حول العالم
رمال الصحاري هل تساوي حجمها ماءً!؟
فهد عامر الأحمدي
ليس من رأى كمن سمع.. فحين زرت الربع الخالي - قبل عام تقريبا - ذهلت من منظر الرمال الهائلة والكثبان الحمراء الشاسعة.. وحينها فقط صعب علي تصور الماضي الأخضر لهذه المنطقة وكيف كانت مليئة بالغابات والبحيرات والأنهار العذبة في الماضي السحيق (والأصعب من هذا تصور وجود مياه عذبة تحتها هذه الأيام)!!
فبالاضافة للبترول والمعادن ومكامن الغاز يبدو أن الصحاري العربية - ومنطقة الربع الخالي بالذات - تضم تحتها اكبر مخزون من المياه العذبة في العالم. وكان فريق علمي مصري - أمريكي مشترك قد توصل (قبل خمس أو ست سنوات تقريبا) الى نظرية مفادها ان "الصحاري التي تضم اكبر كمية من الكثبان الرملية، تضم تحتها اكبر كمية من المياه الجوفية".. وتعتمد هذه النظرية على وجود علاقة بين كثرة وضخامة الرمال - في الأعلى - مع ضخامة وغزارة المخزون الجوفي في الأسفل.. فالمتعارف عليه حاليا ان الرياح هي المسؤولة عن خلق وتشكيل الكثبان الرملية ؛ ولكن الحقيقة هي ان الرياح مسؤولة فقط عن نقل تلك الكثبان - من مكان لآخر - ضمن نسبة ومساحة محدودة.. اما المسؤول الحقيقي عن كثبان الرمال فأنهار قديمة رسبتها في قيعان بحيرات ضخمة قبل ان تجف تماما.. فالانهار تحمل معها دائما كميات كبيرة من الطين والطمي والحصى. وحين تقابل منخفضا من الأرض (عبارة عن حوض جيولوجي ضخم) تملؤه بالمياه فتشكل بحيرة تُرسب فيها الطمي والطين. وحين يجف المناخ وتنقطع الأنهار تبدأ مياه البحيرة بالتسرب الى جوف الأرض (حيث ماتزال موجودة إلى اليوم) في حين تتحول رواسب الطمي (الموجودة في قعرها) الى كثبان رملية هائلة بفعل الشمس والرياح وعوامل التعرية!
وللتأكد من هذه النظرية تم التدقيق في اهم المناطق التي تستخرج منها المياه العذبة حول العالم؛ وقد اتضح فعلا ان الجزء الاوسط من مصر (الذي يعد بدوره بحرا هائلا من الرمال) يضم تحته أغزر الخزانات الجوفية. كما ان معظم المياه العذبة في ليبيا المجاورة تستخرج من احواض رملية ضخمة - تشكل مع بعضها النهر الصناعي العظيم. ونفس العلاقة لوحظت في المغرب والجزائر وصحراء جوبي في الصين والصحراء الغربية في استراليا.. بل وحتى من خلال الصور التي التقطت لسطح المريخ!!
أما إن أردنا الحديث عن الربع الخالي بالذات (كأكبر منطقة رملية على سطح الكوكب) فقد كان حتى عشرة آلاف عام من أكثر المناطق اخضرارا في العالم. فقد كانت الرياح المدارية تحمل من المحيط الهندي سحبا كثيفة ترمي المطر في جنوب الجزيرة - فوق الربع الخالي - ولا تتجاوزه إلى الشمال أبدا. هذه الامطار خلقت انهارا وبحيرات عذبة في ذات المكان الذي تغطية الرمال حاليا. ثم لسبب غير مفهوم (وإن كان يعتقد انه بسبب انحراف محور الارض) حدث تغير مفاجئ في المناخ فانقطعت الامطار وجفت الانهار وتحولت التربة الخصبة الى كثبان رملية ضخمة!!
.. والدليل على الماضي الأخضر للربع الخالي هو كميات النفط الهائله المكتشفه فيه حاليا ؛ فمكامن النفط الكبيرة (التي اكتشفتها أرامكو هناك) دليل على ازدهار حياة حيوانية عاشت في نفس المنطقة قبل ان تتحلل الى الشكل الخام للنفط ؛ وهذا يعني ان الربع الخالي كان في العصور العتيقة - ليس فقط منطقة بحيرات وانهار - بل واشبة بالغابات الاستوائية من حيث كثافة الأشجار وكثرة المخلوقات وتنوع الحياة الفطرية!!
... بقي قدرتنا على تصور ذلك في منطقة رملية تشكل ربع جزيرة العرب!!
رمال الصحاري هل تساوي حجمها ماءً!؟
فهد عامر الأحمدي
ليس من رأى كمن سمع.. فحين زرت الربع الخالي - قبل عام تقريبا - ذهلت من منظر الرمال الهائلة والكثبان الحمراء الشاسعة.. وحينها فقط صعب علي تصور الماضي الأخضر لهذه المنطقة وكيف كانت مليئة بالغابات والبحيرات والأنهار العذبة في الماضي السحيق (والأصعب من هذا تصور وجود مياه عذبة تحتها هذه الأيام)!!
فبالاضافة للبترول والمعادن ومكامن الغاز يبدو أن الصحاري العربية - ومنطقة الربع الخالي بالذات - تضم تحتها اكبر مخزون من المياه العذبة في العالم. وكان فريق علمي مصري - أمريكي مشترك قد توصل (قبل خمس أو ست سنوات تقريبا) الى نظرية مفادها ان "الصحاري التي تضم اكبر كمية من الكثبان الرملية، تضم تحتها اكبر كمية من المياه الجوفية".. وتعتمد هذه النظرية على وجود علاقة بين كثرة وضخامة الرمال - في الأعلى - مع ضخامة وغزارة المخزون الجوفي في الأسفل.. فالمتعارف عليه حاليا ان الرياح هي المسؤولة عن خلق وتشكيل الكثبان الرملية ؛ ولكن الحقيقة هي ان الرياح مسؤولة فقط عن نقل تلك الكثبان - من مكان لآخر - ضمن نسبة ومساحة محدودة.. اما المسؤول الحقيقي عن كثبان الرمال فأنهار قديمة رسبتها في قيعان بحيرات ضخمة قبل ان تجف تماما.. فالانهار تحمل معها دائما كميات كبيرة من الطين والطمي والحصى. وحين تقابل منخفضا من الأرض (عبارة عن حوض جيولوجي ضخم) تملؤه بالمياه فتشكل بحيرة تُرسب فيها الطمي والطين. وحين يجف المناخ وتنقطع الأنهار تبدأ مياه البحيرة بالتسرب الى جوف الأرض (حيث ماتزال موجودة إلى اليوم) في حين تتحول رواسب الطمي (الموجودة في قعرها) الى كثبان رملية هائلة بفعل الشمس والرياح وعوامل التعرية!
وللتأكد من هذه النظرية تم التدقيق في اهم المناطق التي تستخرج منها المياه العذبة حول العالم؛ وقد اتضح فعلا ان الجزء الاوسط من مصر (الذي يعد بدوره بحرا هائلا من الرمال) يضم تحته أغزر الخزانات الجوفية. كما ان معظم المياه العذبة في ليبيا المجاورة تستخرج من احواض رملية ضخمة - تشكل مع بعضها النهر الصناعي العظيم. ونفس العلاقة لوحظت في المغرب والجزائر وصحراء جوبي في الصين والصحراء الغربية في استراليا.. بل وحتى من خلال الصور التي التقطت لسطح المريخ!!
أما إن أردنا الحديث عن الربع الخالي بالذات (كأكبر منطقة رملية على سطح الكوكب) فقد كان حتى عشرة آلاف عام من أكثر المناطق اخضرارا في العالم. فقد كانت الرياح المدارية تحمل من المحيط الهندي سحبا كثيفة ترمي المطر في جنوب الجزيرة - فوق الربع الخالي - ولا تتجاوزه إلى الشمال أبدا. هذه الامطار خلقت انهارا وبحيرات عذبة في ذات المكان الذي تغطية الرمال حاليا. ثم لسبب غير مفهوم (وإن كان يعتقد انه بسبب انحراف محور الارض) حدث تغير مفاجئ في المناخ فانقطعت الامطار وجفت الانهار وتحولت التربة الخصبة الى كثبان رملية ضخمة!!
.. والدليل على الماضي الأخضر للربع الخالي هو كميات النفط الهائله المكتشفه فيه حاليا ؛ فمكامن النفط الكبيرة (التي اكتشفتها أرامكو هناك) دليل على ازدهار حياة حيوانية عاشت في نفس المنطقة قبل ان تتحلل الى الشكل الخام للنفط ؛ وهذا يعني ان الربع الخالي كان في العصور العتيقة - ليس فقط منطقة بحيرات وانهار - بل واشبة بالغابات الاستوائية من حيث كثافة الأشجار وكثرة المخلوقات وتنوع الحياة الفطرية!!
... بقي قدرتنا على تصور ذلك في منطقة رملية تشكل ربع جزيرة العرب!!




تعليق