إلى أي حد تصل وحشية الإنسان!؟
فهد عامر الأحمدي
(والله) إنني لأعجب من حال الإنسان وقدرته على التواجد في أي درجة من سلم التحضر والأخلاق.. فكما يمكنه التواجد في أعلى درجات النبل والرقي والأدب يمكنه الانحدار بسرعة إلى أدنى درجات القسوة والتوحش وهمجية الأخلاق.. إنه ذاته الإنسان النبيل الذي يمثله عمر ابن عبد العزيز / والديكتاتور القاسي الذي يمثله ستالين وجنكيز خان...
والغريب أكثر أن يملك كل إنسان استعدادا كامنا ليصبح ديكتاتورا قاسيا على نمط ستالين وهتلر وجنكيز خان. فوقائع التاريخ تثبت أن الناس العاديين يخفون طبيعة همجية قاسية تظهر - بدون مقدمات - في ظروف معينة.. ففي ظروف الحرب والمجاعة والشعور بالخطر يتحول البشر الى قساة عتاة لا يترددون في السرقة والقتل والانتقام - بل وأكل بعضهم البعض - للبقاء على قيد الحياة.. وهناك تجربة تثبت وجود هذه البذرة المتوحشة حصلت قبل أربعين عاما في جامعة ييال الأمريكية. فقد أعلنت الجامعة عن حاجتها لمتطوعين للمشاركة في تجربة "مهمة" مقابل مبلغ مغرٍ من المال. وكان الهدف الظاهر من التجربة (دراسة أثر العقوبة في التعليم) في حين أن هدفها الحقيقي (دراسة استعداد البشر لقتل الآخرين).. فحين يصل المتطوع الى مختبر الدكتور ستانلي مايلجرمز - المشرف على التجربة - يستلم إقراراً من الجامعة يعفيه من أي مسؤولية في حين يتعهد هو بعدم الانسحاب قبل إنهاء التجربة...
أما التجربة ذاتها فتعتمد على وضع أحد الطلاب فوق كرسي كهربائي (وهو في الحقيقة ممثل محترف اتفق معه الدكتور ستانلي) يُطلب منه تهجئة بعض الكلمات الصعبة.. وحين يخطئ ، يقوم المتطوع - وهو مواطن عادي يجلس في غرفة مجاورة - بضغط زر يرسل تيارا كهربائيا "يحثه على الانتباه والتركيز"..
وكانت قوة التيار تزداد في كل مرة (خمسة فولتات) حتى تصل إلى 120فولت فيقول الممثل عندها "حسنا لم يعد هذا ممتعا".. وحين تصل الى 150فولت يقول "هذا يكفي بدأ يصبح مؤلما" وحين تصل الى 200يبدأ بالصراخ ويقول "فكوا قيودي لا أريد إكمال التجربة"... وحينها قد يتردد المواطن العادي ويسأل الدكتور ستانلي إن كان ما يفعلونه صواب فيجيبه بحزم "كل شيئ تحت السيطرة ولا يحق لك الانسحاب قبل إكمال التجربة" فيرتبك ويتردد ولكنه يعود لضغط الزر.. وحين تصل قوة التيارالى 300فولت يبدأ الطالب بالانهيار وحين يصل الى 350يصمت تماما..
والغريب أن الجلاد يشعر بالراحة حين تصمت الضحية تماما (خصوصا أنه لا يراها من الغرفة المجاورة) فيستمر في الضغط منتظرا الأوامر. وحين تصل قوة التيار الى 500فولت يعلن الطبيب وفاة "الطالب" ويعطي المال "للمواطن" ويطلب منه الذهاب لمنزله ببساطة!!!
المرعب فعلا أن ثلثي المواطنين العاديين استمروا في الضغط على الزر الكهربائي حتى النهاية.. والمرعب أكثر أنهم فعلوا ذلك رغم سماعهم صراخ الضحية خلف الجدار.. وحين صمتت الضحية تماما استمروا (جميعهم) في الضغط حتى أعلن الطبيب وفاة الطالب!!
... هذه التجربة الفظيعة تثبت سهولة تحول الانسان العادي لجلاد قاسٍ لمجرد وجوده في موقف المرؤوس أو تعرضه للإغراء المالي أو التهديد المناسب.. وحين أجريت التجربة في أوائل الستينات كانت معسكرات التعذيب النازية مازالت حاضرة في الأذهان الأمر الذي جعل ستانلي يصرح حينها "لو أن معسكرات التطهير الألمانية وقعت على الأراضي الأمريكية لوافق 70% من المواطنين الأمريكان على المشاركة بها"...
... وبالطبع؛ لم يكن سيادته قد سمع بمعسكرات جوانتانامو وأبو غريب
فهد عامر الأحمدي
(والله) إنني لأعجب من حال الإنسان وقدرته على التواجد في أي درجة من سلم التحضر والأخلاق.. فكما يمكنه التواجد في أعلى درجات النبل والرقي والأدب يمكنه الانحدار بسرعة إلى أدنى درجات القسوة والتوحش وهمجية الأخلاق.. إنه ذاته الإنسان النبيل الذي يمثله عمر ابن عبد العزيز / والديكتاتور القاسي الذي يمثله ستالين وجنكيز خان...
والغريب أكثر أن يملك كل إنسان استعدادا كامنا ليصبح ديكتاتورا قاسيا على نمط ستالين وهتلر وجنكيز خان. فوقائع التاريخ تثبت أن الناس العاديين يخفون طبيعة همجية قاسية تظهر - بدون مقدمات - في ظروف معينة.. ففي ظروف الحرب والمجاعة والشعور بالخطر يتحول البشر الى قساة عتاة لا يترددون في السرقة والقتل والانتقام - بل وأكل بعضهم البعض - للبقاء على قيد الحياة.. وهناك تجربة تثبت وجود هذه البذرة المتوحشة حصلت قبل أربعين عاما في جامعة ييال الأمريكية. فقد أعلنت الجامعة عن حاجتها لمتطوعين للمشاركة في تجربة "مهمة" مقابل مبلغ مغرٍ من المال. وكان الهدف الظاهر من التجربة (دراسة أثر العقوبة في التعليم) في حين أن هدفها الحقيقي (دراسة استعداد البشر لقتل الآخرين).. فحين يصل المتطوع الى مختبر الدكتور ستانلي مايلجرمز - المشرف على التجربة - يستلم إقراراً من الجامعة يعفيه من أي مسؤولية في حين يتعهد هو بعدم الانسحاب قبل إنهاء التجربة...
أما التجربة ذاتها فتعتمد على وضع أحد الطلاب فوق كرسي كهربائي (وهو في الحقيقة ممثل محترف اتفق معه الدكتور ستانلي) يُطلب منه تهجئة بعض الكلمات الصعبة.. وحين يخطئ ، يقوم المتطوع - وهو مواطن عادي يجلس في غرفة مجاورة - بضغط زر يرسل تيارا كهربائيا "يحثه على الانتباه والتركيز"..
وكانت قوة التيار تزداد في كل مرة (خمسة فولتات) حتى تصل إلى 120فولت فيقول الممثل عندها "حسنا لم يعد هذا ممتعا".. وحين تصل الى 150فولت يقول "هذا يكفي بدأ يصبح مؤلما" وحين تصل الى 200يبدأ بالصراخ ويقول "فكوا قيودي لا أريد إكمال التجربة"... وحينها قد يتردد المواطن العادي ويسأل الدكتور ستانلي إن كان ما يفعلونه صواب فيجيبه بحزم "كل شيئ تحت السيطرة ولا يحق لك الانسحاب قبل إكمال التجربة" فيرتبك ويتردد ولكنه يعود لضغط الزر.. وحين تصل قوة التيارالى 300فولت يبدأ الطالب بالانهيار وحين يصل الى 350يصمت تماما..
والغريب أن الجلاد يشعر بالراحة حين تصمت الضحية تماما (خصوصا أنه لا يراها من الغرفة المجاورة) فيستمر في الضغط منتظرا الأوامر. وحين تصل قوة التيار الى 500فولت يعلن الطبيب وفاة "الطالب" ويعطي المال "للمواطن" ويطلب منه الذهاب لمنزله ببساطة!!!
المرعب فعلا أن ثلثي المواطنين العاديين استمروا في الضغط على الزر الكهربائي حتى النهاية.. والمرعب أكثر أنهم فعلوا ذلك رغم سماعهم صراخ الضحية خلف الجدار.. وحين صمتت الضحية تماما استمروا (جميعهم) في الضغط حتى أعلن الطبيب وفاة الطالب!!
... هذه التجربة الفظيعة تثبت سهولة تحول الانسان العادي لجلاد قاسٍ لمجرد وجوده في موقف المرؤوس أو تعرضه للإغراء المالي أو التهديد المناسب.. وحين أجريت التجربة في أوائل الستينات كانت معسكرات التعذيب النازية مازالت حاضرة في الأذهان الأمر الذي جعل ستانلي يصرح حينها "لو أن معسكرات التطهير الألمانية وقعت على الأراضي الأمريكية لوافق 70% من المواطنين الأمريكان على المشاركة بها"...
... وبالطبع؛ لم يكن سيادته قد سمع بمعسكرات جوانتانامو وأبو غريب





تعليق