حديث الإعلام الغربي ومن ركب ركبه عن المرأة السعودية والمطالبة الصريحة بتحريرها أمر معتاد اعتدنا عليه وعلمنا مقاصده وعرفنا توجهاته ولكن أن يأتي ذلك من بعض بني جلدتنا من كتابنا وصحفيينا فهو مالا يعقل.. لأن بعض كتابنا ومثقفينا عند تناوله لهذه القضية يكتب أو يتحدث وكأنه من كوكب آخر منتهجا نفس المنهج والأسلوب الذي يتعاطاه الغرب عن المرأة السعودية حتى يصل بأحدهم الأمر (غير مأسوفا عليه) أن يغالط ويحقر من شأن المرأة السعودية دون الأخذ بالاعتبار للثوابت التي لا مناص ولا حياد عنها.
إن كل من أنتهج لنفسه ذلك النهج وخط سيرة على ذلك المنوال الذي تقوم به تلك الوسائل الإعلامية الحاقدة عند تناول موضوع المرأة في بلادنا عليه أن يراجع نفسه وألا ينجر أو ينجرف خلف ذلك التيار الذي يدندن على وتر المرأة –لحاجة في نفس يعقوب- بتبنيه للنقد الخطأ الذي لا يراد منه التقويم السليم في حال وجود الخلل ورفعه لشعارات غابرة تنادي بتحرير المرأة وتحررها وطبعا من الدين الذين يعتبرونه قيدا لابد التخلص منه.
ومن باب الخصوصية وجد لدينا بعض التصرفات الغير مناسبة التي يقوم بها البعض ضد المرأة من تضييق وتهميش وتقييد .. الخ.. حتى أن الواحد منا يقول للمرأة – أنتي ناقصة عقل ودين ويقف دون أن يكمل الحديث- والبعض وللأسف قد يمنع الفتاة من تحصيل تعليمها ويجبرها على الجلوس بالبيت بعد التحصيل الثانوي وهذا واقع وموجود لا نرجو أن يرتقي ليكون بابا يدخل من خلاله كل من نطق بحق أريد به باطل لينادي بنسخ القيم والثوابت والثقافة الخالدة ويطالب بإحلال ثقافات وحضارات أخرى من شأنها إشاعة الفساد والانحلال في المجتمع.
وما يحز في النفس السكوت المريب من مثقفينا ومثقفاتنا وكتابنا وكاتباتنا ومفكرينا والمفكرات بيننا إلا من رحم على تلك الأكاذيب والافتراءات التي يروج لها ذلك الإعلام الحاقد ومن ركب ركبه وعدم مقابلة الحضارة بالحضارة والثقافة بالثقافة والفكر بالفكر لان ما لدينا وما نملكه ليست ثقافة وضعية من صنع البشر بل هي أسمى من ذلك بكثير.. هي تطبيق لتعاليم السماء التي أتت كمخلص ومنقذ للبشرية جمعاء وليست لأحد دون الآخر.
حال المرأة اليوم وفي بعض المجتمعات يذكرنا بحالها في العصر الجاهلي فقد فقدت عفتها وأتى الإسلام ليعيدها إليها وكانت توأد وتدفن وهي حية وأتى الإسلام ونادى بتحريرها وأهينت كرامتها وأتى الإسلام منقذا و .. و .. و .. ويأتي الإسلام بهذه الثقافة التي حفظت للمرأة مكانتها ودورها في الحياة .. بل أنه من تعظيم الإسلام للمرأة جعلنا كلنا كمسلمين نعظم شعيرة كانت المرأة هي أول من قام بها حيث أن سعينا وطوافنا هو على خطى امرأة هي هاجر أم إسماعيل عليه السلام فأين هي المرأة المحتلة عندنا حتى ينادى بتحريرها أو تحررها.
كل تلك العوامل التي رفعت من قدر المرأة وحفظت لها عزتها وعفتها هي مفترض أن تكون من المحفزات على مبادرتنا نحن للمناداة بتحرير المرأة في المجتمعات الغربية وليس العكس. بل وفي كل المجتمعات التي أهدرت فيها كرامة المرأة وحريتها وأهينت عفتها حتى أصبحت سلعة رخيصة تباع بحفنة من المال تستغل أيما استغلال - جسديا ، فكريا ، جنسيا ، عاطفيا... الخ.. وجعلوا منها كالبهيمة مسلوبة الإرادة والعقل والفكر وحس المنطق.. وهذه من دعاوي الجاهلية التي أتى الإسلام ليزيلها ويحاربها.
المرأة السعودية بل والمجتمع السعودي بشكل عام لم يتعرض للصبغة الاستعمارية التي دفنت ونسخت العديد من القيم المتأصلة في المجتمعات الإسلامية في السابق ومن هنا للمرأة السعودية المثقفة الواعية والداعية دور مناط بها وهو المبادرة بنفسها للدعوة إلى تحرير امرأتهم هم لا العكس، نخاطب فيهم العقل والمنطق لأننا أصحاب رسالة ربانية بطبيعة الحال ليست وضعية من أحد من البشر ومقنعة لمن تحاكم إلى عقله ومنطقة إلا من يتطرف لرأيه ويكابر على الحقيقة فهذا شأنه.
الانحلال الأخلاقي والفساد الخلقي الذي تتعرض لها المرأة في تلك المجتمعات هو وباء وداء خطير يهدد حياتها ووجودها بل وأنوثتها وما يتبعها من متعلقاتها كالعفة والكرامة وغيرها ، وكل وباء إذا لم يوجد له الدواء المناسب سيعظم أمره وينتشر خطره ويعم بلائه.. والله من وراء القصد
منقول من مخي






تعليق