فهد عامر الأحمدي
في إجازة هذا العام قررت أن «أضحك على الأطفال» وآخذهم في رحلة للطائف قبل سفري للخارج.. وهنا رأينا (وتحديدا في حديقة الملك فهد) عرضا لأشخاص يأكلون الأفاعي والثعابين وهي حية. وفي الحقيقة أدهشني العرض شخصيا - ولم أجد تفسيرا مناسبا أقدّمه للأطفال - خصوصا حين أقدم طفل في العاشرة على أكل أفعى وعقرب حاولت المقاومة عبثا!!!
على أي حال أكل الأفاعي والعقارب (وربما بقاؤها حية في بطن الإنسان) حقيقة لا تقبل الجدل في بعض البلدان. وهذا الاعتقاد (الذي يشمل الضفادع والسحالي والديدان) قد يتجاوز المنطق الطبي ويتداخل مع السحر والشعوذة والاحتيال.. وأذكر شخصيا قريبة لي أخذت ابنتها الى أحد المدعين (ممن يتصنعون الزهد والصلاح) لعلاجها من حالة نفسية ألمت بها. وحين عادت أحضرت معها ورقة كتب عليها إرشادات عامة من قبيل:
- إذا خرجت من المريض ثعابين سوداء فهذا من عمل الجان..
- وإن خرج منه سحالي حمراء فهذا سحر وعمل خبيث..
- وإن تقيأ ضفادع صغيرة فهذا بسبب مرض في بطنه ووسخ في أمعائه..
هذه الأفكار - التي تنتشر حتى يومنا هذا في بعض المجتمعات النامية - كانت شائعة في أوروبا حتى مائة عام مضت. وكان الأطباء يتعاملون معها في ذلك الوقت بكثير من الجدية والاهتمام - وقد ينصحون بشق بطن المريض لاستخراج الثعابين منها..
وهناك كتاب إنجليزي قديم يدعى خزانة العجائب الطبية (Cabinet of Medical Curiosities) يتضمن قصصاً ونماذج كثيرة بهذا الخصوص.. فهو يتحدث مثلا عن الفتى ألماني يدعى نيكولاس لوكا نمت في بطنه أفعى يمكن رؤية حركتها من تحت الجلد. كما يتحدث عن وباء قتل 3000 مواطن في مدينة آفون الفرنسية تسببت به «ثعابين البطن» كان الناس يرونها تخرج من الأموات قبل دفنهم.. والغريب فعلا أن هذا النوع من الأفاعي كان شائعا في انجلترا وغرب أوروبا ويعرف باسم أفعى البطن أو الصدر (Bosom Serpent) وكان استخراجها من تخصص الأطباء الجوالين!!
أضف لكل هذا حقيقة وجود استعراضات ترفيهية (تمارس حتى يومنا هذا في الهند) تعتمد على تقيؤ أنواع من الضفادع والسحالي أمام المشاهدين. ويبدأ التحضير لهذا الاستعراض بابتلاع بعض الضفادع الصغيرة ثم تركها في البطن ليوم أو يومين قبل استفراغها أمام الناس. وفي القرن التاسع عشر اشتهرت في ألمانيا امرأة تدعى كاترينا جيسلر كانت تملك القدرة على تقيؤ عشرة ضفادع في كل استعراض (.. ويتم اختيار الضفادع بالذات بسبب قدرتها على العيش في الأماكن الرطبة والمظلمة وعدم تأثرها بأحماض المعدة)!!
.. على أي حال؛ الشيء المؤكد هنا هو وجود أنواع من الديدان تستطيع فعلا العيش داخل الانسان.
فهناك 14 نوعا على الأقل من الديدان الاسطوانية يمكنها العيش في أمعاء البشر.. ومن هذه الأنواع دودة طويلة تدعى «ثعبان البطن» تعد المسبب الاساسي لمرض الاسكارس الذي يعاني منه 65 مليون شخص حول العالم..
وهناك أيضا دودة شعرية طويلة (اسمها العلمي تريكوريس تريكيرا) تعيش في الأمعاء الغليظة وتسبب الإسهال الدائم ويعاني منها 350 مليون إنسان. أما دودة الأنكلستوما فتدخل الجسم كيرقة صغيرة (عبر القدم الحافية) وتسير عبر الدم حتى تصل إلى الرئتين والأمعاء وتسبب فقر الدم وتهتك الرئتين..
أما الدودة الشريطية فهي أطول من أي ثعبان محتمل وقد تبقى داخل الانسان لسنوات طويلة تقتات خلالها على خلاصة الطعام في أمعائه الدقيقة. ورغم أن طولها قد يتجاوز العشرة أمتار إلا أنها تبدأ كيرقة.. أو بويضة صغيرة - يبتلعها الإنسان عن طريق الخطأ.. وهذه الدودة بالذات تسبب الضعف والهزال وكانت النساء في فرنسا ولويزيانا يبتلعنها طمعاً بالرشاقة وتخفيض الوزن ..
وباستثناء فقر الدم؛ كانت الفكرة ناجحة إلى حد كبير!!





تعليق