يصف الإمام ابن الجوزي هذه اليقظة بقوله :
"همة المؤمن متعلقة بالآخرة، فكل ما في الدنيا يحركه إلى ذكر الآخرة وكل من شغله شيء فهمته شغله
ألا ترى أنه لو دخل أرباب الصنائع إلى دار معمورة رأيت البزاز ينظر إلى الفرش ويحرز قيمته والنجار إلى السقف والبناء إلى الحيطان والحائك إلى نسج الثياب.
و المؤمن إذا رأى ظلمة ذكر ظلمة القبر..
وإن رأى مؤلماً ذكر العقاب..
وإن سمع صوتاً فظيعاً ذكر نفخة الصور..
وإن رأى ناساً نياماً ذكر الموتى في القبور ..
وإن رأى لذة ذكر الجنة ..
فهمته متعلقة ما ثم ، وذلك يشغله عن كل ما تم "
فهو في يقظة دائمة يربط كل ما يراه على الأرض بالآخرة
وهو يأبى أن يغفل لحظة عما خلقه الله من أجله وبهذا فهو في عبادة دائمة.
ومع ذلك فالمتيقظون ليسوا على مستوى واحد بل هم ينقسمون إلى أقسام .
*أقسام المتيقظين:
يذكر ابن الجوزي تلك الأقسام فيقول :
"فمنهم من يغلبه هواه ويقتضيه طبعه ما يشتهي مما قد أعاده فيعود القهقرى ولا ينفعه ما حصل له من الانتباه فانتباه مثل هذا زيادة في الحجة عليه.
ومنهم من هو واقف في مقام المجاهدة بين صفين العقل الآمر بالتقوى والهوى المتقاضي بالشهوات
فمنهم من يغلب بعد المجاهدات الطويلة فيعود إلى الشر ويختم له به ومنهم من يغلب تارة ويغلب أخرى فجراحاته لا في مقتل
ومنهم من يقهره عدوه فيسجنه في حس فلا يبقى للعدو من الحيلة إلا الوسواس
ومن الصفوة أقوام مذ تيقظوا ما ناموا ومذ سلكوا ما وقفوا فهمّمهم صعود وترقي ..
كلما عبروا مقاماً إلى مقام رأوا نقص ما كانوا فيه فاستغفروا "
هؤلاء هم الصفوة الذين تعلقت نفوسهم العالية بالغاية العالية فتعلقت عن كل ما التصقت بالطين ..
هؤلاء هم الذين ذهلوا حتى عند النوم الذي يحتاجه كل إنسان ..
فهانحن نسمع تلميذ ابن عباس التابعي طاووس يقول :
" طيّر ذكر جهنم نوم العابدين ".
منقول






تعليق