاركة الأصلية بواسطة شيعيه
                              يا وهابيه انتي وياااه

                              انا مستعده اجاوب ع كل سؤال انتي طريحتي يا وهابيه

                              يا تبع ابو بكر وعمر

                              بس يا ترى راح تجاوبي ع الاسئله الي راح اسئلهااا انا لك يا وهابيه؟؟؟

                              انتظرك يا تبيع ابو بكر وعمر

                              ايش هالكلام ...
                              مافي احترام للصحابة ... كذا ... تقولي تبع أبو بكر وعمر ...
                              ليش هدول مين ؟؟؟
                              هدول صحابة ... يعني سيد سيدك !!!
                              ماهم أصحابك ولا مين !!!
                              أستغفر الله العظيم ...
                              الله يهديدكم لطريق الصواب ...
                              كل الشكر أخي ع الطرح
                              وصدقني ...
                              ماراح يقدروا يجاولنا ...


                              بالتوفيق


                              تعليق

                              • Badr
                                عذب الصفات
                                • May 2007
                                • 693

                                #75
                                رد: يا شيعة العالم استيقظوا – أرسلها إلى كل شيعي تعرفه

                                لا تستغربي يا اختي الكريمة فعند الشيعة كل الصحابة مرتدون إلا ثلاثة كما جاء في أوثق الكتب عندهم وهو الكافي.
                                ((كان الناس أهل ردة بعد وفاة النبي إلا ثلاثة المقداد وسلمان وأبا ذر))
                                التعديل الأخير تم بواسطة Badr; الساعة 21-Apr-2008, 11:22 AM.
                                اللهم لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك

                                تعليق

                                يعمل...